أقوياء يحاربون المرض

كتبت : سنا بكري

سورية

فئة لقد أهملناها ولم نعد نتأثر بوجودها ،نحن لا نحترم مشاعرهم ولا نقدر ظروفهم ،ولكن من المهم أن نعلم إنهم جزء منا ومن مجتمعنا ،هم أشخاص عاديون مثلنا تماما بل وهم أجمل منا وأذكى منا وأمهر منا ،هم أقوياء يحاربون المرض والنقص الذي في حياتهم ،يتعرضون لنظرات استهزاء ممن حولهم ،جميعنا نؤمن بمقولة (العقل السليم في الجسم السليم )ولكن أثبت لنا العديد من الناس إن الإعاقة ما هي إلا إعاقة التفكير ،فنرى مثلا إن الرافعي وهو كاتب مصري من أصل سوري لقب بمعجزة الأدب العربي وهو قد أصيب بمرض أقعده لشهور ومن ثم فقد سمعه وهو في الثلاثين من عمره ،وأيضا لا ننسى شاعرنا أبو العلاء المعري قد أصيب بالعمى منذ صغره ولكن لم توقفه الحياة يوما عن المحاولة والصمود ،وكما إن أديسون ،الشخص الذي لايزال ذكره موجودا إلى زمننا هذا ،الشخص الذي اخترع المصباح وآلة التصوير والكثير من إختراعاته ،لم يقف يوما ولم يدعي بالعجز كصفته فاقدا للسمع ،ولقد قام بكل أعماله وإنجازاته دون أن يتلقى أي علاج ،ليس فقط من الرجال من حاول فمن الإناث امرأة أدبية ومحاضرة وناشطة أميركية ،هلين كيلر ،تعتبر أحد رموز الأرادة الإنسانية حيث أنها كانت فاقدة للسمع والبصر معا ،ولكنها تغلبت وتم تلقيبها بمعجزة الإنسانية لما قاومته وأضافت على ذلك إصدارها ثمانية عشر كتابا ،وبعد كل هذا نجد أننا لن نفعل ولا حتى شيء بسيط من الأعمال التي قامو بها ورغم إنهم تحت مسمى النقص والمرض ،تحت مسمى الإعاقة ،كل إنسان مبدع وكل إنسان بإمكانه مقاومة الظروف ليصل إلى ما يريد فالضعف نحن من نصنعه في أنفسنا ،والقوة نحن من نصنعها أيضا فلا يوجد شخص معاق ولكن يوجد مجتمع معيق يجعل حياة هذه الفئة من الشعب محاطة بالقيود تحت مسميات كالإعاقة ،ولكن الإعاقة هي إعاقة تفكيرنا وأرواحنا ،إعاقة في إنسانيتنا ،نحن من نطلق عليهم تلك الألقاب الرديئة ،نحن من نبتعد عنهم بحجة الذعر ،فلذلك من الواجب علينا معاملتهم كما نحب أن نعامل نحن ،أن نشاركهم في وظائفنا ومساعدتهم على أن يكونو عناصر فاعلة في مجتمعنا ،وكلما بدأت العناية بهم في وقت مبكر كلما كان أندماجهم في الحياة اسرع

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design