جهود الكوادر العلمية الأوزبكية للحفاط على المخطوطات الإسلامية

كتبها في طشقند أ.د. محمد البخاري

تقوم الكوادر العلمية الخبيرة والمتخصصة في مجالات الدراسات: العربية، والفارسية، والتركية، والهندية، والصينية، والتي لها خبرة طويلة في مجال دراسات التراث الأدبي الإسلامي ومخطوطاته، في معهد أبي ريحان البيروني، وغيره من مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي في أوزبكستان، بدراسة وتحقيق المخطوطات الإسلامية، ويعكفون جميعاً على متابعة دراسة وتحقيق الثروة الكبيرة من المخطوطات الإسلامية.

ومن المعروف أن عملية دراسة المخطوطات الإسلامية في أوزبكستان بدأت في ثلاثينات القرن الماضي، خلال فترة حفظ بعض تلك المخطوطات في المكتبة العامة بطشقند، حيث بدأت هناك أعمال الوصف العلمي للمخطوطات فقط، وحتى عام 1943 تم إنجاز فهارس للمخطوطات المحفوظة لديها في أربع مجلدات. نشر المجلد الأول منها عام 1952، والمجلد الرابع في عام 1957. واستمر إصدار سلسلة الفهارس بعد تأسيس معهد الاستشراق وتم فيه إعداد سبع مجلدات أخرى من فهرس “مجموعة المخطوطات الشرقية”، وتم إصدار المجلد الأخير الحادي عشر عام 1987. وشملت المجلدات التي صدرت وصوفاً لـ 7574 مخطوطة، من بينها أكثر من 3000 مخطوطة أصلية تتضمن حوالي 40 % باللغة العربية، و 40 % باللغة الفارسية، و 20 % بلغة الترك بالحرف العربي.
وتضمنت الدراسات الوصفية التي قامت بها مجموعة كبيرة من المتخصصين كما سبق وأشرت في مجالات الدراسات العربية، والإيرانية، والتركية، أمثال: سيمينوف، وفورونوفسكي، وأورونباييف، وإيبيفانوفا، وجليلوفا، وأدنالوف، وبيلياييف، وبيتغير، وجوكوف، وكونونوف، وميكلوخو- ماكلايا، وساليه، وسميرنوفا، وتفيريتينوفا، وتشخوفيتش، وشميدت، وعبد اللاييف، وعبد الصمادوف، وعزيز زادة، وعظيم جانوفا، وأكمالوف، ووهابوفا، وولدانوف، وفولوشينا، ودوبروفسكايا، وزافادوفسكي، وذو النونوف، وقاضي بيردوف، وقيوموف، ومنيروف، ونعماتوف، وبولياكوفا، وريزاييف، وتاللاشوف، وحمراييف، وحكمة الله ييف، ويوسوبوفا وغيرهم. ولكن هذا المشروع العلمي الكبير توقف مع الأسف الشديد منذ عام 1990 بسبب الصعوبات المالية التي عاني منها المشروع آنذاك.
ورافق صدور سلسلة فهارس “مجموعة المخطوطات الشرقية” إصدار مجموعة من الفهارس المتخصصة، تضمنت وصفاً لمخطوطات علماء مسلمين كبار أمثال عبد الرحمن جامعي، وعلي شير نوائي، وخسراو دهلوي، وأبو نصر الفارابي، وأبو علي بن سينا، وتم كذلك إصدار فهرس خاص للمؤلفات، التي تناولت تاريخ مرحلة الاحتلال الروسي لآسيا المركزية، وآخرها كان فهرس خصص للمؤلفات التي تناولت تاريخ الطريقة الصوفية النقشبندية.
وجرت بعض المحاولات لإحياء المشروع بعد الاستقلال، ولمتابعة إصدار “مجموعة المخطوطات الشرقية” بالتعاون مع المستشرق الألماني البروفيسور يو. باولا. وجمعية التعاون التقني الألمانية وجامعة مارتين لوتير بمدينة هالليه، وبعض الجهات الأخرى ولم تؤدي كلها إلى نتائج ملموسة. ومع ذلك جرت محاولات ناجحة بالتعاون مع مختصين من الإمارات العربية المتحدة صدر بنتيجتها فهرس للمخطوطات باللغة العربية، وبالتعاون مع المختصين الإيرانيين أسفرت عن إصدار فهرس واحد عن المخطوطات التاريخية باللغة الفارسية. وكانت آخر ثمار العمل المشترك إصدار “المعجم المفهرس للمخطوطات العربية والإسلامية في طشقند عاصمة جمهورية أوزبكستان” في أحد عشر مجلداً ببيروت، بدعم من مؤسسة كاللو هولدينغ التي يملكها المستثمر اللبناني مروان كاللو ولها استثمارات ناجحة في أوزبكستان.
ويحتوي هذا العمل الكبير، الذي ترجمه إلى اللغة العربية أ.د. نعمة الله إبراهيموف، وأ.د. تيمور مختاروف، والمتخصص في اللغة العربية راميل شاكيروف، ثمرة جهود متواصلة لمجموعة كبيرة من العلماء استمرت نحو نصف قرن من الزمن وتضمنت وصوفاً للمخطوطات، شملت عنوان المخطوطة، واسم مؤلفها، وملخص عن محتواها، وتاريخها، واسم ناسخها مع تاريخ النسخ. وتضمنت أبواب المجلدات العناوين التالية:
– تاريخ الطبري، ومروج الذهب ومعادن الجوهر، والكامل في التاريخ، وعلم الأنساب، وتاريخ إيران، ومراسلات رسمية، ورحلات ومذكرات، وقواميس تعليمية، وقاموس عربي طاجيكي، وعلم الفلك، والعلوم الطبية، والوافي في النحو، وفهرس بأسماء النساخ.
– مخطوطات أدبية ونثرية، وقصيدة “بانت سعاد”، والعقد الفريد، وشاه نامة، والقصيدة النفسية، ورباعيات عمر الخيام، وديوان خاقاني، ومجنون ليلى.
– مخطوطات فلسفية وفي التصوف، وأرسطوطاليس، ونوادر وحكم تنسب إلى أفلاطون، ورسالة جواز السائرين، وشجرات النسب، وسلسلة الأولياء، ورسائل منوعة، ومقامات.
– قصص الأنبياء، والسيرة النبوية، وغزوات النبي (ص)، المعراج، والخلفاء الراشدين، والقرآن الكريم: تفسيره وقراءته، والحديث النبوي الشريف وشرحه، وسير الفقهاء، وفتاوى في الإرث والصيام والزواج وغيرها.
– تاريخ الطبري، وشجرات سلسلة النسب، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ الهند، وتاريخ تركستان الشرقية، وكتب في السير والتراجم، ومؤلفات في التاريخ والجغرافيا، وسير حياة عدد من الأعلام، وفي الأدب الرفيع، وفي الأدب الشعبي، ورسالة في الحروف ومعانيها، وفي علم النبات والحيوان، ومائة سؤال طرحها أعرابي، وتفسير بعض السور القرآنية، وبعض قواعد الهمزة، ورسالة في إثبات النبوة.
– زبدة التواريخ، والجغرافية التاريخية، وعلم الهيئة، ورسائل في الطب، وقصائد وغزليات، وفي التعليم، والقرآن الكريم: نصوص وقراءة، والتحفة المرسلة إلى النبي (صلعم).
– روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء، وشجرة نسب ملوك خوارزم، وتاريخ خوارزم، وفي الأدب والشعر، وقصة يوسف وزليخا، ودواوين شعر، وفي العلوم الخفية، ورسائل في الطب، وفي تفسير القرآن الكريم، وفي التصوف.
– تاريخ الطبري، ونظام التواريخ، وفي تاريخ الهند، وفي سير وتراجم الحياة، وعجائب البلدان، وفي الرسم والخط.
– التاريخ، ومذكرات ورحلات، وسير ذاتية، والأدب الروائي، ونظرية الأدب، والإنشاء، والقواعد، والطبيعيات، وعلم التنجيم والفلك، وعلم الحيوان، والفيزياء، وعلم المعادن، والعلوم الدفينة، والطب، والجغرافيا وعلم الفضاء، والفلسفة، وتاريخ الدين الإسلامي، والمذهب الصوفي، والطقوس والأدعية، والمراسلات.
– التاريخ والعلوم المتقاربة، وجامع التواريخ، وتاريخ آسيا الوسطى، وتيمور نامة، ومراسلات، وعلم القواميس، والمعجم الرشيدي، ونظم الشعر، والظواهر الطبيعية، والطب البيطري، وفي الفقه.
– عجائب القصص، وتاريخ آسيا الوسطى، وتاريخ تركيا، وتاريخ الهند، ووثائق رسمية، والعلوم الطبيعية، وعلم الفلك، والبيطرة، وعلم المعاجم، وتفسير القرآن الكريم. والمذاهب الإسلامية، وعلم الدين الشفهي، وتحفة السلطان، والشعائر الدينية، والتصوف.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design