فيروس اللاتهذيب بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

لاشك أن هناك بعض السلوكيات الغير لائقة تنتشر في مجتمعاتنا و تظهر بوضوح من خلال التعاملات الحياتية اليومية ومن ضمن هذة السلوكيات ” سلوك اللاتهذيب ” فماهو تعريف هذا السلوك ؟ هو سلوك عدم الإحترام أو الفظاظة في التعاملات بشكل عام و يشمل الكثير من الصور المختلفة بداية من الإستهزاء أو التقليل من قيمة شخص آخر أو مضايقة الآخرين بطريقة مؤلمة أو إطلاق النكات التهكمية المهينة وصولاٌ إلي الرسائل النصية اللا أخلاقية المعلنة علي صفحات مواقع التواصل الإجتماعي وقد تم عمل دراسة شاملة حول تأثير سلوك اللاتهذيب علي أداء الأشخاص في مجالات مختلفة ومانتج عن هذه الدراسة ملفت للإنتباه فقد تمت الدراسة بإرسال إستبيان إلي بعض خريجي كليات إدارة الأعمال وكليات التربية ممن يعملون في مختلف القطاعات و طُلب من كل فرد منهم كتابة بضع عبارات حول تجربة واحدة تم معاملتهم من خلالها بشكل فظ أو بعدم إحترام أو بشكل مهين خال من الإحساس ومن ثم الإجابة علي أسئلة حول طريقة رد فعلهم ، وقد أخبرنا أحدهم عن رئيس له يقوم بإطلاق عبارات مهينة ويصيح في وجه العاملين و أخر أن مديره قام بتمزيق عمله أمام الفريق بأكمله والعديد من المواقف الأخري ووجدنا في النهاية أن سلوك اللاتهذيب أدي إلي خفض حماس العاملين و تقلص نشاطهم بنسبة 66% في العمل و أضاع ما يقرب من 80 % من الوقت في التوتر و القلق بشأن ماحدث وقام حوالي 12% بترك وظائفهم وهذا السلوك يُكلف الشركات و الحكومات خسائر مالية سنوية تقدر بالملايين ولكن ماذا لو لم تكن أنت من يتعرض للاتهذيب ؟ ماذا لو كنت شاهداٌ أو مستمعاٌ له فقط ؟ في دراسة أخري قامت الدراسة علي تأثير زميل يقوم بأهانة عضو في الفريق أمام الحضور فماوجدوة كان مثيراٌ للإهتمام حيث وجد أن أداء الشهود علي هذا السلوك اللاتهذيبي ينخفض كذلك و يؤدي إلي الأداء السيء بنسبة تزيد عن 25% ويؤدي أيضاٌ إلي جمود الأفكار و محدوديتها بنسبة تصل إلي 45% ويمكننا إستنتاج أن سلوك اللاتهذيب هو جرثومة مُعدية ونصبح حاملين لها بالتواجد في محيطها فإن كان هذا السلوك اللاتهذيبي يكلفنا كل هذه الخسائر فلماذا لايزال يُمارس و نشاهده بكثرة ؟ السبب الأول هو الضغوط الحياتية فالغالبية العظمي من الناس تشعر بالضغط و التوتر كما أن هناك سبب أخر لعدم التهذيب في التعامل هو إيمانهم بأن ذلك يعزز صورتهم القيادية و يظنون أن المهذبون الطيبون دائماٌ يحصلون علي المراكز الأخيرة في كل شيء ولكن بالتجربة إتضح لنا علي المدي البعيد حدوث العكس تماماٌ ، فهناك إستقصاء تم من خلال شركة للتقنية الحيوية أن من يتم إعتبارهم مهذبون ينظرإليهم كقادة مرتين أكثر ويؤدون عملهم بشكل أفضل بكثير فهناك نتائج لتحليك بصفة التهذيب أهمها أن الناس يعتبرونك شخصاٌ هاماٌ و ذو سلطة لأنك تجمع خليطاٌ فريداٌ من صفات رئيسية مثال أن تكون لطيف و كفء وكذلك ودود و ذكي وهكذا .. فلتبدأ من الآن وتتعلم كيف ترفع من معنويات الناس من حولك و تمنحهم الإحساس بالإحترام وهذا الأمر لا يتطلب تغييراٌ كبيراٌ لأن الأمور الصغيرة بإمكانها أن تشكل فارقاٌ كبيراٌ وقد وجدت أن توجيه الشكر للناس و الإشادة بأعمالهم و الإنصات بإهتمام وطرح الأسئلة بتواضع والتعرف علي الأخرين عن قرب و التبسم في وجه المحيطين كل ذلك يحدث تأثيرا في نفوس الناس وما وجدته أثناء بحثي هو أن عندما توفر بيئة أكثر تهذيباٌ في العمل نصبح أكثر إنتاجية و أكثر إبداعاٌ و تكاتفاٌ و أكثر سعادة و صحة ، إنك تستطيع تحسين أدائك فكلاٌ منا قادراٌ علي أن يكون مهذباٌ و لبقاٌ و يمكنه أن يشجع كل من حوله في العمل أو المنزل أو المدرسة أو الإنترنت وكذلك في مجتمعاتنا و في كل تعاملاتك مع الأخرين فقط فكر من تريد أن تكون ؟ … وللحديث بقية ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design