▪”الأنانية صراع على الملكية”▪

. كتب :سامي الحاج حسين•من سورية

● الأنانية جوهر الشر في العالم ، ومنطلق لكل انقسام طبقي حاد في المجتمعات، وباعث قوي لعدوانية الأفراد والدول، ودافع أساسي لأطماع المستعمرين عبر التاريخ .
● فما مفهوم الأنانية..؟؟
● الأنانية هي نوع من السادية والتفرس وحب السيطرة والتسلط وغريزة بهيمية عدوانية مغلفة بذكاء خبيث ودهاء للاستئثار بملكية الأشياء والمال والنفوذ.
● والأنانية ليست حب الذات لكنها تنطوي على تضخيم الذات أو “النرجسية” وتتجلى في حب الامتلاك أو”حب الأثرة” وتفضيل الذات عن الآخرين أو تفضيل المصلحة الشخصية عن مصلحة العامة .
●فالشخصية الأنانية لاتعترف سلوكيا بمبادئ” الغيرية أوالإيثار ، أوالتشاركية ، وقبول الآخر،أوالتعاون ، أوالتكافؤ ، أوالتكافل الإنساني، أوالتعاطف الوجداني”.
●فالأنانيون يحيدون عن مبدأ العدالة الاجتماعية، لأنهم يحسون بالفوقية دائما، ولايتقبلون فكرة المساواة أو الندية ،في الحقوق والمصير ، ولايكترثون لحرية وحق الآخر أواعتباره .
– وهم كثيرا مايتملصون بدهاء من أداء واجبهم الخلقي والاجتماعي ، ويتنكرون لمسؤولياتهم ، إلا فيما يعود عليهم بالانتفاع .
• تنقلب لديهم الوسيلة إلى غاية،إذ يطغى عليهم تعلقهم المريض بالمال مثلا، ليجعلوا منه غاية الغايات، ويسعون جاهدين لحيازته بكافة الطرق المشروعة والحيل المستورة والعلنية الملتوية.
•ويتحول الإنسان الذي هو غاية بذاته إلى وسيلة أو إلى جسر تطؤه أقدامهم ليصلوا إلى أطماعهم .
● خطورة الأنانية ..؟؟
الأنانيون ينتهزون الفرص ويتسلقون كافة المراتب والمراكز الاجتماعية ، باسم الوطنية ثم ليستغلوا أعمالهم الوظيفية بتذليلها لخدمتهم الشخصية
• يعقد العلاقات المصلحية مع أمثالهم من الثعالب أو الذئاب على حساب مصالح العامة ، إلى درجة تخريب اقتصاد المجتمع وانحطاط أخلاقيته، وتجاوز كل القوانين والأنظمة الداخلية، وتدمير الوطن .
▪ ففي الحروب رأينا كيف تبرز الأنانية بصفاقتها ، حيث المرتزقة وقد امتهنوا القتل والقنص والنهب وامتهن المغامرون تهريب الممنوعات ، وكذلك تهريب العملات الصعبة، ومنهم من امتهن الخطف والابتزاز بطلب الفدية، والاتجار بأعضاء البشر الأبرياء ، وهناك آخرون أفسدوا فئة من الشباب بالتعاطي والإدمان.
▪ وهكذا نجد أنه حين تكشر الأنانية عن أنيابها، وتستفحل، يسود في الحياة قانون القوة والبطش أو الغاب، وتتفشى في جنبات المجتمع عصابات الجشع ،ورذم النهب المتزاحمة ، والاحتكار التجاري الرهيب، لاستغلال وابتزاز المواطنين، وتصبح الرشاوى عادة متبعة لغطاء المخالفات القانونية كظاهرة طبيعية، ويصل الغش أوالتحايل ذروته ، فينعدم التراحم والتعاطف بين أعضاء المجتمع، وتحل الرذائل عوضا عن الفضائل، وتنتشرالعداوات ، وتستباح الجرائم ، بدلا من إحلال السلام والوئام والأمان .
● والأنانيون يحطمون ببشاعتهم الفظة كل الشرفاء وذويي المبادئ، بإغلاق باب الطموح أمامهم، وقتل مواهبهم، وخنق تطلعاتهم ، حيث يستأثر الأنانيون وحدهم أهم الفرص المتاحة في المجتمع مما يمنع أن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب . فيمزقون أحلام الجادين الملتزمين ويدفعونهم إلى الإفقار المدقع والأزمات النفسية الاقتصادية .
وهكذا حتى يفقد المواطن المغلوب ثقته بمجتمعه وبالقوانين وبالدولة .
● فالأنانية في النهاية صراع يعمل على إلغاء الآخر ، وتزاحم على الامتلاك والمصالح داخليا وخارجيا .
-فكيف نتطور- مجتمعيا – ونحن إما أن نكون محبطين مغلوبين وإما نكون انتهازيين غالبين..؟؟!
-وأين دور التربية والدين والقانون..؟!

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design