فضاءات متيمة

كتب / إبراهيم علي – سوريا

يدوي صداه في جميع ذرى الوطن بفرشاة هواجسه تنقلنا لكواكب وفضاءات متيمة بارميتاج الفنون بلوحات ادخلتنا بصرف عذوبتها في سراديب لا متناهية من الحب والسحر.
انه الفنان “وليد سالم كموش” في سلوكه واحترامه ، ووقاره التي عصفت به دوامات الحياة والعواطف والتقى وحضوره الواسع الرحب في الساحة التشكيلية بحلب واثناء حوارنا قال: دائما يجري البحث عن الانسان روحا وجسدا وحبا ومعاناة لاينفك الفنان عن البحث الدائم بجمال هذا الإنسان وحياته ومعاناته وصحبته وحبه اشياؤه التي تبني فكرة حضارته ومفاهيمه بكل مجال. عاش بذكريات وتفاعل معها بشكل روحي..التي تحدثك عن نفسها بذات النقاء والصفاء. ابتهالات وترانيم السناجق والمتصوفون الذين يحملون البيارق والمريدين الذين يطوفون الأزقة بذاك الزمان والتي مكنته فيما بعد من سبر تلك المشاعر الدفينة؛ وعشقه لإضاءة المجهول وسعيه للسمو والصفاء بلوحات تشبع نهم الباحث المتأمل عن الفريد والأصيل ..في بوتقة الخلق لتصبح طاقة من الانفعالات الذاتية الذي يحدده لنا ايقاعا ونغما نتبعه باعيننا. يحضرني تصور الفنانين المستشرقين عندما جسدوا الاحتفالات والمولوية في القاهرة في اوائل القرن التاسع عشر. الفنان وليد كموش: صور طقوس الصوفية، وعلاقة الجسد والروح ،والزهد والورع. وايقاع الدفوف، وعظمة المشهد المهيب في لوحاته، ذو الطابع التراثي الديني -برؤية مختلفة-. والتي يترجم فيها القيمة الحسية الجمالية المشحونة بصفاءه الداخلي و بحالة تعبيرية من الوجد والصدق والتأمل في فضاءات الكون الرحب بنورالوجد يحمل شغفه ويمضي وقد ادمن عشق الذكر والنوبة والمولوية ..وسر اصطفاه الله براءة الروح ونعمة رتلتها سحر لوحاتة بالوانه الشفوفة العبقة الوضاءة باطياف عطور الوان الورود…ونتاجاته الاخيرة اردف قائلا كل اعمالي تتحدث عن الانسان المغتصب والمقهور والمعذب من كل الجهات القوية والمسيطرة اذ لاتخرج عن سياق الهم الإنساني .قدم فيها مواضيع الخذلان والتآمر العربي الدولي على سورية وفظاعاتهم ومحاكاة الواقع بصورها المأساوية من دمار ونار وقهرورعب واهوال وويلات حربها . وهروب السكان الفارين من شبح الموت عبر القفار و البحار نحو المجهول.
لوحات تذهل المتأمل مع مشهد يتحرك وهو ساكن.. بيد أن الفنان نفسه تعرض الى كل اشكال المعاناة و استهدافه لكن العناية الإلهية انقذته.
لوحات الفنان وليد سالم كموش: تمتاز بالتفرد واللانمطية وكل ذلك لم يأتي لولا الركيزة الثقافية والعلمية وأهمها الإنسانية، ثقافة تثير فينا شغف الشوق للخير والإخلاص ، بفيض عطاءه ،لوحات تعج بالجمال والإثارة، من خيال جامح خصب، من تداعيات وافكار مصوغة كنتاج للحس الروحي الفني، والذهن الخلاق للفنان في ايجاد هذا الاثر البديع وروعة التشخيص في المخيلة الابداعية، نستقرىء الفضاء البصري في عمق تأملي والتي تذكي سراج الفكر في وفرة اطلاعه وغزارة مادته.. الوانه تميل إلى الدفئ بألوان الطيف و بإخراج رائع لعناصره برشاقة توزيعها وتركيبها واشراقها يستجلي الغوامض في وحدة وجدانية في اللوحة توظيفا دراميا وفي تكامل جمالي ، في سكينة ووقار ،وعلى تجليات الفن بمثابة وثيقة تاريخية، ثقافية واجتماعية ،يذكر أن الخبرة الفنية والذي توصل له نتيجة لمحاكاته للمناظر الطبيعة والتي تمثل مرحلة هامة في بدايته وبنفس الفترة تشخيصه للوجوه. “البروتريه” بايمائاتها المعبرة .وساعدته خبرته للألوان المائية في تكريسها الى طرح المعاني الإنسانية فيما بعد ؛والذي يجعل المرء يستمتع بلوحات الفنان نفسها رغم مشاهدته لها مرات عدة سلمت يداك :أيها المبدع …

لمحة عن الفنان

-ولد: حلب ١٩٤٨
-درس الفنون التشكيلي١٩٧٢ -انهى دراسته في كلية الفنون الجميلة بدمشق.
-عمل مدرس في معهد اعداد المدرسين ومركز الفنون التشكيلية. بحلب -له معرض والعديد من المساهمات في المعارض الرسمية منذ عام ١٩٧٤
معرض مشترك مع الفنان منذر شرابة بحمص.
معرض مشترك مع الفنان محسن خانجي بحلب… .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design