نظرية فرويد أكذوبة صدقها الناس

كتب/ ابراهيم علي _ سوريا

دائما ماهو معروف ان سيغموند فرويد يرى ان التصادمات تظهر في مجالات بعيدة احداها عن الاخر كالميثولوحيا الاجرام’ الدين’ الخرافة’ الفن’ الغرائز الجنسية ‘ العدائية’ العقد وفي مقدمتها /عقدة اوديب/ ويعتقد ان الغن هو المجال الوحيد الذي يعبر فيه تحت وطاة الرغبات الاشعورية( تحقيق الاشباع) ويتابع الفن هو طريق الإنقاذ ببن هذين الخطين من ناحية يشبع النفس بطريقة خيالية ومن ناحية أخرى دون المغامرة بوقوع الذات في عقوبة القانون .

ولا نعلم كيف زج كل هذا بالابداع
ونسي هؤلاء الفن من اعظم الفعاليات الروحية وان قوتنا العاقلة التي تتسلح بالعقل المنطقي وتغذيها المبادئ والحدس الذي يسبق العقل على تنظيم وإخضاع السلوك والمبادئ والحيوان والمتروك لحتمية الغريزة
-الابداع في اللاوعي..
والامر الأخر انا الفرويدية تعطي نتيجة واحدة للإبداع في(اللاوعي)ويعطونه صفة الإطلاق ويهملون الدور الضخم المحدد للنشاط الواعي والذي لا يمكن من دونه ان يتم تصعيد الفكر الخلاق وولادة العمل الابداعي وهكذا يعزل فرويد الإبداع المليء والغني بالواقع الانساني الطبيعي ويجهض كل قيمة إنسانية نيرة ويفسح المجال لنزوات ورغبات الانسان وانفعالاته المكبوتة في اللاشعور المشروط بظلام اللاوعي.

إن الابداع ليس وليد الاضطراب النفسي والسلوكي بل يعبر لعظمة روحية بتفجير طاقات انبل واروع واسمى بكل ماذكر بإقحام وبنسج معد وبخلط لينزع إلى ضياع الانسان ليتوه في الفراغ

ويؤكد الفرويدي:يرسم الفنان لكي يتحررمن الحزن ويتحول الابداع الى بكاء من نوع خاص انه تعبير عن العذاب يحمل في ذاته عنصر إرضاء وتسكين ولإراحة التوترقد تكون هذه الفرضية مناسبة لو كان التصوير يتم فورا ومن النادرأن تولد اللوحة فجأة ونحن نعلم أن اللوحة تتطلب ساعات بل أياما وقد تطول شهورا بالعلوم إن بضع ساعات كافية لتلاشي التأثير العاطفي بل حتى في نسيانه وثمة امر آخركل فنان يعلم إن لحظات الأنفعال الشديد يندر ان تكون مواتيه للتكوين الإبداعي..
-العاهات:
وكذلك يوضح الفرويدية بأن أمراض الفنانين الكبار كان عون ومساعد لابداعهم ومن البراهين التي ادنو بها على ان مونك كان سوداوي وسكيرا ..وفان غوغ عانى مرضا نفسيا ودستويفسكي مصابا بالصرع وتولوز لوتريك كان منحطا جسديا ولن نطيل بالأسماء التي تم الاستشهاد بهم واقول ماابدعوه لم يكن بفضل تلك العلل بل ابدعوا على الرغم من تلك العلل ولكن ليس بالمعنى المعطى لهم من الفرويدية بل انهم ارتقوا فوق معاناتهم الشخصية
-الابداع:
إن بوح الفنان عن أناه فحسب بل في مشاركته المحتومة في واقع الوسط الذي ينتمي اليه بل تكريس الذات لتنشيط فرح الاخرين والمتعة التي يحس بها الفنان بالتأمل وباكتساف الحقيقة الداخلية في تكريس الذات لتجاوز الانانية وذلك به يرتقي نحو مزيد من الشعور والفكر المبدع وبدلا من يلتقي من العالم ضغوطا يعطيه اندفاعا يهيىء عملا خلاقا عملا حرا.

وفوق هذا وذاك من الحتميات المفروضة لغاياتهاحرية تشبه التحررلاينبغي أن تفهم بطريقة التفريج الوضعي او الفرويدي ولكن دائما باتجاه التعميم في ايضاح تجارب الفنان للمتلقي وأن يغنيه ويجعله مشاركا له وان يجعله قاضيه ان اظهار الذات ليس هدفا بذاته بل حاجة انسانية ويبدع الانسان روائع ويتذوقها ويريد ان يفهم ماوراء عملية إبداعة وياتي العلماء لبث الوعي الجمالي للمبدع والمتلقي معا حتى ياتي الإبداع أكثرجمالا على اسس جمالية وأخلاقية.
إذ ان تيار الفلاسفة العظماء اسسوا ماهو جوهري وارادوا ان يشع العقل ويتقدم، أما تيار دعاة اللذة هو تيار يريد ان يمزق الأنسان ويشغله ويبعده عن اقامة الوحدة بين البشر مثل سيغموند فرويد الذي حرف الفن عن رسالته الحقيقية بالتجزئة والتفتيت والأهواء والرغبات الذاتية والاتجاهات الخاصة ان العمل الفني مصطبغ بصبغة مثالية للحياة الانسانية بالنظر اليها من زاوية الانسان الكلي العام وليس كما ذكره فرويد عن لذة الاشباع بالتعويض
بل ان تكون بلذةخاصة بوشائج العقل وكما هو عند افلاطون هو تعبير عن مثل عليا وبعبارة امبيدوكس اليوناني الفنانون هم اناس يعلمون حكمة فنهم وان ما يرسمونه حيا وساميا في المرتبة وبشرف

انا فرويد استطاع تقليص الفعل الانساني الى بعد واحد لاغير وهو الذي اعاد الوظائف النفسية الحالية الى بعد ماضي الانسان في طفولته واسقط الاعتبارات العديدة التي تكونت منها الشخصية في مسار نموها وخلال سيرورتها الذاتية
لقد داب المستفيدون من هذا الاسقاط والخضوع من خلال اقحامه في لاشعور مظلم يشده دائما الى جحيم ماضيه.

وهوالذي زرع بذور الظلام في لاشعور الانسان المحول الى عقل باطن والضمير النادم والعقوبة والخوف وعقده اانفسية المتولدة في الطفولة .
وحقيقة الامرالانسان لا يولد من خطيئة ولاتتحكم به قوة غيبية متسلطة ولا يحيا ويعيش في عالم العذاب والنفي والغربة ان مازرع في عقل الانسان انه الوعي المعذب واللاشعور هو شعور النادم الكئيب وعليه الانسان لم يتعلق الا الألم السلبي.
واخيرا
في هذا الاتجاه الهام لظاهرة الابداع الهادفة للاحاطة بالواقع والتعبير عنه لانها لغة انسانية عالمية متبادلة دون ترجمة وهذا البرهان دليل على الوحدة الانسانية واعادة المرء النظر في ذاته من تجديد هذا الذات امرا ضروريا كي لايستلم لمنحدر السقوط ولكي يحافظ على روح كريمة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design