أوغاريت حتى بيوتها

كتب الباحث/ غسان القيم _ سوريا

الصورة ..المنزل الأوغاريتي ..كما تخيلته البعثة الأثرية العاملة في موقع أوغاريت الأثري.

أوغاريت حتى بيوتها مدهشة….بنيت بمهارة فنية عالية..وكانت أكثر اتساعاً وانتظاماً.

من خلال اكتشاف مدينة أوغاريت بعد تسعون عاماً بدأنا نعرف الحياة اليومية التي كان سكانها يعيشونها في ذلك الزمان..ومدى الرفاهية التي كانت سائدة… لذلك فاننا تستطيع استنتاج الصورة الحقيقية لشكل الأبنية من خلال يقاياها الشاهدة أمامنا..لقد أكدت لنا المكتشفات الأثرية إنه إذا أراد الإنسان الأوغاريتي أن يغدو سيداً أي مواطناً كامل الحقوق ينبغي عليه أن يملك بيتاً خاصا به ..لأن العيش في بيت غريب كان يعتبر أمراً مقيتاً جداً ..ويدل على وضعه الأجتماعي..
فالبيوت الفاخرة /طبعاً بالنسبة الى ذلك العصر/كانت مسقوفة بحجارة جميلة ..وأسوارها الخارجية كانت مطلية بطبقة من المونة الكلسية ….وكان يوجد وسط كل بيت فسحة سماوية يتوسطها بئر ماء مع بركة صغيرة يستند بجانبها جرة كبيرة من الفخار لحفظ الماء ..وفي الفسحة يتواجد الفرن /التنور/ من صناعة الخبز ..إضافة إلى وجود الحمام وغرفة الغسيل والمطبخ ومخازن المؤونة التي كانت كبيرة نسبياً ..بعد ذلك ندلف الى الطابق الثاني بواسطة درج حجري حيث تتواجد فيه غرف النوم …
أما مقابرهم فقد بنوها تحت الطابق الأول لدفن موتاهم ..
والأوغاريتي كان يرى في نوافذ البيت المطلة على الشارع مصدر خطر كبير ..ومن المرجح أن النوافذ نادراً ما فتحت وكانت ضيقة بحيث لا تييح للشخص بالعبور منها الى داخل البيت..

وسوف نذكر بعض ما جاء في اسطورة قصر بعل بخصوص فتح نوافذ في البيت ..فقد رفض الإله بعل في البداية اقتراح الاله كوثر وحسيس إحداث هذه النوفذ حيث قال :
“لا تجعل ثقوباً في البيت
أو نافذة في القصر ؟..
حتى لا يروا بدرية ابنة المضيء ..
ولا يلمحوا طليّة ابنة سيّد المطر ؟..
حبيب إيل يّم ..
أذلني وتفّل في وجهي ….”
نفهم من ذلك من خلال الاسطورة طبعا بان الاله بعل لا يريد أن تدخل القوى المعادية بيته عبر النوافذ لكنه تراجع عن وجهة نظره هذه بعد أن وطد دعائم سلطتة على العالم ..وعاد بعل الى بيته ثم قال :
“يا كوثر البناء ..سوف افتح ثقوباً ..
يا كوثر صانع المجوهرات ؟
فلتقتح النوافذ في البيت ..
والثقوب في القصر ..
ولتفتح الجيوب في السحابة ..”
من الجدير بالذكر ان شبكات التمديدات الصحية ومصارف المياه المستعملة كانت متطورة اكثر من مثيلاتها في بعض مدن الوقت الحالي ..و ان المياه كانت متوفرة بشكل كاف ..وكان الصرف الصحي للمدينة يصب في شبكة رئيسية تحت الارض خارج المدينة ولم تكن تصب في البحر وذلك حرصاً منهم على حماية وسلامة الاحياء البحرية والبيئية.. ومستوى المياه الجوفية كان مرتفعاً ..كذلك النهرين اللذين يحيطان بتل رأس الشمرة .. كانا يساهمان في توفير المياه ..وهما نهرا شبيّب والدلبة ..اضافة الى الينابيع التي كانت متوفرة

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design