كما أنتَ -بقلم / القس جوزيف إيليا من ألمانيا

كما أنتَ
تبدأُ صُبحَكْ

طقوسُكَ ثابتةٌ :
فعلى مضضٍ تطردُ النّومَ عنكَ
وتنهضُ في كسلٍ
تحتسي قهوةً تشتهيها
وتقرأُ شِعرًا قديمًا
يُجمِّلُ قُبْحَكْ

وتسمعُ بعضَ الأغاني
الّتي رافقتْكَ طويلًا وأنتَ صغيرٌ
وما زلتَ تعشقُ ألحانَها
وهْيَ تنكأُ جرحَكْ

كما أنتَ
تجلِسُ قرب الشّبابيكِ
تنتظرُ الضّوءَ
حتّى يُقبِّلَ خدَّ المكانِ
الّذي فيهِ تحيا وحيدًا
تعودُ لماضيكَ تجترُّهُ
فهناكَ أبوكَ
على الصّخرِ كانَ يعمِّرُ صرحَكْ

وأمُّكَ كانت تحاربُ جيشَ الشّياطينِ عنكَ
وتصنعُ خبزَكَ عند الصّباحِ
وتحفظُ مِنْ لوثةِ الطّينِ ملحَكْ

كما أنتَ
لا تشتهي عسلَ الغدِ
إنّكَ تطلبُ يومَكَ
تحياهُ منهزمًا
وتغنّي بهِ ما ورِثتَ مِنَ النّغمِ المُرِّ
ثمّ تعودُ لصمتِكَ تغرقُ فيهِ
وتكتبُ شِعرًا
بسيفِ المرارةِ والآهِ يطلبُ ذبْحَكْ

كما أنتَ
يا أيّها الفارسُ
الحربُ تسقيكَ قيئًا بساحِ الفراغِ
وكفُّ الوجودِ الغليظةُ
تسلُبُ رمحَكْ

وحقلُكَ جفّتْ سنابلُهُ
فمتى مِنْ جديدٍ
ستزرعُ قمحَكْ ؟
——————–

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design