سر النجاح مختصر بحثي السنوي لمعهد الدراسات الاوربية المتقدمة – فرنسا — كتب أ.الدكتور إياد حسين عبدالله ..من العراق

 

—-
Mental map for success
الخارطة الذهنية للنجاح
لا شك ان النجاح هو الهدف الأسمى لكل انسان في رحلته الشاقة في هذه الحياة، وتحقيقه سيوفر له الحياة الرغيدة، والمنزلة الرفيعة، والمستوى الاجتماعي اللائق. فهل النجاح مسألة حظ تحصل مع الانسان المحظوظ فقط؟
ام ان النجاح مسيرة من العمل الدؤوب والجهد والصبر والذكاء والقدرات والطموح، يستطيع كل انسان تحقيقه متى توفرت فيه المقومات الكافية؟

ومن المؤكد ان النجاح وفق المنطق العلمي لا يمكن تحقيقه عبر ضربة حظ، كما يشاع لدى الكثير، والحظ يصعب تحديده كقيمة في حياة الانسان، هل هو مصادفة، ام رزق مقدر، ام ذكاء؟، مما يجعلني استبدل مصطلح الحظ بالفرصة، ففرصتك بالحصول على عمل تزداد كلما كنت تحمل شهادات ومعرفة او تتقن لغات أكثر او تمتلك خبرات ومواهب أكثر او مهارة أكبر او تتمتع بكاريزما مناسبة للعمل.

ولأهمية النجاح كهدف قمت بدراسة العديد من الشخصيات التي حققت نجاحات باهرة مثل (ستيف جوبز، بيل غيتس، مارك زوكربيرغ، والت ديزني، توماس أديسون، ألبرت اينشتاين، الكولونيل هارلاند ساندرز، هنري فورد، اسحق نيوتن، اوبرا وينفري، واخرين من المعاصرين. كل في اختصاصه على المستوى الأكاديمي والعملي الميداني، واستبعدت منها الشخصيات الذين يشك في طريقة تحقيقهم للنجاح واولهم معظم السياسيون وبعض المهن الذين يصلون الى النجاح بطرق غير مشروعة، عبر الصفقات والتصفيات والاغتيالات والشبهات والفساد وما يدور في تحت الطاولات وفي الخفاء.

والحديث هنا عن النجاح المشروع الذي يحققه الانسان عبر جهود كبيرة وخلاقة وصادقة في المجتمعات السوية، التي تحتكم الى المنطق العلمي السليم، والقوانين والعدالة وحقوق الانسان، والذي يؤدي بالضرورة الى نجاح المجتمع وتفوقه وازدهاره، اي ان النجاح الفردي اساس نجاح المجتمعات والبلدان، وليس الحديث عن النجاح الذي يحققه الافراد في المجتمعات الغارقة في الازمات وبأساليب غير مشروعة عن طريق الاحتكار والسرقة والرشاوي والفساد والمافيات، والاستئثار بالمنافع الفردية والفئوية كحالة همجية لا تنتمي للمجتمع المتحضر او بناء الدولة لان مثل هذا النوع من النجاح والمنافع ولأفراد معينين كفيل بتحطيم قيم المجتمع وزيادة ازماته وتدميره.

ولتحقيق النجاح العديد من المقومات والعوامل المتداخلة تم التوصل اليها من خلال تحليل عينة من الشخصيات الناجحة على المستوى العالمي كدراسة حالة تشترك في ذات المقومات التي أدت الى النجاح ومن أهمها:

مقومات الناجح الاساسية
1. الطموح
هو عبارة عن ذلك الهدف الذي يريد شخص معين القيام بتحقيقه خلال حياته وعلى جميع الأصعدة، او ذلك المستوى الذي يريد المرء الوصول إليه، حيث يقوم من خلاله بإنجاز أعماله اليومية وتحقيق أهدافه الاستراتيجية، ومن الطبيعي أنّ الطموح يختلف بين الأفراد وذلك من حيث الأهداف التي يسعى كل منهم لتحقيقها، وكذلك من حيث الضغوطات والصعوبات التي قد يجابهها المرء للوصول إلى أهدافه.
– يراجع مقومات بناء الطموح

2. الكفاءة
مجموعة من القدرات والخبرات التي يمتلكها الفرد تساعده على إنجار جزء معيّن من العمل عند مستوى محدّد، وقد تكون الكفاءة بدنيّة أو عقلية، والكفاءة كفهم، أو قدرة، أو معرفة يتمّ تعلّمها، واكتسابها، وتحصيلها من الآخرين، أو من الحياة اليوميّة، كما أنّ الطبيعة الفطرية للكفاءة لا تتعارض مع التحصيل الذي يمثل المعرفة، أو القدرة المكتسبة.
يراجع اكتساب الكفاءة وتمنيتها

3. الشجاعة
هو امتلاك الجرأة والاقدام وقوة القلب وعدم الخوف او التردد، وهي أروع وأنبل الصفات التي تحلّى بها الانسان، فهي قوة في النفس وثقة بالله، وهي القدرة على مواجهة الصعاب والمخاطر والظلم والقهر، والتغلّب على مصاعب الحياة بإيمان وصبر وتحمّل وعدم الضعف والاستسلام.
– يراجع اكتساب مقومات الشجاعة

هذه هي المقومات الأساسية التي يحتاجها الانسان لبلوغ الناجح، ومن الطبيعي انها جميعا لا تتوفر بنفس القدر او القوة، لطبيعة الإنسانية والفروق الفردية تأثير بالغ عليها، ولكن في العموم فان كل فرد قادر على ان يلتمس نقاط الضعف في كل منها، فيسعى الى تقويمها واكتساب مزيد من المقومات التي تقوي هذه الأركان.
وحقيقة الامر ان مصدر القوة في النجاح ليس في توفر هذه الخصائص فقط رغم انها المرحلة الأولى في صناعة النجاح، وانما في مدى قدرة كل منها على التفاعل مع المقومات الأخرى من اجل تعزيز الوصول الى المرحلة الثانية التي تقودنا الى النجاح كمقومات جديدة ثانوية،
مقومات النجاح الثانوية:
وتتولد كنتيجة لمتغير العلاقة بين كل من مقومات النجاح الأساسية، ومن الطبيعي ان يكون مستوى كل منها ذو علاقة مباشرة بمستوى كل من المقومات المكونة لها.

1. الثقة بالنفس
“وتتولد الثقة بالنفس نتيجة تفاعل الطموح بالكفاءة”.
تُعدّ من أهمّ السمات الشخصيّة التي تُحدّد حياة الفرد وتوافقه مع ذاته ومع مجتمعه، بالإضافة إلى أنّها تعني تَقبُّل القُدرات التي منحها الله للفَرد والرضا بها، والتكيُّف معها، والقدرة على مُواجهة الظّروف اليوميّة بكافّة أنواعها بفاعليه أكثر؛ فالثقة بالنّفس تُضيف للفرد إحساساً بالاعتزاز، والافتخار بمهاراته وكفاءاته.
– يراجع مقومات الثقة بالنفس

2. اكتساب ثقة الاخرين
” وتتولد نتيجة تفاعل الطموح بالشجاعة”.
ويعد اكتساب ثقة الاخرين جوهر نجاح الانسان، باعتباره كائنا اجتماعيا يتحدد نجاحه من خلال المجتمع ومؤسساته، ومن خلال العديد من الواجبات والمصالح والمنافع المشتركة، والحقيقة ان العبء الأكبر لاكتساب ثقة الاخرين، يتحملها الفرد من خلال توفر العديد من المقومات والصفات والخصائص.
– يراجع مقومات اكتساب ثقة الاخرين

3. القرار
” ويتولد نتيجة تفاعل الكفاءة بالشجاعة”.
والقرار نشاط عقلي يقوم به الانسان لانتقاء طريقة او قول او عمل من بين خيارات متعددة، تعد الأفضل للوصول الى تحقيق هدفه، وتعتمد صحة القرار ودقته على عوامل عديدة كالخبرة والبصيرة والمعرفة الواسعة وطبيعة الشخصية وتكوينها.
– يراجع مقومات اتخاذ القرار
طبيعة العلاقة بين المقومات
أولا-الطموح والكفاءة: ذوات علاقة منطقية ويعزز أحدهما الاخر فعلى قدر الطموح يجب ان ترتقي الكفاءة وعلى قدر الكفاءة يمكن ان يتحقق الطموح، وكنتيجة لعلاقتهما تولد الثقة بالنفس.

ثانيا-الطموح والشجاعة: علاقة منطقية تترك انطباعا مهما لدى الاخرين بالثقة تجاه الفرد، كون الطموح والشجاعة من الصفات المهمة في المجتمع وتطوره والذي يبحث عن افراد بهذه الخصائص من اجل قيادة مؤسساته.

ثالثا: الكفاءة والشجاعة: علاقة منطقية تعززها الثقة بالنفس، تنتج القدرة على اتخاذ القرار المناسب، ولا تخلو من مخاطر التهور عندما تتقدم الشجاعة على الكفاءة، او تتحول الى تردد عندما تكون الشجاعة دون مستوى الكفاءة.

عوامل صناعة النجاح
ان مقومات النجاح الأولية ” الطموح والكفاءة والشجاعة”
ومقومات النجاح الثانوية “الثقة بالنفس وثقة الاخرين والقرار”
والتفاعل بينهم يصنع النجاح

ان القدرات الإنسانية في محصلتها النهائية لا يمكن ان تكتمل بصورتها المثالية ولا يمكن ان تتصف بكل تلك المقومات بدرجاتها العليا، سواء اعتمدت على جيناتها الوراثية كخبرة او استمدت تلك الخبرات من بيئتها المحلية، ناهيك عن الفرصة المتاحة في كل مجتمع من المجتمعات، والفروقات الفردية التي يتصف بها كل انسان.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design