تركيا تغامرُ ومصر تزْأرُ، إنذارٌ يتبعهُ تحركٌ

عاطف البطل يكتب:

 لا شك أنّ ما يجري في شرق المتوسط وليبيا ،ليس بمعزل تماما عما يحدث في العراق وسوريا واليمن ،فكل ذلك هو نتيجة لما يُحاك،ضد العروبة من جانب أمريكا وإسرائيل ورغبتهما في إضعاف الجيوش العربية القوية ،وبالفعل تم ذلك في العراق وسوريا وظلت مصر عائقاأمامهما ،وما تقوم به إيران من جانب ،وتركيا من جانب آخر وبالتعاون مع قطر وحماس وحزب الله والإخوان المتأسلمين ،ما هو إلا خططهم،التي دبروها واتفقوا على تنفيذها لإضعاف وتفتيت الدول العربية، وإنهاك جيوشها لتظل ترتع في حقول الفقر والظلام لعشرات وربما لمئات السنين .

  إنّ القيادة السياسية الواعية في مصر أدركت ذلك جيدا منذ عدة سنوات،حيث قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

 بتنبيه الجميع،وحذر الجميع بأنّ الأمة العربية مستهدفة في مقدراتها ،وبأنّها تتعرض لأكبر المخاطر والتحديات في تاريخها 

القديم والحديث،ومايحدث الآن في شرق المتوسط من صراع علني وخفي ما هو إلا استكمال لمخططاتهم وخصوصا ضد

 مصر .

  ففي عام 2010م  ،أعلنت هيئة المسح الجيولوجية الأمريكية أنْ باطن شرق المتوسط ممتلئ بالغاز الذي يكفي أوربا-الفقيرة بالطاقة -لأكثر من ثلاثين عاما قادمة،وهذا الغاز يوجد في مصر، سوريا ، لبنان، السلطة الفلسطينية ،اليونان،قبرص،وإسرائيل ،ومنذ ذلك الحين ورأينا أعين العالم ترنو وترتقب ما سوف يحدث في تلك المنطقة التي أصبحت في غاية الأهمية .لكن السؤال الذي يطرح نفسه : ماذا عن تركيا وهل لها نصيب من هذاالغاز ؟

فحسب القانون الدولي الذي ينص على تقسيم المسافة البحرية بين الدول المتشاطئة إلى نصفين متساويين لكل دولة 

نصفهاالذي يليها،فإنّ،تركيا ليس لها نصيب من ذلك؛لأن القانون الدولي وضّح أنه في حالة وجود جزر مأهولة بالسكان تتبع

 دولة معينة،فإنّ المسافةلاتقاس من حدودالدولة البرية،وإنما تقاس من حدود الجزيرة التي تملكها،ولأن تركيا محاطة بجزر كثيرة تتبع اليونان ،فإن  هذه الجزر 

منعت تركيا من،ترسيم الحدود البحرية مع أي دولة سوى اليونان العدو التاريخي لها ،ولهذا حاولت تركيافي وقت سابق 

ترسيم الحدود البحرية مع مصرمتجاهلةً جزيرة قبرص ولكن مصر قابلت ذلك المقترح بالرفض ؛ولهذا فإن تركيا تريد وضع 

قانون خاص بها يقضي بأن يتم ترسيم الحدود البحرية بين الدول بناء على الحدود البرية متجاهلة وجود الجزر التي تتبع الدول المجاورة لها ،ولهذا راحت تتفق مع حكومة الوفاق الإخوانية في غرب ليبيا على ذلك متجاهلين تماما وجود جزيرة تكريت اليونانية ،رغم أنه لا يوجد حدود بحريةبين تركيا وليبيا حسب القانون الدولي .

 لقد بدأت الحرب في سوريا منذ عدة سنوات وليست هي بمعزل عما يحدث في شرق المتوسط الآن ،بل هي مرتبطة به 

ارتباطًا وثيقًا،فقدشاهدناتدخلا واضحامن الجميع ،سواء روسيا أم تركيا أم إيران أم قطر أم أمريكا والكل طامع بشكل أو بآخر ،ولأن سوريا تمتلك ثروات ضخمة من الغاز تؤهلها لتصبح في المرتبة الثالثة عالميا بعد روسيا وإيران محتلةً بذلك مكان قطر التي تشغل المركز الثالث عالميا فإن ذلك يفسر لنا ما حدث في سوريا .

إن القيادة المصرية السياسية الواعية قامت باتخاذ عدة خطوات مبكرة ؛تحسبا لأي تهديد يستهدف أمنها أو ثرواتها الطبيعية في المتوسط،حيث قامت بما يلي :

– تطوير منظومة الأسلحة في الجيش المصري سواء طائرات حديثة أم حاملات طائرات أم غواصات وفرقاطات وقطع بحرية حديثة متنوعةومنظومات صواريخ متطورة ليحتل الجيش المصري المركزالعاشر عالميا من حيث الأفراد والمعدات وتتفرد القوات البحرية بالمركز الأول في الشرق الأوسط وإفريقيا والمركز السادس عالميا ، كما احتلت القوات الجوية المركز التاسع عالميا،لتحقق مصر عنصر الردع الحاسم لمن تسول له نفسه إيذاء مصر.

– ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان حسب القانون الدولي عن طريق اتفاقيات واضحة وصريحة.

– قامت مصر بإنشاء “ منتدى غاز شرق المتوسط ” ومقره القاهرة ،ويضم مصر والأردن والسلطة الفلسطينيةوقبرص واليونان،وإيطاليا وإسرائيل وهو الأمر الذي أدى إلى عزل تركيا ؛مما أثارحفيظة أردوغان الذي بدأ يبحث عن مخرج لأزمته .

 إنّ ما حدث مؤخرا من جانب تركيا وقرارها إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بعد الاتفاق مع حكومة السراج الإخوانية في 

طرابلس ،إنما هو جزء من المخطط الكبير، فمن مصلحة إسرائيل وتركيا وإيران هو إضعاف،الأمة العربية وتفتيتها ودخولها 

في نزاعات وحروب لا تنتهي ،وبذلك تفرض هذه الدول سيطرتها على الجميع ،وتصبح الأمة العربية عبارة عن غنائم يتم تقسيمهافيما بينهم ،ومن مصلحة أمريكا والدول المصدرة للسلاح أنْ تستمرالحروب الدائرة ولا مانع أبدا من استحداث حروب جديدة تكون مصدرا للأمول عبر عقود شراء الأسلحةالمتنوعة،ومن غباء الإخوان المتأسلمين هو تصديقهم لما يقال لهم من 

التمكين لهم في عدة دول عربية بعد إضعافها . فكلهم أعداء للعروبة ،وما يبدو لنا من عداء أو خلاف علني بينهم ،إنما هو اختلاف المصالح التي تزول بل تتوحد فقط ضد العرب .

لقد عزّ عليهم وجُن جنونهم عندما رأوا مصر تسير بخطا ثابتة نحو نهضتها الاقتصادية والعسكرية في ظل وجود زعيم مخلص أحب وطنه وشعبه وأمته،فهل يتركونه يعيد أمجادها ؟ 

 لقد أدركوا أنَّ الجيش المصري هو صمام الأمان والحصن المنيع لمصروالعرب،فأرادوا توريطه أكثر من مرةفي حروب خارج أرضه،حروب تستنفز طاقاته وتبدد موارده ،وتعطّل مسيرته، فخططوا ودبروا ،وما زالوا يحاولون مرة في سوريا ومرةفي اليمن ،ومرة في ليبيا …

فأوعزوا إلى تركيا بالتدخل في ليبيا معتقدين أن مصر سوف تتسرع و ترسل جنودها إلى هناك ولكن هيهات لهم ذلك .

إنّ مصر لديها قيادة سياسية واعية تدرك ما يجب فعله وقت الضرورة ،فليبيا أمن قومي لمصر ،ولن تتخلى عن الجيش

 الوطني،الليبي أبدا ،حيث تقوم بتقديم الدعم الكامل له لتحرير أرضه من الإرهاب،والليبيون هم الذين يديرون معركتهم 

بأنفسهم ضد قوى الشر والإرهاب .

لقدحققت مصر بفضل عنصر الردع ودون تصريحات عنترية أو كلام مستهلَك ما لم يستطع الآخرون من تحقيقه ،وما زال الجيش الليبي يواصل انتصاراته في مصراتة ونواحيها حتى وصل إلى مشارف العاصمة طرابلس واستطاع إسقاط 3 طائرات تركية مسيرة كانت تستهدف قواته .

نحن – المصريين –علينا أن نتذكر قول رئيسنا الصادق” محدش هيقدر علينا بفضل الله طالما كنا يدا واحدة ” وما زال 

يوصينا  بذلك مرارا وتكرارا ،وهو يطمئن المصريين كل مرة بألا يقلقوا  أبدا طالما كانوا كذلك وانتبهوا جيدا  لما يحُاك ضدهم من الدسائس والفتن .

نحن – المصريين – نثق في رئيسنا وجيشنا الوطني ونعاهدهم أن نكون جميعا يدا واحدة ، فكلنا جنود مخلصون وقت المعركة متى كانت وأينما كانت،وستبقى مصر رايتها خفاقة عالية بفضل الله ورعايته.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design