للكثيرين من الذين {يمتهنون} الفن

 

كتب الدكتور محمود شوبر من العراق


انظروا بتجرد لمافعله هذا الرجل بجهود فردية على صعيد السينما العربية التي عجزت بكل مؤسساتها وامكانيات دولها ان تقدم فيلم سينمائي بمثل مستوى فيلمه الرسالة.

فيلم الرسالة الذي يتناول موضوعة تداوليتها تكاد تكون (مستهلكة) كونها في صميم حياتنا اليومية البيت والمدرسة واذان المؤذن بالجوامع المنتشرة في اصقاع المعمورة والحوزات ومؤسسات العلوم الدينية بالاضافة الى كل مانتعلمه عن تعاليم الاسلام وتاريخه الذي نختلف عليه منذ ان قالوا بلى. وسبقه في هذا الصدد افلام اشتغلت على هذه الثيمة التاريخية التي ما أن جاء (الرسالة) محيت من ذاكرتنا . أحال العقاد هذا الموضوع الى منطقة بكر واشتغل عليها وجعلنا كمتلقين نشاهد فيلم لم نسمع عن احداثه من قبل ولانعرف ماهي النهاية!!! هذه العبقرية التي جعلت ثلاث ارباع المسلمين حين يتحاورون عن تاريخ دينهم يعودوا الى فيلم مصطفى العقاد غير مكترثين به كونه(سني او شيعي)!!

حينما قرر صناعة هذا الفيلم جاء بكل الفهم الذي ممكن ان يكون لهذا الفن وعلى اصعدته المختلفة التي تبدأ من التأليف وتنتهي بالاخراج ، وكونه يتعامل مع موضوعة حساسة نختلف عليها لوقتنا الراهن ونقدم القرابين لاختلافنا دماء يكفر بعضها الاخر واعتقد هو نفسه لم ينجوا من هذا التكفير الذي طاله رحمه الله في احدى قاعات فنادق عمان حيث كان مراسم حفل زواج ابنته. واستحضر كل المعاني التي جعلت فيلمه يشاهد وبشغف الى هذه اللحظة!!
الذي اريد قوله باختصار أن الفن حينما يكون فن قائم ومرتكز على أسس احترافية واعية لآليات اشتغاله ويكون حراً في طروحاته يكون مضاهياً للدين بقدسيته وصدقيته.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design