اللغة العربية .. في يومها العالمي

 

كتب الباحث محمد قجة من سورية

هذه اللغة التي كانت سيدة العلوم والثقافة في العالم لمدة أكثر من ألف عام ، تجد نفسها اليوم متقوقعة في قاعات اﻻحتفاﻻت بحثا عن وهج خبا بفعل تحديات معاصرة مختلفة ، منها :
التحدي اﻻعﻻمي . والتحدي اﻻقتصادي . وتحدي العولمة السياسية والثقافية . وتحدي برامج اﻻنترنت . وتحدي اللهجات الدارجة . وتحدي اللغات اﻻجنبية . . وأهم من كل ذلك تحدي مناهج التعليم المترهلة في المدارس العربية عموما .
هذه التحديات تكمن مواجهتها في القرار السياسي الحكيم والجريء ، وهو القرار المتصل بالتعليم وبرامجه الواعية المدروسة .
من المعلوم أن هناك ثﻻثة مستويات في تلقي اللغة من قبل اﻻنسان :
1- اللغة اﻷم التي ينشأ عليها في المنزل بما فيها من مدارك وتراث وأمثال وأغان … وهذه اللغة تختلف حسب اﻷعراق التي تسكن البﻻد .
.2- اللغة الوطنية وهي لغة التعليم واﻻدارات والمجتمع واﻻعﻻم الوطني والتعامل اليومي . وهي التي يجب أن تكون اللغة اﻷولى السائدة في التعليم بغض النظر عن تعدد أشكال اللغة اﻷم في المجتمع . وهي اللغة التي تشكل طريقة التفكير واستيعاب العلوم اﻻنسانية بخاصة .
3- اللغة اﻷجنبية التي تستخدم في التعليم ، وهي تخضع لقانون العرض والطلب واﻻقليم الجغرافي والتواصل التاريخي .
والمﻻحظ ان اللغة اﻻنكليزية قد زاحمت اللغات اﻷخرى كالفرنسية واﻻسبانية واﻻلمانية والروسية ، وذلك بسبب التفوق الاقتصادي واﻻعﻻمي وما يرافق ذلك من خدمات مجتمعية وعلمية وبحث علمي .
وهكذا نجد أنفسنا أمام مواجهة تلك التحديات بقرار استراتيجي يكرس اللغة الوطنية العربية لغة أولى رئيسة في مراحل التعليم ، في الوقت الذي نراها قد تحولت الى لغة في المرتبة الثانية في بلدان عربية بعد اﻻنكليزية في المشرق والفرنسية في المغرب .
هذه ليست دعوة الى عدم تعلم اللغات اﻻجنبية ، ولكنها تأكيد لمركزية العربية كلغة اولى . ثم اختيار لعة أجنبية ﻻستكمال التعليم بحسب ما تمليه المصلحة الوطنية .
انه التعليم أوﻻ وثانيا وثالثا . وهو مفتاح كل اﻷبواب اﻷخرى .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design