العلاج الفني الإبداعي بقلم / سحر السلاموني ( مدرب فن الحياة و تطوير الذات )

منذ ألآف السنين كان القدماء يستخدمون الفنون كوسيلة للتعبيرعن أنفسهم وفي التواصل مع الآخرين و وسيلة للشفاء من بعض الأمراض الجسدية النفسية و في الحفاظ علي الهوية أيضا ، ثم بدأ العلاج بالفن في إتخاذ طابع رسمي فقط منذ منتصف القرن العشرين . فقد لاحظ الأطباء أن الأفراد الذين يعانون من أمراض عقلية غالبًا ما يعبرون عن أنفسهم في الرسومات وغيرها من الأعمال الفنية ، مما أدى بالمتخصصين إلى إستكشاف تأثير الفن النفسي وإدراجه ضمن الإستراتيجية العلاجية ومنذ ذلك الحين ، أصبح الفن جزءًا مهمًا في المجال العلاجي ويستخدم أيضاً في بعض أساليب التقييم الفردي أوالجماعي . فماهو العلاج بالفن ؟ (سوف أستخدم كلمة العميل client بديلاَ من كلمة المريض ) في علم النفس يُعرف إستخدام الأساليب الفنية لعلاج الإضطرابات النفسية وتعزيز الصحة العقلية بإسم العلاج بالفن – Art Therapy – فالعلاج بالفن هو تقنية علاجية متأصلة في فكرة أن التعبير الإبداعي – – Creativity يمكن أن يعزز الشفاء والسلامة العقلية . يُستخدم الفن بطريقتين ، إما بطريقة إنشائه من البداية أو بعرض أعمال فنية مساعدة كالأفلام أو الصور لمساعدة العملاء علي إستكشاف مشاعرهم ، وتطوير الوعي الذاتي لديهم ، والتعامل مع التوتر ، وتعزيز إحترام الذات ، والعمل على تحسين و تطوير المهارات الشخصية والإجتماعية. وقد يفاجئك أن تعلم أن الفن يمكن أن يكون أداة فعالة في علاج بعض الحالات النفسية المستعصية و يساعد أيضا علي دوام الصحة العقلية. فكيف يمكن أن يكون للفن علاقة بالعلاج النفسي ؟ يستخدم الفن كوسيلة معبرة ، فهو يستخدم لمساعدة الأفراد على التواصل الجيد والتغلب على التوتر وإستكشاف جوانب مختلفة من شخصياتهم. كما يتم إستخدام العلاج بالفن لمساعدة العملاء على الشفاء من خلال دمج العلاج بالفن ضمن تقنيات العلاج النفسي لتطوير المهارة الإبداعية فتساعد في تحسين الصحة العقلية والرفاهية النفسية.
وتصف “الجمعية الأمريكية للعلاج بالفن” العلاج بالفن بإعتباره مقاربة للصحة العقلية حيث تستخدم عملية خلق الفن لتحسين الصحة النفسية والجسدية والعاطفية. والهدف من العلاج عن طريق الفن هو الإستفادة من العملية الإبداعية الموجودة في اللاوعي لمساعدة العميل على إستكشاف التعبير عن الذات وطريقة التفكير التي تسيطر علي حياته ، ومن ثم ، إيجاد طرق جديدة لإكتساب رؤية شخصية واضحة وتطوير مهارات جديدة في التعامل مع الذات أولاً ثم الاخرين . يمكن أن تشمل التقنيات المستخدمة في العلاج عن طريق الفن الرسم أو الطلاء أو التلوين أو النحت أو الفن التصويري أو سيكودراما أو الرقص أو العزف علي الألآت الموسيقية وأيضا فن الكولاج و الرسم اللامتناهي. فعندما يخلق العملاء فنًا يمكنهم – بمساعدة المتخصصين – تحليل ما قاموا به والفهم الجيد لما يشعرون به من خلال إستكشاف فنهم إذ يساعد في البحث عن الموضوعات والصراعات التي قد تؤثر على أفكارهم وعواطفهم وسلوكياتهم سواء في محيط الأسرة أو العمل.
وهنا يجب أن نذكر بأن المشاركة في العلاج عن طريق الفن لايحتاج خلالها العملاء إلى إمتلاك القدرة الفنية أو مواهب خاصة أخري ، ويمكن للأشخاص من جميع الأعمار ( الأطفال والمراهقون وكبار السن ) الإستفادة منه. وتشير بعض الأبحاث أن وجود الفن فقط يمكن أن يلعب دورًا في تعزيز الصحة العقلية ويؤكد علي ذلك دراسة أجريت عام 2017 ونشرت وقتها أن الفن المعروض علي حوائط المستشفيات قد ساهم في تهيئة بيئة مريحه يشعر فيها المرضى بالأمان و قد لعبت دورًا في تحسين التنشئة الإجتماعية والحفاظ على صحة العميل العقلية عندما يمارس حياته خارج المستشفى وقد إستخدام العلاج عن طريق الفن Art therapy في علاج مجموعة واسعة من الإضطرابات النفسية والإكتئاب الحاد وفي كثير من الحالات بالاقتران مع تقنيات العلاج النفسي الأخرى مثل العلاج الجماعي ( Group therapy) أو العلاج السلوكي المعرفيCognitive behavioral therapy . فما هي الحالات المختلفة التي يتم إستخدم العلاج عن طريق الفن لمساعدتها وكيف يحدث ذلك ؟ وللحديث بقية ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design