دور المرأة في الفن التشكيلي الأردني

الأردن

كتبت: فاتن الداوود

في فترة الستينات كانت البداية الحقيقية للحركة التشكيلية الأردنية خاصة بعد عام 67،  أثر كبير في رفد الحركة التشكيلية بدماء جديدة وازدياد أعداد الطالبات الملتحقات بالتعليم وحملها أفكارا إيجابية حول الفن مما أدى إلى ظهور فنانات أكاديميات مارسن التدريس في مراسمهن ، حيث ترسخت أسماء مهمة في سماء الفن آنذاك أمثال سامية الزرو.. ديانا شمعونكي.. منى السعودي هالة خوري…. مريم الخطاب جنان أغا والأميرة وجدان على التي بدأت عروضها عام 1963 حيث اتسمت لوحات مرحلة الستينات بمعالجة الحياة الشعبية بِرسم الوجوه البدوية والصحراء .

 ولا ننسى في هذه المرحلة الذهبية تم ابتكار الفن التجريدي العربي الحديث على يد ثقافةٍ عثمانيةٍ بذوق فارسي ذي علمٍ فني إسلامي مطعّم بالآثار البيزنطيةٍ والرومانية هويتها الفنية هي عدة شخصيات ثقافية ما بين الفن الشرقي المفعم برسائلٍ عدةٍ وما بين الاتجاه الأوروبي الذي ولّدَ تحفةً فنيةً عبر إحدى لوحاتها التي تحمل عنوان ( انشطار الذرة وحياة النبات ) للفنانة الأردنية الأميرة فخر النساء زيد التي رحلت وتركت لنا إرثاً غنيا بالفلسفة التجريدية التي تجمع ما بين سحر وأصالة الشرق وما بين حداثة الغرب والتي ابتدعتها عام 1962 والتي بيعت بأعلى سعر لعمل فني في الشرق الأوسط آنذاك .
 فكانت ماهرة بموهبتها الحقيقية وخيالها الجامح حيث كانت شرقية في الغرب وغربية في الشرق وكانت التأثيرات الأوروبية في منجزها الفني كبيرة ومتنوعة.

لكن في بداية السبعينيات كان النضوج الفني ،حيث أطلقت بعض الدراسات الفنية على فناني السبعينيات ( الفنانون المخضرمون ) وهم مجموعة من الفنانين عادوا من الدراسة في بعض الأكاديميات العربية ورفدوا بطاقات إبداعية نوعية حين تلاقوا مع جيل الأوائل ،فتأسست عام 1970 المؤسسة الملكية الأردنية للفنون الجميلة وأقامت معرض الرواد بمشاركة الأميرة وجدان علي والفنانة عفاف عرفات.

وبحلول عام 1974 تأسست رابطة الفنانين التشكيليين على يد كل من الفنان مهنا الدرة ،ياسر دويك ،سامية الزرو وعفاف عرفات ورفيق اللحام وغيرهم..

 كما يجدر الإشارة به في عام 1976 أسست الفنانة الأردنية ( فخر النساء زيد ) المعهد الملكي فخر النساء زيد للفنون الجميلة والذي ضم نخبة من الفنانات الأردنيات اللواتي تعلمن الأسس الفنية ؛مما أغنى الحركة التشكيلية الأردنية بتجارب ومناخات جديدة،حيث كان المعهد الملكي من أبرز الأماكن المتخصصة لتعليم الفنون للمرأة من خلال مجموعة من القواعد و الأساسيات الفنية في تعليم الرسم والتصوير.

 ثم قامت الأميرة وجدان علي عام 1979 بتأسيس ( الجمعية الملكية للفنون الجميلة ) لتشجيع التنوّع الثقافي في عمان ومن اهم إنجازاتها أيضا تأسيس أول متحف وطني للفنون الجميلة عام 1980 حيث كانت رئيسة اللجنة المؤسسة للمعهد العالي للعمارة والفنون الإسلامية في جامعة ال بيت لغاية 1994،وشغلت منصب عميدة لكلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية حتى عام 2006.

 أما عن الجانب التشكيلي فلقد جمعت الفنانة الأميرة وجدان علي ،ما بين الحداثة والتجريد في الرسم والتصوير في أسلوب يقترب من المدرسة الواقعية في المدن والمناظر الطبيعية وبساطة في الطرح والتعبير عن كوامنها بشرقية واضحة ،كما تميزت أعمالها بحس انطباعي نراه في لوحتها ( الصحراء ) عام 1979 ،حيث ركزت فيها على امتزاج الطبقات اللونية بطريقةٍ ضبابيةّ مبهمةٍ تعكس النموذج الشرقي في التعامل مع الألوان والظلال من منظور الصحراء الأردنية.
فاتن الداوود
Fatenaaldawoud@gmail.com

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design