لمروركِ أهدمُ الجدرانَ وأزيّنُ الأزقّة

كتب علي مراد من سورية

ما اسمك؟!
كنتُ على وشكِ أن أتهجَّئ اسمَكِ
لأكسرَ بردَ السُّؤال
و أخفي ارتباكي أمامَ ملاكٍ أخضرَ يحملُ كومةَ أسلاكٍ
بيديه الناعمتين
كان بوسعي جلبَكِ إلى غرفةٍ مليئةٍ بأضواءٍ
ودوائرَ غريبة..
و شاشاتٍ تركضُ الأرقامُ على صدرِها كالثَّعالب
شاشاتٍ منهمكةٍ برسمِ تلالٍ هندسيَّةٍ مختلفةِ الأحجامِ
على أوراقِ المشتري
شاشاتٍ ترصدُ بريقَ القلبِ ودقَّاتِهِ
من ملقطٍ يحاولُ ابتلاعَ السبَّابة
ليصدرَ نشازاً متعمَّداً
في كلِّ وخزة..
لولا رائحةُ البنجِ
والبردُ المعسكرُ في الأنحاء
لجالستُكِ على طرفِ السريرِ
و أبعدتُ عن وجنتيكِ
خصلتينِ مبتلتينِ بالدمع
قبل أن أرتدي سلوفانَ الخوف
قبل أن تستثمرَ الملاقطُ لحمي
لا وجع … أكبرُ من هذا اليتم
لا أحدَ يقفُ خلفَ زجاجِ الانتظار ….
لا امرأة تتدلَّى من ندبةٍ في ذراعي
كعنقودِ فرح
ومزيلِ تجاعيد ..
ولا رجلَ يمتهنُ الحزن..
لا أحد
لا أمَّ تجفِّفُ الحسرةَ بأطرافِ شالِها
لا طفلَ يقفُ على روؤسِ الأصابعِ ليراني
غارقاً في البياض..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design