حوار مع التشكيلية بثينة أحمد عرابي

أجرى الحوار : علي صحن عبدالعزيز
صيغ جمالية متعددة المضامين والرؤى تطرحها التشكيلية (بثينة عرابي ) في أعمالها التشكيلية ، لأنها تمتلك رصيدا فنيا وتشكيليا يتفاعل مع معطيات الواقع وتجلياته الإنسانية والاجتماعية ، وهذه الدالة تمنح مقومات لوحتها نسيجا ثقافيا يجعل أبجدية قراءة أعمالها تتحكم بالمكنونات اللونية بدهشة وعمق كبيرين ، كما أن إلهامها وشعورها بمدى أهمية رسالتها وتمكينها من تحريك أفكارها داخل اللوحة ، جعل هو الآخر بأن تكون لوحاتها ذات نهج راقي بكل مقومات وعناصر الإبداع والتواصل مع الحياة ، ولذا فإن اللوحة التشكيلية لديها تتسم بلغة تحاورية بعيدة عن القوالب الجاهزة ومغايرة لكل أبناء جيلها ، فالمغزى عندها متجانس مع سيولة التعبير التي تستهدف رؤية المتلقي وبصيرته الثقافية .

* لا يختلف اثنان على أن البيئة المحيطة بالتشكيلي تفرز تأثيرها على أعماله ، ماهي العوامل الأخرى التي تلقي بظلالها عليك ؟
– بطبيعة الحال البيئة لها التأثير الكبير على الفنان، وكان المؤثر عليا شخصيا الكوامن الداخلية والرغبة القوية التي تجذبني للرسم ، لكي أعبر عما يجول بجوارحي بالرسم فاللون أقوى وأفصح من الأحرف لدي.
* هل واجهتِ على نحو خاص تحديد هويتك منذ اللحظة الأولى من اكتشاف موهبتك ؟
– عندما بدأت الرسم كان المسيطر على مساحتي البيضاء الطفلة بداخلي وكبرت ونمت موهبتي ،وولدت شخصيتي بالفن التشكيلي تلقائيا ، وجود الذات الفنية أمر في غاية الصعوبة إذا كان الهاجس الشهرة فقط .
* من أكثر المفاهيم الحديثة تداولاً، هو نشوء أجناس ذكورية وأنثوية في الأعمال التشكيلية كما يصفها بعض النقاد ، ماهو انطباعك حول هذا المفهوم ؟
– أجناس ذكورية وأنثوية هذا الوصف لايعني لي ، أنا أهتم بالكتلة اللونية ودهشة التعبير أكثر من تجنيس العمل الفني.
* سنتحدث عن النقد ، ألا تعتقدين بأن الناقد يكتشف ماهيات العمل التشكيلي قبل غيره ،وكيف تقرئين النقد بصورة عامة ؟
– إذا كان الناقد الفني ملّما بكافة المدارس الفنية ومتزوقا جيدا، فإنني أحترم رأيه واقتنع فيما يقول ، وأعتقد بالوقت الحاضر لايوجد ناقد حقيقي .
* بماذا تفسرين فن التشكيل ، خطاب نحو طيبة ما ، أم معالجة لظاهرة اجتماعية أو سياسية أو أيديولوجيات أخرى ؟
– لكل فنان رسالته الخاصة والتي يقتنع بها عن ضمير حي ووجدان صادق .
* بعض النقاد يصّف اللون بأنه تركيبة غامضة لا يكتشف خصوصيته إلا التشكيلي ، كيف يمكنك نقل رسالتك على المتلقي ؟
– اللون كتلة غامضة فيما إذا كان في كتلة غير ممتدة ينفضح غموض اللون على مساحة بيضاء يصبح حينها صريحا وجميلا .

* يؤكد ( رينيه ويليك ) بأن الإبداع عملية تخيليّة ، أي ليست حقيقة بالمعنى الحرفي للكلمة ، ألا تعتقدين بأنه لم يأت بشيء غير مألوف ؟
-نعم الإبداع عملية تخيلية ، لأنه ينبع من داخل روح التشكيلي ورؤيته لكل ما يدور حوله .
* السعي نحو إقامة المعارض التشكيلية ، هو لغرض إبراز القيم الفنية والثقافية والإنسانية وتبادلهما ، ماهي أوجه التفاعل منها ، وكيف تقيمين كثرة إقامتها مؤخرا ، وما هو عدد معارضك ؟
– إقامة المعارض نتيجة حتمية للفنان النشيط ، لكن مؤخرا أجد هنالك اهتمام بإقامة المعارض على حساب قيمة العمل الفني ، المعارض مهمة لنتعرف على مايبدع الفنان من أعمال ، ولقد شاركت بالعديد من المعارض الجماعية منذ عام 1999 ، إلى الآن سنويا ،وكانت لدي مشاركة عام 2018 حيث أقمنا معرضا ثلاثيا مشتركا ضم الفنانة دعاء بطيخ ومصطفى جرجنازي، وقد ضم المعرض أعمالا تحاكي الطبيعة ، وقريبا سيكون المعرض الفردي الأول لي .
* وسط الخطاب السياسي الضاغط ،أما ترين بأن على التشكيلي تحريك موضوعاته لتتوازى مع معطيات الشارع الآن وتحاكيه ؟
– الكثير من الفنانين نقل الواقع ووثقه من خلال أعماله والضغط السياسي والظروف المحيطة لابد أن تؤثر على أعمال الفنان لأنه كتلة مشاعر وأحاسيس ، وأنا لا أحبذ أن تكون أعمالي ضمن الإطار الوضع الراهن السياسي والاجتماعي ، لكل فنان وجهة نظر في هذا الخصوص.
* ماذا يمثل الرجل في لوحاتك ؟
– لا أجنس الأعمال ، أعمل في إطار الإنسان فقط بدون فصل ذكر أو أنثى، ربما في مرحلة مقبلة سيكون الرجل في أعمالي
* ألا تعتقدين بأن السياسي لا يمكنه أن يوقع معاهدة صلح مع المثقفين والتشكيليين بصورة عامة ؟
– أكيد لايستطيع المثقف والفنان في كل الأزمان إلا إن يكون عدوا للسياسي، لأن المثقف لايرضخ خاصة إذا كان فنانا حقيقيا سيد رأيه لايحبذ أن يملي عليه أحد.
* موضوع عنوان اللوحة ، يقول البعض بأنها لابد أن تحمل معاني عديدة وليس معنى واحدا ، فماذا تقولين أنت ؟
– لا أعنون أعمالي ، أجد صعوبة في عنونة الأعمال ، بعض الأعمال التشكيلية تحمل في طياتها الكثير من العناوين وبعضها له خاصية الجمال فقط.
* ماذا تختزن ذاكرتك عن الفن التشكيلي في العراق ؟
– الفن العراقي فن جميل، وفنانو العراق موهوبون جداً ، لدي الكثير من الأصدقاء العراقيون الذين أفتخر بهم .
* من خلال تجربتك ، أي المدارس التشكيلية تشعرين بأنها قريبة إلى المتلقي ؟
– المدرسة الواقعية قريبة جدا للمتلقي ، ما يزال الفن بعيدا عن ثقافة المجتمع العامة ، وأغلب المعارض يرتادها الفنانون والمتذوقون فقط .
* الموهبة والدراسة الأكاديمية وجهان لعملة واحدة ، أم ماذا ؟
– بالتأكيد الموهبة في المرتبه الأولى وهي الأساس، أما الدراسة الأكاديمية فإنها تصقل الفنان بشكل كبير ، لكنني لاحظت أن الطالب الأكاديمي يبحث عن المعلومة بمفرده ، نحن نعاني كثيراً في الوطن العربي كفنانين، الفنان العربي يعيش في بلده كغريب يصارع في سبيل إبراز شخصيته الفنية.
* نبذة عن مسيرتك الفنية ؟
– بثينة أحمد عرابي مواليد دمشق سورية 1976 ،فنانة تشكيلية مقيمة في حلب ،خريجة معهد فتحي محمد للفنون ،قسم إعلان وغرافك وتصوير عام 2010 ، خريجة كلية حلب للفنون التطبيقية والتشكيلية قسم رسم وتصوير عام 2017 ، مدرسة بمدرسة الجيل العربي الخاصة ، مشاركة في معارض جماعية منها: معرض الربيع ، ومعرض الخريف ومعرض تحية لروح الفنان النحات (أحمد الحسين ) لدي العديد من الأعمال المقتناة لكل من دبي والسعودية والعراق والمانيا ،
بدأت كهاوية واستفحل مرض الفن في عروقي حتى تملك بي فخلته مني ، وكانت بدايتي بالرسم الواقعي واسترسل الحال بي إلى التعبيري ،لا أعرف إلى الآن ماهو السر بيني وبين شخوصي ،وأشعر بأنها عالمي الخاص هو اللون الأزرق ، لي علاقة وثيقة مع اللون الزيتي استخدمه في جميع أعمالي ، وفي بعضها الإكرليك لكن نادرا وبعض الترابات ، وكان لي تجربة جميلة مع الأحبار منهاحبر الجوز مثلا.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design