وسائل الاتصال من مصادر التبادل الإعلامي الدولي

كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري
تشكل عملية الاتصال في التبادل الإعلامي الدولي مجموعة من الوسائل والوسائط الالكترونية تربط بين بني البشر لتحقق تفاعل وعلاقات إنسانية، وتعرَّف بأنها جهد بشري يهدف إلى تغيير المفاهيم الانسانية عن طريق اللغة أو أية وسيلة أخرى.
وعملية الاتصال تهدف إحداث تجاوب مع شخص أو أشخاص يتم الاتضال بهم، وبعبارة أخرى محاولة مشاركتهم في استيعاب المعلومات أو نقل فكرة أو اتجاه فكري معين، ويعرَّف الاتصال أيضاً بأنه عملية يتم من خلالها تبادل المفاهيم بين الأفراد باستخدام نظام الرموز المتعارف عليها، وتعتبر اللعة من أكثر وسائل الاتصال شيوعاً بين المرسل والمتلقي.
عناصر الاتصال:
يمتد علم الاتصال بجذوره التاريخية إلى أرسطو الذي وضع أسساً علمية لعملية الاتصال وتحقبق التفاعل بين “الخطيب – المرسل” و”الجمهور – المستقبل” ولم تزل هذه الأسس شائعة حتى اليوم، وتعتمد على أن يعد المرسل «رسالته – خطبته» بصورة شيقة وجذابة ومقنعة، من أجل التأثير على الجماهير المستهدفة، لأنه لا قيمة للاتصال، من وجهة نظر أرسطو ما لم يكن مقبولاً ومفهوماً من “الجمهور – المستقبلين”.
وهنا يتضح محور العلاقة التي أوجدها وحددها أرسطو بين المرسل، والرسالة والمستقبل. حيث قسم أرسطو الموقف الاتصالي إلى ثلاثة عناصر:
– الخطيب؛ – الخطبة؛ – الجمهور.
وأوجب أرسطو على «الخطيب – المرسل» أن يدرك ما يعتمل في نفوس الجمهور من قيم ومبادئ ومعايير وسنن إجتماعية، وعلى أساس إدراك الجمهور للرسالة يتأثر بتفسيره لهذه الرسالة، وهذا التفسير يعتمد على الوضع الاجتماعي للجمهور المستهدف من حيث التنشئة الاجتماعية، والإطار والنسق القيمي الذي يلتزم به.
أما عناصر الموقف الاتصالي عند ابن خلدون فتنحصر بالآتي:
– المرسل: وبرأي ابن خلدون أن الناقلين «الروات» لا يعرفون القصد مما عاينوا أو سمعوا، وينقلون الخبر على ما في ظنهم وتخمينهم فيقعون في الكذب في كثير من الأحيان.
– الرسالة: والتي من الضروري مناقشتها في ذاتها للوقوف على مدى اتفاقها مع طبيعة الأمور، ومع الظروف والملابسات التي يحكيها “الراوي – المرسل” ومناقشة مادة تلك “الرواية – الرسالة”.
– المستقبل: وأوجب عليه ابن خلدون أن يتأكد من أمانة “الراوي – المرسل”، وصدقه وسلامة ذهنه، وطهارة عقيدته، ومتانة خلقه، وقيمه الشخصية.
وتسلط هذه النظرة الضوء على حقيقة أن الرسالة والأمانة هي عند المرسل، والذكاء الاجتماعي هو عند المستقبل.
وبما أننا لسنا بصدد المقارنة بين أرسطو وابن خلدون، لكننا نلاحظ أن رؤية أرسطو أكثر شمولاً واتساعاً من نظرة ابن خلدون للاتصال التي تبدو عليها المسحة المثالية ولكنها مع ذلك تظل الأقرب لأخلاقيات الإتصال المطلوبة.
وهناك عدة نظريات حديثة للإتصال منها على سبيل المثال لا الحصر نظرية كولن للإتصال والتي يمكن تلخيص الموقف الاتصالي فيها على النحو التالي:
– المرسل: يستمد من عقله الرسالة التي يرغب توصيلها إلى شخص آخر؛
– الرسالة: يستخدم الإنسان عقله وقدراته واستعداداته النفسية مثل التذكر والإدراك والانتباه لاستيعاب تلك الرسالة؛
– التغذية العكسية أو راجع الصدى: وهي الاستجابة للرسالة (المثير) التي تعود للمرسل.
وبذلك تكمل الدورة الاتصالية.
وتعتمد هذه النظرية على عقل الإنسان باعتباره المركز الرئيسي للاتصال سواء في الإرسال أو في الاستقبال.
أما ستيفنسون فقد ربط نظريته في الاتصال بـ”الامتاع” على أساس أن “المستقبل” يشعر بالاستغراق والمتعة فيما يقرأ أو يشاهد لاسيما في الاتصال الجماهيري، ولتستمر المتعة فيما يقرأه أو يسمعه أو يشاهده فمن الضروري أن تتخلل العملية الاتصالية بعض المقاطع الموسيقية أو الأغنيات الخفيفة للتقليل من حالة الضغط الإعلامي على المستقبل.
ويلاحظ في شروط الموقف الإتصالي بهذه النظرية:
– إلزام المرسل بايديولوجية المجتمع التي من أهدافها ربط المواطنين بمجتمعهم والارتقاء بأذواقهم في مختلف النواحي الإجتماعية والثقافية؛
– صياغة الرسالة بإسلوب شيّق يعتمد على الإمتاع بشكل يجعل المستقبل على اتصال مستمر بمصادر المعلومات.
– إتاحة الفرصة للمستقبل للدخول في حوار مع المرسل، ليؤدي ذلك إلى تكوين رأي عام مستنير، يعتمد على الحقائق الواضحة، وليس على ما تقدمه له الأجهزة التنفيذية فقط، ودون أن يكون للجماهير حق معرفة مصادر ونزاهة وثبات ما يقدم لها من معلومات.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design