المايسترو العازف

سورية

كتب : إبراهيم علي

الفنان السوري التشكيلي “سعد يكن” ابن حلب المولود سنة ١٩٥٢، المايسترو والعازف بأوتار انفعالاته التي تذهلنا مقطوعاته الايمائية والإيحائية بموسيقا اللون المحلق في فضاءات الفن.
يروق صياغة أسلوبه الفن الفكري البهيج، يسرد بفنه اخفى الخوالج الانسانية، بالحس المتجدد.
ايقونة روحية يخلع علينا واقعا مشبع بإنفعالاته الذاتية، وخياراته الفكرية.
الفنان “سعد يكن” هو فكر إنساني مكرس واع لحالة يجسدها بروح تواقة في اوج حنينه للعطاء، كشغف ناسك في محرابه لاينطق إلا حكمة وألقا..
بين مرامي ريشته بوح ينثر فصاحة الحياة من شهقات الخيال بتراتيله المتدفقة يلوح بريشته كمارد عتيد يضفي دهشة على الواقع الوجودي.
ولا ريب أن الفنان قد اعتلى مرتبة صوفية اللون ،بتوالي سطوع الوانها النقية في قلب عاصفة هوجاء يبدده بنور الوانه الساطعة يصوغ حكاية الوعي الانساني وهمومه.
فلحظة الوجد ،أكانت فناء في الطبيعة أو الشخوص أو اللون هو نزوع انساني ذو قيمة في رحاب اوسع مناطة بسيكولوجية يرتقي بها الى مستوى العبقرية، فالنظرة الخاملة لا ترينا الحافز الممتع والاقتدار انما التعمق بالتأمل نستفيض اكثر بتلك الإلماحات عن” الفنان سعد ” والتي يألف مسالك المادة بالتأليف والتحوير والإسقاطات عبر الرمز، لتكون لوحة متكاملة بتعبيرها السيريالي في اجواء الاختزال الايجابي والتغلغل نحو اعماق النفس واستلهام التحدي البصري ومواجهة الفكر التقليدي بطريقة جريئة ونافذة من اعماق وجدانه التي كرسها في محبي فنه.
حالة من التوجس والتأمل والتمعن بأعماله والتي يلقي عليها السطوة التعبيرية الرمزية وقوة الحرية الكامنة بالعمل، والتي يقدمها بذكاء باهر،والتي برهن على ديمومتها الزمنية بأسلوبه وصياغته وتزويد الحياة بماهو جميل وهو يبصم روائعه في خيالات الشهباء ارثا في خزائن الارض.. متعمقا بصوفية الحلاج والسهروردي ومحي الدين ابن العربي واشراقاتهم الى اعمال تشكيلية.
الفنان سعد لوحاته تنعش القلوب المكلومة بلوحاته الآسرة، جل تجلياته وهج عشق مشرئب بمواضيعه المتآلفة آنا والمتشابكة حينا في خلق الايقاع المندمج من التآلف الحميمي .
الفنان في كوامنه الإبداعية عمق معرفي ببصيرة الحكمة والنهى وفي محدداته التشكيلية الدقة الادائية والتعبيرية امتن سبكا والطف وقعا على القلوب، حس يتطرق اليه خيال فنان يصف بلوحاته ما آلت إليه البلاد من الدماروالنار والدخان التي التهمت الأرزاق والاعمار ،بالأمس كانوا مستأمنين في منازلهم، اصبحوا اليوم يرثئون الماضي بغصات مؤلمة وعبرات مرة وقد انقلب الاسى يأسا والفرح حزنا.. ولوحات الشيوخ المحدقين بالأرض كأنهم يبحثون عن جواهر اضاعوها ،لوحات توثق الماضي ببهاء الآتي.
الفنان سعد ترمقه العيون في جلجلة الظامئين للفن بشارة خير ، بأزهى طفوح الابتهال شوقا يبوح بالريشة المفعمة بالألوانه الحارة من نسج تصوراته التي عصفت بها دوامات الحياة، و العواطف
والمحبة لكل ماهو جميل لوحات تغوي المشاهد في ملاحم درامية للتقرب منها وحل لغز انعتاقها، لإضاءة المجهول بتلك اليد روحا لطيفة استنطقت الاعمال قربا روحيا..
لتمس قلوبنا ومشاعرنا من بين الاشكال والهواء بمجامر عبق ابخرة المسك
الفنان يكن ..يشعر بارتداد بين قوتين متباينتان قوة خفية تحلق به الآفاق نحو السحاب تريه المحاسن من وراء ضباب الأحلام وقوة ظاهرة تقيده بالارض يريه بطش الإنسان للإنسان بأزيز يزعق وقذائف تدوي ناثرة الأشلاء بحممها وأب ذاهل يبحث عن فلذات كبده واخ رملت الدماء وجهه، وهروب الناس في فجاج الأرض ومخارمها، بهجعة الليل ويقظة الفجر يتضرعون..بالتوسل والدعاء. “ياالله”، وبحسب تعبيره المشاعر الإنسانية لم تتغير منذ هابيل وقابيل وحتى الآن.
وقد دون بلوحاته حكايا وقصص المعذبين التي ابكت مشاعر البشرية بأناس يرتمون الارض ويلتحفون السماء بأجسادهم الطاهرة في قارعة الطريق حيث الضياع والشقاء وأنين الكرامة والموت والغرق في عباب البحار شمالا ،وعبر خواطره المسافره بمراكب الثرى رحلة البحث عن الخلود في قصة “الف ليلة و ليلة” تراتيل منسوجة عن حكايا “شهريار وشهرذاد” .
وعن المرأة الخانعة المستكينة في زنزانة الرجل بين العزلة والوحدة واندثارها تحت جسور العداء للحب. الفنان الاستاذ سعد يكن :دفعته رياح الشوق لينسج قواريرالوجد وأن يؤرخ ويأسس لنا حداثة الشرق ، بتقنيات تشكيلية عالية ودعوته للفنانين (الابتعاد عن العبث البصري)، و(الفنون المضرة) والتي لايمكن ان تستمر؛ وتخلد والمقاربة الفنية يجب ان تختلف عن تشخيص الفوتغراف.. وعلى التشكيلي ان لاينفصل عن المحيط والجموع وبالتالي تبادل بين الفنان والمجتمع وعليه أن يرتقي بفنه جماليا ولا يوقعه هذا في مطب الخواء…

يذكر ان للفنان مايربو عن ٥٢ معرضافرديا في اوروبا وكندا والعالم و١٥٠ معرضا مشتركا في اوروبا وكندا والعالم
و٢٢الف سكتش. راسما احياء حلب وادباءها وشعراءها ومقاهيها وروادها .ومواضيع اجتماعية عديدة..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design