“المطالب الأربعة “

عاطف البطل يكتب :
لا شك عزيزي القارئ أنك بمجرد قراءة العنوان ،قد يُخيلُ إليك كما يخيل للكثير أن تلك المطالب ما هي إلا مطالب لشعب ما قد يثور هنا أو يثور هناك ، فلربما كانت المطالب لفئة معينة تطالب بزيادة رواتب ،أو درجات لمناصب ، ولكنّ شتان ما بين هذه المطالب وتلك المطالب التي أقصدها هنا ، فالمطالب هنا بعيدة المنال ، لا يستطيع تحقيقها كان من كان ، تأتي من قوم قد تسمع عنهم ،وأدعو الله لكَ ألا تراهم، لا أنت ولا من تحب ، فهم ظلموا أنفسهم ، وعطّلوا عقولهم ،فنعوذ بالله منهم ، فبئس القوم وبئس المثوى قد أعده الله لهم .
وأعذروني أيها الأحبة لأني أردت أن آخذكم لدقائق معدودة في زمن قد يكون قريبا من أي شخص منا وليس ببعيد ، فربما كانت للتذّكرة ،في وقت قد كثر فيه موت الفجأة ، وأخذتنا الحياة في رحابها الواسع دون رحمة ،فبتنا نشكو المرض والتعب ،وشكونا ظلم الناس وكذبهم أو سوء معاملتهم ، في وقت انشغلنا فيه جميعنا بالبحث عن المناصب أو الأموال وقد لا نجني ثمارها ، لقد شغلنا الناس ونسينا أنفسنا حتى صرنا نعرف الناس أكثر من معرفتنا لأنفسنا .
لا أريد أن أطيل عليكم ،ودعوني أخبركم عن المطالب الأربعة ، والتي أتمنى ألا يقف أحدنا هذا الموقف الصعب ،ولا يتعرض من قريب أو من بعيد لذلك لأنها مطالب تخص أهل النار والعياذ بالله . وهي :
المطلب الأول : وهو موجه من أهل النار إلى الله -سبحانه وتعالى – ونجده في قوله تعالى:
((رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ))الآية 107 من سورة المؤمنون .
وهم هنا يريدون الخروج من النار سائلين الله أن يخرجهم منها ،فيرد الله عليهم : (( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ))الآية 108 من سورة المؤمنون .
المطلب الثاني : وفِيه يطلب أهل النار من (مالك) خازن النار ، ونجده في قوله تعالى :((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)) الآية 77 من سورة الزخرف .
إنهم يطلبون من مالك “خازن النار” أن يشفع لهم عند الله ، لماذا ؟؟ ليموتوا، يريدون أن يموتوا ليرتاحوا من العذاب، ولكنه لم يجبهم إلا بعد ألف عام – كما قيل في بعض التفاسير – فماذا قال لهم مالك ؟ إنه يرد عليهم قائلا :((قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ)) الآية 77 من سورةالزخرف ،أي إنهم ماكثون في النار ومؤكدا ذلك باستخدامه أداة التوكيد إنّ.
المطلب الثالث : ويطلبونه من خزنة النار بعدما علموا أن الله لا يستجيب لهم ،ولا يسمع دعاءهم ونجده في قوله تعالى :((وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوَا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَاب ))الآية 49 من سورة غافر .
إنهم يريدون أن يرتاحوا من العذاب يوما واحدا فقط ،فاستغاثوا بخزنة جهنم ، وهم حراسها ،لترد عليهم قائلةً لهم :((أولم تكُ تأتيكم رسلُكم بالبيّنات،قالوا بلى،قالوا فادعوا وما دعاءُ الكافرين إلا في ضلال))الآية 50 من سورة غافر .
أي دعاؤكم غير مستجاب ولن يخفف عنكم .
المطلب الرابع : ويتوجهون به إلى أهل الجنة ،ونجده في قوله تعالى :((وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )) الآية 50 من سورة الأعراف ، وهم هنا يستغيثون بأهل الجنة ويطلبون شربة ماء واحدة أو…ماذا؟؟ أو أي شيء من رزق الله عليكم،
فيرد أهل الجنة عليهم قائلين :
((قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ))لماذا ؟ وماذا كانوا يفعلون لكل هذا ؟ نجد الرد كاملا في تكملة الآية السابقة ، حيث يقول تعالى :
((الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا )) وماذا أيضا
((وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا)) فما جزاؤهم بعد ذلك ؟
(فَالْيَوْمَ نَنسَاهُم كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ )) الآية 51 من سورة الأعراف .
هذه هي المطالب الأربعة لأهل النار في ذلك الموقف العصيب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، نسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يحسن ختامنا جميعا ، وأن يلهمنا حسن العمل وأن يباعد بيننا وبين النار كما باعد بين المشرق والمغرب ، وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه تعالى .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design