قصيدة الصمت بقلم / جلال جوبي من السويد

 

جميلة هي شواهد القبور
تحمل على صدرها أسماء أصحابها
يُغازلها الليل ..وتصمت
يُغرقها المطر ..وتسكت
يحاول العبق أن يَسلك حواجز العبور
وعبثا يسافر حولها دخان البخور
وهي صامتة..شامخة ..عابرة
لكل العصور

جميلة هي استوكهولم
بعد السادسه مساء
البيوت تغلق ابوابها ..
وتوقَد المصابيح الصفراء
لا أحد يطلّ مِن النوافذ …لاشئ يتحرك
إلا صفير الرياح الهوجاء
يستوحش الليل من نفسه
فلا عاشق يسهر في عباءته
ولا حلوة تنتظر موعدا او همسة او قبلة

لا أب يبكي فراق ولدِه
فقد اعتاد الوحده منذ ان كان ابنه
في الثامنة عشر من عمره

في الليل يأتي الموظف لإعطاء الدواء
لتلك الام التي يسكن قلبها الالم والداء
ابنها بمقربة منها
في الطابق العلوي ..أو بجانب بيتها
أو في نفس الحي …ولا يعنيه شئ من أمرها

يحاول الليل أن يَسهَر في عيون الناس
ويعود خائبا فاقد الاحساس
يحاول أن يكسر الصمت الرهيب
فيضيع الصوت مع العمر السليب
لا وجود للياسمين بستوكهولم
ولا للبنفسج الحزين …ولا وجود لشقائق النعمان
ولا الزنبق ولا الريحان
هناك مقاييس تعتمدها المدينه منذ سنين
لا وجود للاسماء
لا وجود للسماء
ولا وجود للوجود
لا وجود إلا للقيود

جميلة هي شواهد القبور
وعظيمة بصمتها ….استوكهولم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design