” خروج عن العباءة “

 سورية

كتب : سامي حاج حسين

أنا لست أنت
ولست مثلك أبدا أكون..
أنا والأنغام متآلفان
وأنت عدو للفنون
الفلسفات عشقي ونهمي
وبنائي الفكري ونطقي
لكن ترهاتك والفلسفة ضدان متخاصمان
فكيف لنا أن نلتقي
ولماذا تريد أن نلتقي
تزمتك يحوط حداثتي
فأخبرني
هل المتناقضان يلتقيان
كم من العمر عشناه على خلاف
وأنت لم تزل تحوطني بأفكارك العجاف
بروازك الخشبي صار
يضيق بجوهري
فهل يجتمع النور بالظلام
شتان مابيني وبينك
متسلط أنت
ومتشدد بجنون..
وأنا مرن الفكر
طليق حنون ..
أنت سجان فكر
وسجين
فلا تتمادى
ولاتدعي محبتي
فلن أتخلى لك عن ذاتي
ولن تتغير اهتماماتي
دعني أبحث عني لأكون
كما أريدني
و أطلق لنفسي عنانها
وأصبو على نحو يسرني
ويلامس بي كوامني ويدهشني
لا أريد علي وصيا
فدع عمري يمضي نقيا
لاتستبدني وتستغل أدبي ..
ولا ترتئي كل من حولك
صغيرا وقزما أو غبيا..
فأنا لاأبالي بأوهامك التي
تقودني تلقائيا كشرطي
إلى التلاشي
لست شرنقة في قوقعة
ولا دودة في صومعة
كلما غزوتني
أحس أنك تريد سلب إرادتي
تبدأ بمهاجمة قلبي
وتطعن فكري النير وفرديتي
دعني أسعد بإنسانيتي
وأنشدحريتي وهويتي
فتلك حقي وشرعيتي
دعني
أعبر بشفافية عن ذاتي
لأحيا وأرتقي
لا أطيق -صراحة- أن أتمثلك
ولايسرني أن أتبع منهجك
حوارك المشوش بالجدال العقيم انتهى
إلى فراق بيننا
إلى اللاعودة لفجرنا
فكثيرا ماكنت أخنق صرختي
وأعزف صمتي
وأنت تماحك مقامي
وتستغل قيمي واحترامي
وصلتني رسائلك المتكررة مرارا
وسامحتك إذ أشفقت
على هزائمك مرارا وتكرارا
دعني من فتاويك المقيتة
فلطالما أرهقتني
بمشاعر ذنبك وإثمك
إذ أسقطتها بجهلك
على فكري وأنغامي وأشجاني .
دعني مفكرا حرا
لاناقلا عن المنقول
أوالمدسوس واللامعقول
دعني أتنامى باجتهادي ووعيي
أنا طاقة جبارة
لاأحد مخول بالحد مني
أوالتفكير عني
أنا ملك نفسي
فلا ترسم لي دربي
لئلا تشوه منحى تطوري
فلست من يسكت على تهديم مجده
وإلغاء عقله
لاتعترضني
في كل خطوة أخطوها لحلمي
بل لاتكن أساسا لمأساتي
وتلهو بحزني
ابتعد عني
واتركني وحدي أفكر وألحن وأغني
أنا في تفوقي ماضٍ
ولست أسألك
فهلا توقفت عن مللي
إرشادك يمثل لي إهانة توجعني
لأنه لم يهدف إلا لأتبعك
ليس من حقك تقنيني
أوتدجيني وقولبتي
أنت لست مسؤولا بالنهاية
عن نهجي المشرف ومسيرتي
فإن أخفقت لا تكن شامتا بي..
ولست مطالبا إياك أن تعني..
لاأريد أن أشكو لك
شكي ويقيني
وإيماني وتخميني
وأحوالي وهمي
ولاتنتقص مني
فكرامتي أكبر من ودادي
ورجاحتي تفوق ماتتوقعه مني أوتتصوره عني
دعني أرنو إلى أبعد من رؤاك
وأتطلع إلى أكبر من إطارك
بل وأوسع
لاتكن قيما إلا على نفسك
إن تستطع
فانأى بأحكامك المتخلفة
إن تستطع
 لاأقبل أن تحد مني
بدواعي الحرص عني ..
دع الحياة والأيام تعلمني..
دعني أتميز بهويتي
التي تخصني وحدي
ودع الحياة فسيحة أمامي
فلاتغلق أبوابها عني
الحياة مدرسة تحرضني
لأطلق بها ذاتي إلى أقصى حدود
مفاهيمك جاهزة متعفنة
لا ترمِ بها إليّ لأني
أكره أن أراك تؤطرني ..
فإنني أفنى إن تحجب شمسي
أوهوائي عني
ولتعلم أنك بعيد كل البعد عني
فأنا لاأنتمي لعصرك الحجري
عصري يتخطى أساطيرك
والخرافات وخيالك الوهمي
دعني للبهجة
تضيء بالفنون قلبي وعيني
دعني لشأني وارحمني
فأنا لست أنت ..
أنت متناقض كثيرا ولست مثلي
ولن تكون يوما قدوتي ومثالي
وإني أفوقك بمالايقاس وأنت تعلم
فكيف ستكون لي الفضاء
وكيف بضآلة فكرك ترجو
أن تكون منهلي أو مرجعي أو إطاري.

“الهروب من الإطار” للرسام الأسباني بوريل بيردل

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design