صباح الخير ياوطني

 

كتب الباحث فريد حسن من بروكسل

الحرية مفهوم قديم قدم الانسان على هذه البسيطة ؟
ولطالما كان هناك اشكال متنوعة من الصراعات بين الخير والشر في المجتمعات الانسانية منذ مجتمع قطف الثمار حيث كان استعباد القوي للضعيف – ثم المجتمع الزراعي الاقطاعي – ثم الانتقال الى المجتمع البرجوازي الصناعي بعد اكتشاف الآلة – وهنا كانت الحاجة ماسة للمواد الاولية الخام من جهة , وللاسواق لتصريف المنتجات من جهة أخرى ؟
وكان المجتمع الاستعماري الكولونيالي الذي تسبب بحروب عالمية عدة وحروب محلية كثيرة تحت يافطات لاحصر لها لكن الغاية الحقيقية وراءها كانت الاقتصاد ؟
وهناك اشكال من الحريات كثيرة كحرية الدول والجماعات والحرية السياسية وهي ليست موضوعنا لهذا اليوم ؟
وهناك الحرية في مجال الاديان السماوية أو غير السماوية – وفي ديننا الحنيف الاسلام الذي اعتبر الانسان مخيرا حيث لا يمكن محاسبة المجبر على فعل شيء أجبر عليه ؟
وتفاوتت مذاهب الحرية في الاسلام بين متشدد في تطبيق الشريعة بالقوة في كل مكان داخل الدولة الاسلامية بل وخارجها – وتيار أخير ينطلق من مبدأ لا اكراه في الدين ؟
وكل هذا ليس موضوع بحثنا – بل الحريات الشخصية للأفراد في بلادنا وفي الغرب هي ما نريد ان نتحدث فيه :
ولنبدأ بحرية الرأي والاعتقاد فهي محدودة جدا في بلادنا يحاصرها المجتمع احيانا والقوانين او رجال الدين في احيان أخرى بينما توفر المجتمعات الغربية حرية تامة للرأي والاعتقاد في الظاهر لكنها موجهة ضمنا الى ما تريده القوى المسيرة لهذه المجتمعات ؟
اما الحرية السياسية : فينطبق عليها ماينطبق عليها حرية الرأي والاعتقاد لكن الفارق هو ان المخالف لسياسة الدولة يتعرض لعقوبات متفاوتة من دولة لأخرى ومن وقت لآخر وذلك خوفا من تأثير خارجي يحرك ما يحدث في داخل بعض البلدان – بينما في الغرب تكون الحرية كبيرة للافراد لان الدول تضمن عدم مقدرة الخارج في التأثير ؟
اما حق العمل فهو مصان في كل مكان في بلادنا وفي بلاد الغرب – لكن الفارق هو ان الانسان لايجد العمل الذي يفضله ويستطيع ان يبدع ويعطي فيه الا بصعوبة متفاوتة من مكان لآخر ومن وقت لآخر لكن القوانين في الغرب تعطي للعاطل عن العمل تعويضا يكفيه لحياة مقبولة ؟
اما حرية اللباس : فهي مقيدة بالعادات والدين في مجتمعنا – اما في الغرب فلا قيود لها الا ما يخص العري فهو ممنوع في امكنة محدودة ومسموح بغيرها ؟
اما الطعام : فهو مصان في كل مكان شرقا او غربا لكنه غير متوفر في كثير من الدول حيث تنتشر مجاعات يقضي الملايين فيها جوعا كما في بعض الدول الافريقية او اليمن وبعض دول الصقيع العربي ؟
والانسان حر فيما يأكل هذا اذا توفر له الطعام وهو لايتوفر في الدول الفقيرة او التي تعاني من ازمات حربية او بيئية كالجفاف او التصحر ؟
اما الشراب : فما ينطبق على الطعام ينطبق عليه عدا عن عدم توفر الماء الصالح للشرب في كثير من الدول الفقيرة او التي تقع في مناطق تعاني من الحروب او الجفاف والتصحر – بغض النظر عن حرمانية الاشربة الروحية ( الخمر ) – وتتنوع مواقف الدول العربية : فمنها من يسمح ببيعها وشربها – بينما تمنع دول اخرى ذلك وتعاقب من يشربها في بعض البلدان عدا عن نظرة المجتمع لمن يتناولها – اما في الغرب فالقوانين لا تتناولها الا في موضوع قيادة السيارة فان تناول كمية تزيد عن الحد تؤدي الى عقوبات كبيرة تصل الى سحب الرخصة لعدة اشهر واذا تكرر الفعل قد تسحب نهائيا ؟
اما التدخين : ففي بلادنا تنوعت نظرة المجتمع والقانون والدين له من مكان لآخر ومن زمان لآ خر فبعد ان كان مسموحا به في كل مكان قانونيا واجتماعيا بل ودينيا فقد بدأ القانون يمنعه في بعض الامكنه وبعض الدول وبدأ بعض المفتون يفتون بتحريمه وقد عشنا فترات من قهر المدخنين لغير المدخنين بحجة انهم احرار يمارسون حريتهم الشخصية متناسين مبدأ تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين حيث كانوا او مازالوا في كثير من الاماكن يدخنون في وسائل النقل حتى الصغيرة منها والتي لاتكفي لتنفس عدة اشخاص – وكذلك في الغرف المغلقة في بيوت السكن او الدوائر الرسمية او المحال التجارية واذا ما حاول احد المشاركين لهم في المكان حوار المدخن اعتبره تدخلا في شؤونه الشخصية وتدخلا في أمر لا علاقة به – ناسيا ان المدخن هو من اعتدى على حريات الآخرين واستعبدهم – بينما نرى الغرب قد وجد حلولا لهذا ووضع عقوبات صارمة لمن يتخطى حدوده في هذا الامر ؟
حرية تعاطي المخدرات : التعاطي ممنوع علنا في كل الدول العربية – وعند ضبط كميات صغيرة فتتنوع عقوباتها – اما التهريب والاتجار فعقوباتها شديدة تبدا بالسجن لمدد طويلة وتنتهي بالاعدام في بعضها الآخر – أما في الغرب فهو في كثير من دوله يسمح بالتعاطي – ويمنع البيع الا في بعضها ( كهولندا ) مثلا حيث يباع في المحلات التجارية بمعرفة الدولة – اما الاتجار والتهريب فممنوع تتفاوت عقوباته من بلد لآخر ؟
اما حرية المرأة فمتغيرة ومختلفة من مكان لآخر وزمان لآخر ان كان في وطننا العربي او حتى في الغرب – وتناضل المرأة في الوطن العربي للحصول على مزيد من الحقوق التي كانت مسلوبة منها – ولازالت تعاني كثيرا من الظلم الذي كان يلحق بها من قبل المجتمع الذكوري الذي كان ينتقص من كرامة المرأة وحقوقها كونها الزوجة والام والاخت والابنة ؟
وتبقى كثير من الحقوق مازالت مسلوبة ان كان في الشرق او الغرب ويختلف الناس رجالا او نساء على الحقوق وخاصة المعنوية منها – على ابعادها – وحدودها – وهذه الاختلافات موجودة بين كل المجتمعات والثقافات في العالم بأسره ؟
اما حرية الطفل : فهي كحرية المرأة تتفاوت تفاوتا كبيرا بين مكان وآخر وزمان وآخر – بل بين اسرة وأخرى – وبين شكل وآخر من الحريات فهذه اسرة في البلاد العربية تسمح لابنها ان يبقى في الشارع عدا وقت النوم وتلك لاتسمح لابنها ان يذهب لغير المدرسة الا برفقة أهله ويندر ان تجد اسرة تؤمن لابنائها كل اشكال اللعب والحاجات الضرورية لنموه الجسدي والنفسي – وعند تجاوز الطفل لاوامر الاهل فان الروادع تختلف بين اللوم والضرب البسيط الى الضرب المبرح الذي يصل احيانا نادرة الى القتل ؟ بل ويشترك مع الاهل في الضرب بعض المربين في المدارس – او بعض اصحاب المهن الذين يضع الاهل اولادهم عندهم لتعلم حرفة ما كتصليح السيارات او الاجهزة الكهربائية او ….الخ ؟
اما في الغرب فممنوع ضرب الطفل حتى من قبل والديه حيث يمكن ان يبعد الطفل عن الاسرة فيما لو تكرر ضربه من قبل الاهل – وكم هي ذكريات اليمة تلك التي كنت ارى واسمع طفلا يضرب ضربا مبرحا حتى في الشارع من قبل احد والديه او اخوته الكبار – هذا عدا عن تشغيل الصغار وحرمانهم من سعادة الطفولة –
اما حرية اختلاط الذكور بالاناث فهي متفاوتة من بلد لآخر – ومن سن لآخر ومن زمان لآخر ومن مكان لآخروهناك من يفصل بين الاطفال حتى في الدراسة الابتدائية ويتدخل الدين والعادات والتقاليد في الامر وكذلك القوانين في كل هذا ؟
ولعل معظم المشاكل النفسية والاسرية بل حتى الجنائية ناجمة عن هذا الفصل وطريقة التعامل معه ؟
بينما نجد الغرب يتجاوز السماح بالاختلاط الى السماح بتصرفات تخدش الحياء على مرآى المجتمع في الشارع او وسائل النقل العامة – بل ويمنع الآخرون من التدخل في الامر بل حتى التحديق في النظر اليهم ؟
واعتذر عن الاطالة بل كان علي ان اطيل اكثر لاعطي البحث في هذا الموضوع الهام حقه لكن العين بصيرة واليد قصيرة –
دمتم للفنان الباحث فريد حسن – والى لقاء في صباحات وطني

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design