هشام يونس..نقيب الصحفيين يرفع شعار “الاسترداد في مقابل الاستكراد”

كتب-اشرف عبد اللطيف:
دون أن يضطر لتقديم استقالة مسببة -مثلي- ودون أن يدخل في معارك صاخبة، أو يتلقى اتهامات بالعمالة والارتباط بأجندات خاصة لجهات مجهولة، انتصر نقيب الصحفيين لما ناديت به وأصبح بين ليلة وضحاها “قاطع طريق” دون أن يمتطي جوادا أو يتقلد سيفا، أو يضع رأسه خلف عصابة.

وقبل أن تسرح بخيالك في الصورة التقليدية التي تجسدها السينما العربية لأي “قاطع طريق”، وقبل أن تستفهم عن علاقة نقيب الصحفيين ضياء رشوان بهذه الصورة النمطية، فإنني أستمهلك لتعرف حقيقة ما يجري في نقابتنا العريقة، ولماذا يعتبر قطع الطريق عملا رائعا يجب استكماله ودعمه.

من مشروع بالوظة الفاشل الذي بدأ في تسعينيات القرن الماضي وحتى مشروع أرض المستشفى الذي بدأ منذ ٩ أشهر ولم يولد حتى الآن قصص محبطة تستحق أن تروى في عموم دون تفاصيل.

مع كل انتخابات لمجلس النقابة تتزايد الوعود وتتدفق كأمطار اليومين الماضيين، لكنه مع انتهاء الانتخابات وتكدس الوعود وانسداد أفق التصرف والتصريف، تغرق النقابة في ديون وغرامات المشروعات الفاشلة دون أن تجد من ينقذها بالمصارحة حتى لو كانت مؤلمة، وبالمكاشفة حتى لو كانت صادمة، وبالشفافية حتى لو كانت تقدم الحقيقة عارية، دون مواراة أو مداراة.

نحو 45 مليون جنيه دفعتها النقابة (مجالس النقابة المتعاقبة+ أعضاء الجمعية العمومية) في مشروعات لاتتم ولاترى النور أبدا وتظل حلما في رؤوس المؤمنين بها والمتشبثين بوهمها الجميل.

45 مليون جنيه ليس من ضمنها ما تكبدته النقابة في مشروع بالوظة، الممتد من تسعينيات القرن الماضي وحتى وقتنا هذا.

دفعت النقابة نحو 30 مليون جنيه في أرض السادس من أكتوبر ، وهي إحدى قطعتين، حصلت عليهما النقابة، وتم سحب الأولى منذ سنوات ثم تم سحب الثانية خلال فترة المجلس السابق، وإذا نجح نقيب الصحفيين في استكمال “خطة إنقاذ” أرض السادس من أكتوبر فستكون سابقة مهمة إذ أن نقابة الصحفيين لم تعرف في مشروعاتها سوى “الاستكراد” الذي تمارسه معنا عدة جهات طالما كان هناك في مجالسنا من يعتبر الصمت فضيلة واجبة وتكون النتيجة أن يكون الحرص على انتهاء الدورة الانتخابية “بدون مشاكل”، أكبر من الحرص على معرفة مواطيء أقدام النقابة في أي مشروع من مسلسل “إدفع وإجري”.

صحيح أن الاسترداد سيكون له ثمن باهظ لأن آخر سعر لأرض أكتوبر بلغ 1400 جنيه للمتر، والمؤكد أن إعادة التسعير ستزيد السعر من 600: 1000 جنيه للمتر، لكنه حتى مع هذا الثمن هناك ميزة أنه يفتح الباب للتفاوض أمام استردادات أخرى لأموال أو أراضي مشروعاتنا الميتة، التي فقد الحاجزون فيها أي أمل في اكتمالها.

أما أرض نادي مدينة نصر التي دفعت النقابة فيها نحو 11.5 مليون جنيه، فقد تم سحب الأرض وتقسيمها وبيعها وإقامة مشروع آخر عليها، بواسطة الشركة المالكة، ولم يعد لدينا سوى التفاوض لاستعادة أموال النقابة بعد أن ظل البعض يردد أننا أقمنا دعوى ضد الشركة المالكة وأن دعوانا مازالت منظورة أمام محكمة النقض بعد أن خسرنا جولات المحاكمة الأولى، لكن الحقيقة المرة أننا خسرنا جميع جولات التقاضي بما فيها النقض وأن الإدارة القانونية الفاشلة في نقابتنا التي تسببت فى ضياع الأرض مستمرة في تصدير الوهم بأن “الموضوع في المحكمة”.

ولأن المالك شركة حكومية هي “مدينة نصر للإسكان والتعمير” فإن الأمر مرهون بتفاوض النقيب على التعويض والاسترداد أو الاسترداد فقط إذا تمسكت الشركة بموقفها القانوني السليم.

أما آخر ما دفعته النقابة في مشروعات بدون دراسة جدوى فهو 4.5 مليون جنيه لمشروع أرض المستشفى علما بأنه ليس هناك تصور واضح عن كيفية إتمام المشروع، كما أن كل ماقيل عن تبرع شخصية عربية لإنشاء المستشفى هو أمر غير حقيقي وكلام مجتزأ من سياقه أو بتعبير أدق “الجماعة فهموا غلط”.

طريق الفشل الممتد من أرض بالوظة الواقعة غرب سيناء وحتى أرض السادس من أكتوبر غرب القاهرة، كان لابد من قطعه ومنع مرور الصحفيين عليه لأسباب كثيرة، أهمها أن محطة “استكراد النقابة” يجب أن تتم إزالتها ومحوها وأن نرفع على الطريق شعار “الاسترداد في مقابل الاستكراد”.

حسنا فعل النقيب أنه بدأ “عملية الاسترداد” بمشىروع ارض السادس من أكتوبر الذي يمثل نسبة كبيرة مما دفعته نقابة الصحفيين للدولة، لكن قطع طريق الفشل الذي بدأه النقيب لن يكتمل إلا بالتفاوض حول استعادة قيمة ما دفعناه في أرض نادي مدينة نصر، وكذلك إعلان مصارحة بحقيقة أرض المستشفى وماتم فيها من موقف متسرع ومتعجل تحت ضغط الانتخابات.

وفيما يخص مشروع إنشاء مستشفى للصحفيين وهو آخر عنقود مشروعاتنا “العظيمة”، ففي تقديري أنه ليس هناك من حل سوى الإعلان أنه لن يمكننا الاستمرار في المشروع وسحب ما دفعناه أو البحث عن ممولين حقيقيين -بعيدا عن كلمات المجاملة البروتوكولية- يتكفلون بمشروع المستشفى الذي قد يحتاج لنصف مليار جنيه لاتمامه (500 مليون جنيه).

أخيرا.. القيام بعملية قطع طريق المشروعات الفاشلة في نقابة الصحفيين هو واجب نقابي والتزام أخلاقي يجب أن ينضم فيه مجلس النقابة بأكمله للسيد النقيب دون مكابرة لاتليق بحملة الأقلام، ودون أن يضطر بعضنا للدفاع عن مواقف خاطئة لأن من نادى بتصحيحها صوت يبدو أنه يغرد وحيدا.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design