حوارمع الصحفي العراقي كريم العبودي

أجرى الحوار : جهاد حسن

ماهو رأيك بالصحافة العراقية،هل وصلت إلى مستوى الطموح والتغيير الكامل ؟
-يعيش الصحافي في العراق ظروفاً صعبة من ناحية الرّقابة الحزبية والحكومية، ويتعرض للتّهديد العلني إذا لم تتفق آراؤه أو مواضيعه مع رؤى تلك الجهات. ويستشهد بما أفرزته الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت في العراق ، حيث تعرض كثير من الصحافيين إلى مضايقات في أثناء تغطيتهم للمظاهرات، عبر عمليات اعتقال واعتداءات جسدية وإطلاقات الغاز المسيل للدموع من قبل القوات الأمنية، وبتحريض من بعض المسؤولين بهدف إسكات أصواتهم . وإنّ كل ما يُقال عن وجود حرية للإعلام في العراق هو محض خيال، فالصّعوبات والقيود الذاتية والعلنية تزداد يوماً بعد آخر ..

  • في عملك بالصحافة ، أين تجد نفسك في التحقيق الصحفي أم في بقية الفنون الصحفية الأخرى ؟
    -رغم أني أجيد كافة الفنون الصحفية  إلا أني أجد نفسي في مجال التحقيقات الصحفية الاستقصائية والمعقدة والاجتماعية وقد حزت على جوائز عدة في هذا المجال ،هذا فضلا على أن التحقيق الصحفي يعد العمود الفقري للصحيفة أو المجلة .
  •  حدثنا عن نقابة الصحفيين العراقيين ، ماهو دورها في تأمين الرعاية الصحية والرواتب التقاعدية وليس المنح بعد انتهاء خدمة عمل الصحفي ؟
    -هنالك نية على إنشاء صندوق لتقديم منح حكومية للصحف الورقية وإعادة المكافآت التشجيعية للصحفيين، كما صرح بذلك مكتب النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي عند استقباله مؤخرا وفدا من نقابة الصحفيين العراقيين ومجموعة من رؤساء تحرير وممثلي الصحف اليومية المستقلة والمستشار القانوني للنقابة ،حيث جرى بحث سبل دعم مجلس النواب للمؤسسات الإعلامية بصورة عامة والصحف الورقية بشكل خاص ،وكذلك تطرق لجملة مقترحات داعمة للصحف الورقية وهادفة لاستمرار إصدارها بشكل يومي ،وهنالك لجان معنية ستعمل بالتنسيق مع نقابة الصحفيين على سن مقترح قانون بشأن تقديم المنح لهذه الصحف خلال الفترة المقبلة .
  • كيف يمكننا الاستدلال على أن الصحافة العراقية حققت مكاسب ملموسة للمواطنين ؟
    -كان نمو صحافة المواطن نتيجة ما ينشره الجمهور بشكل متزايد أو ما يسهمون به في وسائل الإعلام بدلا من مجرد استهلاكه واستقباله، ويرى كثير من مرتادي مواقع التواصل، “واليائسين” من دور الصحافة والإعلام التقليديين، أن المواطن يلعب دورا أكبر في توفير محتوى إخباري لوسائل الإعلام، كونه عيون وآذان وسائل الإعلام سواء للصحيفة أو الفضائية فيما يتعلق بتوفير المعلومات الفورية مثل الصور وأشرطة الفيديو من الحوادث أو الأحداث الآنية، وبعبارة أخرى الأحداث المتسارعة، التي تتطلب وجودا على أرض الواقع، بوسائل وأدوار اكتسحت الطريقة التقليدية للإبلاغ عن الأخبار ،ونجد كثير من الصحف ووسائل الإعلام فتحت أبوابها وصفحاتها على المواطن وما يقدمه من مواد خبرية وسبق صحفي لم يقدمه الصحفي المحترف ،حيث اعتمد كثير من الصحف على صور ومواضيع صحفية نشرت في مدونات لمواطنين لم يسبق لهم احتراف أو ممارسة العمل الصحفي.
  • ألا تعتقد بأن عمل المرأة في مجال الصحافة يعرضها للخطورة والقتل مثل الصحفية أطوار بهجت وغيرها ؟
    -كثيرًا ما يشاهد المرء منّا على شاشات الفضائيّات إعلاناتٍ تروّج لأسماءٍ تجاريّة ويكون العنصر الأساسي فيها المرأة، كما تتضمّن مواد إعلامية أخرى صورًا مبتذلة للمرأة لا تتناسب مع قيمتها ومكانتها في المجتمع، وفي المقابل نرى في بعض الوسائل الإعلاميّة صورًا إيجابيّة للمرأة تتلاءم مع مكانتها ودورها الأساسي في المجتمع، لا شكّ بأنّ وسائل الإعلام المختلفة قد تناولت صورًا متنوّعة للمرأة منها ما كانت إيجابيّة ركّزت على دور المرأة ومسؤوليّاتها في المجتمع، وصور أخرى سلبيّة أظهرتها بشكلٍ سلبي لا يُمثّلها ،نجد أحيانا الصور الإيجابيّة للمراة التي تعمل بالإعلام و التي تملك من الخبرة والعلم بحيث تكون قادرةً على إفادة المجتمع ،فوسائل الإعلام تحترم المراة التي تقدّم المعلومة الصّحيحة المفيدة التي تثري عقليّة المشاهد أو المستمع من خلال البرامج والحوارات ،أما بالنسبة للشهيدة زميلتي أطوار بهجت فإنها برهنت بأن المراة الصحفية أو الإعلامية شأنها شأن الرجل ،كلاهما يتعرض إلى مخاطر واعتداء أثناء تغطيته الإعلامية والصحفية ،وهنالك في الجانب الأخر صحفيات وإعلاميات لا يمتلكن فنون العمل الصحفي والإعلامي و نجدهن يسقطن تدريجيا لعدم الكفاءة ..

يخشى بعض الصحفيين الكتابة عن حزب ما يتمتع في السلطة العراقية ، إذن أين حقوق حرية التعبير التي كفلها الدستور الجديد في العراق ؟
-مجرد كلام فهنالك خطوط حمراء لا يمكن للصحفي تجاوزها وإن تجاوزها سيكون مصيره الخطف ومن ثم القتل لا محال خاصة عندما تنتقدأحزابا أو شخصيات دينية !!

– سمعنا عن وعود بإطلاق منح مالية للصحفيين ، إلى أين وصلت ؟
– هنالك جهودا تبذل حاليا من قبل نقابة الصحفيين العراقيين وبالتنسيق مع مجلس النواب العراقي لغرض إعادة المنحة المخصصة للصحفيين، وما زال الصحفي العراقي ينتظر ذلك بفارغ الصبر ..

–  كانت هنالك تخفيضات بالسفر للصحفيين تصل إلى مبلغ سعر السفر ،ولكنها توقفت منذ سنوات،ماهي مساعدتكم من أجل تفعيلها مرة ثانية ؟
-كانت .. ما أقساها من كلمة .. لا وجود لأي تخفيضات أو تسهيلات للصحفي العراقي المستقل ،فقط لأعضاء النقابة والأحزاب فلهم الامتيازات الخاصة بكل شيء !!

– دور نقابة الصحفيين العراقيين ووزارة الثقافة في دعم الصحافة الورقية أصبح غائبا تماما ، إذن كيف يمكنها الاستمرار في النشر ؟
-وزارة الثقافة العراقية ونقابة الصحفيين العراقيين ومنذ زمن لم تدعم أي صحيفة أو مؤسسة إعلامية ،وأغلب الصحف المستقلة تعمل وفق نظام التمويل الذاتي أي على الإعلانات والتبرعات التي تقدمها بعض الجهات المقربة من الصحيفة ،وكثير من الصحف المهنية والمعتدلة أغلقت بسبب استفلاسها وغياب التمويل عنها ..
– النشر في جريدة الصباح يكون ضمن المكافآت المالية ،في حين هنالك الكثير من الصحف أغلقت نظرا إلى استفلاسها ، أين معادلة الحق والإنصاف هنا ؟
-جريدة الصباح شبه رسمية وتمويلها من مجلس النواب العراقي ،فضلا إلى إعلانات كافة دوائر ومؤسسات الدولة فيها ،ممت يعني باختصار أنها لا تحتاج إلى تمويل بعكس الصحف المستقلة الأخرى فهي بحاجة ماسة دائما إلى التمويل عن طريق الإعلانات أو الخدمات الصحفية، وهنالك صحف أخرى عائدة للأحزاب فهذه تمول من قبل الجهات والأحزاب التي تنتمي إليها وفي العراق لا يوجد دعم للصحف المستقلة

  • كلمة أخيرة ؟
    -كل الشكر والتقدير لصحيفتكم الغراء على إتاحة هذه الفرصة للتحدث معكم بشأن واقع العمل الصحفي في العراق وأهم المعاناة التي تواجه الصحفي العراقي ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design