الشاعر إبراهيم قوريالي : قصائدي تتحدث عن الكادحين والفقراء والمعدومين

حاوره / علي صحن عبدالعزيز
لغة البوح في شلالات الكتابة عن الفقراء والكادحين ، تحتاج إلى شاعر يمتلك العفوية والإنسانية في أسمى معاني التعبير ، لأنه سيكون حريصاً على إنتقاء المفردة الشعرية والقريبة من هؤلاء بالروح والمعنى ، فالقصائد بحقهم لا يمكنها أن تموت أو تهرم أو تزول من ذاكرة الوجدان والضمير الحي ، وشاعرنا (إبراهيم قوريالي ) نائب رئيس اتحاد أدباء كركوك ، يمتلك روح واعدة ونقية لتنطلق بالمتلقي نحو وديان معاناتهم وتجسيدها بقصائدهم بأفضل ما يكون .
(جريدة جورنال الحرية ) حاورته في جملة قضايا المجتمع وهموم الثقافة والإعلام .

* هل لكتابة الشعر ضريبة يدفعها الشاعر ؟
– بل نقول ضرائب وليست ضريبة واحدة فقط وهو تيقّن من وجودها عندما أقحم نفسه في هذا المضمار الصعب جدا ً ، وهو مستعد لدفعها عن طيب خاطر مقابل كلماته الصادقة التي تحمل هموم وشؤون وشجون الآخرين ، وقد رأينا بأم أعيننا ماحلّ بالشعراء الكبار من التهجير والنفي والأبعاد وغير ذلك ، والشاعر الذي يعتبر نفسه معفواً من الضريبة عليه مراجعة قصائده وأشعاره بصورة عامة.
* ما الأساليب التي يحتج بها الشاعر للتعبير عن موقفه إزاء قضية ما ؟
– لكل شاعر اُسلوب خاص يحتج بها، فنجد بينهم الصريح والقوي والمُبهم والمختفي تحت غطاء التشابه المجازية والمتهرب اصلاً من قضايا الساحة بحجج واهية ، وهكذا يتصرف الشاعر من إيمانه بقضية ما حملها عند الولوج إلى ميدان الشعر .
* الشعر شجرة متعددة الإثمار ،منها المقفى الموزون والنثر والحر وغيرها ، أيهما ألذ اليك بالكتابة والقراءة معاً ؟
– مايهمني حقاً هو أصل فكرة الشاعر وليس الفرع الذي يتخذه فهذا إختياره ، لأنه يبدع فيه وكم من قصائد نالت إستحساني دون إن ألتفت إلى قالبه الشعري وليس من حقي التدخل فيها مطلقاً.
* ماهي طقوس الكتابة عندك ؟
– طقوس غريبة وعجيبة بعض الشي، أكتب عند إزدياد الهموم وعند أشتداد اللغو ، وأحياناً عندما أكون في سيارة نقل داخلي وأنا أستمع إلى الهرج والمرج ، ولم أكتب حرفاً واحداً عند الهدوء بل لا أستطيع ذلك ولا أنتظر المطر والقهوة وغير ذلك .
* في بلدنا تتداخل المكونات والقضايا إلى حد التشابك ، كيف يمكنك أن تستل موضوع وتكتب عنه ؟
– منذ البداية أخترت هموم الفقراء والكادحين ، وأول قصيدة كتبتها كانت وصفاً دقيقاً لمعاناة عاشق فقير ، وسأشير على هذا النهج طالما أستطيع البوح بهمومهم ومأساتهم التي لا تنتهي وستستمر بإستمرار الجشعين والطامعين الذين يتلذذون بتعب الآخرين.
* هيمنة المواقف السياسية ، دفعت بالكثير عن متابعة ورصد ما يدور على الساحة الثقافية والأدبية ، إلاّ تعتقد بأنها فخ من بعض السياسيين لأشغال الرأي العام عنهم ؟
– أوافقك الرآي ، هناك عيون تراقب عن كثب مايكتبه الآخرين ( المبدعون حصراً) ويحاولن جهد إيمانهم إن يكسبوه بالترغيب أو بمناصب رفيعة ، وأعتقد بأن الشاعر الحقيقي لاينصاع لهم مطلقاُ ، والنتيجة إبعاده عن الساحة الأدبية والتضييق عليه وعلى مؤلفاته وأتهامه بتهمة تحريض الآخرين .
* ماهو إنطباعك عن عدم متابعة الإعلام ، ما قبل عام 2003 وبعده إلى الأدب والثقافة التركمانية ؟
– للأسف هذا هو الواقع بعينه، الإعلام تجاهل الأدب التركماني الأصيل ، وكانت لدينا جريدة نصف شهرية لاتغني ولا تسمن من الجوع ، والحق يقال إنه بعد عام ٢٠٠٣ أهتم الإعلام العراقي بالأدب التركماني من خلال عدة مجلات وجرائد تركمانية ، وفتحت جرائد بغداد الباب أمام نشر الشعراء التركمان قصائدهم المترجمة، شكراً لهم جميعاً .
* ثمة معادلة ثابتة بأن حرية التعبير مازالت تحت تأثير القرار السياسي ، ماهي أبرز ملامح التغيير التي تطمحون إليها ؟
– هي ليست ثابتة بالمعنى الحقيقي بل هي متغيرة حسب متطلبات الأحداث السياسية، فحرّية التعبير تحتاج الى دعم سياسي والسياسي يحتاج الى دعم ثقافي، وأتمنى إن تسود ثقافة حرية التعبير كافة ميادين الأدب ويطمئن الشاعر على حياته ويحس بأنه حرّ في مايكتبه.
* حقوق المرأة في بقية الأقليات الأخرى ، هل هنالك قضايا كبرى مخفية لا يمكن تناولها ؟
– سأكون صريحا معك ً، المرأة التركمانية حصلت على معظم حقوقها سواءً من قبل المجتمع أو من قبل الأهل ، فنجدها بكثافة في المجتمعات الأدبية والإجتماعية والسياسية ، وهي ساهمت بشكل كبير في تحسين المستوى الإقتصادي لعائلتها من خلال وظيفتها أو عملها في ميادين أخرى ، وهذا يدل على تمتعها بحرية إختيار مجال عملها ولها كامل الحرية في إختيار شريك حياتها، ونتمنى إن نرى هذه الحرية في القوميات الأخرى إيضاً وخاصة في المجتمعات الريفية .
* أين تجد لذة الكتابة في الشعر ، باللغة التركمانية أم بالعربية ؟
– الشعر أكتبه باللغة التركمانية حصراً ، امُا المقالات الأدبية والنقدية أكتبها بلغة القران الكريم ، وأعشق كل الحروف العربية مع ضمّتها وفتحتها وكسرتها وشدّتها ، بل أتلذذ عندما أجد أمامي الحروف وهي تطلب مني إن إنظمها معتمداً على القواعد والنحو والصرف، عشقي لاينتهي للغة الضاد.

* إحباطات المشهد الثقافي تتداعى يوم بعد آخر ، ووعود الحكومة بدعم المثقفين والإعلاميين حبر على ورق ، متى تنزل هذه السارية لترفع واحدة أخرى بديلة عنها ؟
– للأسف الشديد معظم الحكومات تتصرف هكذا مع الأدباء وخصوصاً إذا لم يسايروا سياستها، ومع هذا ننتظر دعمها ولو لطبقة معدومة أقلها توفير ضمانة صحية ورواتب للعاطلين منهم ، وبالطبع عكس هذا يؤثر على المشهد الثقافي ويجعله محبطاً.
* هل الساحة التركمانية الثقافية عبرت عن إرادتها ، وما هي حقيقة ذلك الحراك ؟
– لم تعبّر بشكل كامل عن إرادتها ، لكنها أثبتت وجودها في الساحة الأدبية العراقية من خلال مكتب الثقافة التركمانية المدعوم من إتحاد أدباء العراق ، وسنسعى إلى توسيع قاعدة إشتراكنا في المشهد الثقافي العراقي ، لأننا شركاء في حمل هموم العراقيين جميعاً.
* تقول في قصيدة ( قافلة الطيبين ) :
تعال وأقفل غمدك نهائيا ولا تشهر
سيفك بوجه أحد مطلقا …
أما ترى بأن حق الدفاع أصبح في خبر كان ؟
– للدفاع طرق أخرى غير السيف والدم والخيل والمدفع، إنموذجاً دولة اليابان والمانيا، دافعوا عن أنفسهم بالعلم والثقافة ، ونحن إخرجنا سيفنا من غمدهُ ولانستطيع إعادته إلى مكانه مطلقاً وهذا حالنا للأسف، هي دعوة للسلام ولا أقصد الإستسلام طبعاً.
* ماهو إنطباعك عن دور الأتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، فيما يتعلق بدعمه لبقية فروع الأتحاد في بقية المحافظات الأخرى ؟
– بقيادته الحالية والسابقة رأينا دعماً لابأس به ، من خلال تأجير مقر مناسب لنا وتوفير المستلزمات التي تساعدنا في إقامة الاصبوحات والأمسيات وتوجيه دعوات مستمرة لأعضائنا للإشتراك في المهرجانات المحلية، طبعاً ننتظر المزيد منهم من أجل رفع راية الأدب في كركوك وغيرها من المحافظات الأخرى.
* ماذا تمثل المرأة في قصائدك ؟
– الحقيقة ناصعة في قصائدي والمرأة شبه ومثقّفو تقريباً ، وقد قلت سابقاً بأن معظم قصائدي تتحدث عن الكادحين والفقراء والمعدومين ، ومع هذا كتبت عدة قصائد من أجلها وإلقيتها إكراماً لها في عيد المرأة .
* أبرز مشاركاتك ؟
– المحلية منها كانت منذ منتصف الثمانينات في مهرجان المربد ، عندما كان يقام في بغداد ثم في البصرة ، وكذلك في مهرجان الجواهري والمتنبي في محافظة واسط ، وجمال مصطفى في محافظة الناصرية ومهرجان گلاويز في السليمانية، وقد شاركت إيضاً في مهرجانات أدبية دولية في تركيا وايران ، وفزت في مسابقة القصة القصيرة في مصر ، ولكن للأسف حالت الظروف دون حضوري لاستلام هديتي.
* عدد الكتب التي كانت تضم مجموعة أعمالك الثقافية بشكل عام ؟
– كتاب مشترك مع مجموعة من الشعراء ( يكتبون للحب) باللغة التركمانية سنة ١٩٩٢، كتاب ( خواطر شعرية) باللغة التركمانية سنة٢٠٠ ، وكتاب نقدي باللغة العربية ( أدباء عراقيين ومنجزاتهم الثقافية) سنة ٢٠١٤، كتاب ( ثلاث مسرحيات شعبية) سنة ٢٠١٥ باللغة التركمانية وأربع مخطوطات جاهزة للطبع تضم مقالاتي الأدبية والسياسية والثقافية .
* مناشدة لمن تطلقها؟
– اولاً لغير المثقفين وأقول لهم أبوابنا مفتوحة لكم تعالوا لكي نعمل معاً بالأدب والفن ترتقي الحياة ، وثانياً أناشد الحكومة إن تكون في جانب المثقفين وتعتمد عليهم ولو قليلاً في إدارة دفة البلاد ، لأنهم نظيفون وطاهرون وبعيدون عن السحت والحرام.


* نبذة عن مسيرتك ؟
– مازلت في بداية المسيرة الأدبية أو بالأحرى غير مسموح لي بالدخول في مسيرة الادب حالياً ، لأنني تلميذ وأتلقى علوم الادب والشعر من أساتذة كبار وأنتظر إشارتهم لبدء المسيرة ، وأشكركم على سعة صدركم لأنكم ( نديم المثقفين) ولجريدتنا ( جورنال الحرية ) الغراء وأسرة تحريرها كل الإزدهار والتوفيق .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design