عازف القانون الكبير حسان التناري او كما يسمى بحلب ( البلدوزر )

الفنان السوري جلال جوبي …jalal joubi

وثيقه للتاريخ

عازف القانون الكبير حسان التناري
او كما يسمى بحلب ( البلدوزر )
1960/2004

تجري المجرات عادة حول الكواكب او في فُلكها
وتدور الكواكب حولها
بهذا التعريف العميق اصف هذا العملاق

من هو حسان التناري ؟؟

كيف استطاع انشاء مدرسة بالعزف استطاعت ان تكتسح كل المدارس التي قبلها ؟؟

كيف استطاع ان يجعل المستمع العادي ( الغير متخصص) ان يلتهب طربا قبل المستمع المتخصص؟

ماهي كمية الابداع عند هذا الرجل ؟؟

يصعب الكلام عن حلم مر يحمل في طياته كل معالم الابداع
يصعب الكلام عن غيمة ممتلئة بالغيث ..بالمطر ..بالخير
يصعب الكلام عن صديق من اكرم الناس واجمل الناس واعز الناس
تتيه الحروف امام ابا ايمن ذلك العملاق الذي يحمل قلب طفل واخلاق فنان وصدر واسع بوسع السماء
ترى هل كان يعلم انه سيرحل باكرا حتى استطاع اجتياز كل سنين الدراسة بسرعة البرق حتى يتفجر ذلك النبع ابداعا ؟

في عام 1973 تخرّج حسان من المعهد الموسيقي بحلب بدرجة امتياز
تتلمذ على يد الاستاذ الكبير سعد الله آغا القلعه والاستاذ المرحوم علي واعظ

كانت المدارس السائده في العزف على الة القانون مدرستان …
المدرسه المصريه القديمه
والمدرسه التركيه الحديثه
وفي كل مدرسة كان هناك نقاط ضعف
المدرسه المصريه كانت تعتمد على الجمله الموسيقيه التي توضح في ادائها على استعمال الاوكتافين وذلك على حساب التكنيك

المدرسه التركيه كانت تعتمد على اداء الاوكتاف الواحد ولكن بتكنيك عالي .

مالذي فعله حسان ليشبع نهمه وليرضي ابداعه ؟

قام بدمج المدرستين مع بعض واسس لمدرسة حلبيه في طريقة العزف على آلة القانون وتجلى ذلك في الميتود الذي الفه لدراسة هذه الاله بالاسلوب الحساني الذي وضع فيه عصارة فكره وابداعه
هذا من ناحية التدريس

لننتقل الى ناحيه اخرى اظهرت قدره هذا العبقري في اجتذاب الجمهور لسماعه

حلب المدينه التي لا تنام

هل تعلمون ان الاعراس الشعبيه في مدينة حلب هي مسارح لمباريات فنيه بين اهل الفن
كان اهل العرس يتفاخرون بالمطرب الذي سيحي لهم هذا العرس ومن معه من عازفين
ومن هنا لمع نجم حسان تناري عند اهل حلب
فكانوا يشترطون على المطرب ان يكون في فرقته حسان

وتبدأ الليله بعزف معزوفات موسيقيه ينفرد فيها حسان باجمل الصوليهات وتبدأ الاهات والتشويق من الحضور
لتأتي بعدها وصلة الموشحات ثم القصيده …
وماذا قبل القصيده ؟؟؟
التقاسيم …
(سبق وتكلمت عن هذا القالب بالتفصيل في مقالتي السابقه )

التقسيمه عند حسان :
ويبدأ حسان بالتمهيد للتقسيمه التي يراعي فيها بالبدايه تشبيع المقام والتقطيع بين الجمل الموسيقيه وتوضيح بعض الارتكازات المقاميه الغريبه …
وشيئا فشيئا يبدأ بالصعود تدريجيا الى وسط المقام وبجمل ابداعيه وسريعه التنقل وابراز طريقته الفريده في التعامل مع الجمله الموسيقيه والدوران خلف المقام الاصلي وذلك دون ان يشعر المستمع بالكلل او الملل لانه لا يعيد نفسه
وتأتي المرحله الاخيره من التقسيمه ليفجر كل امكانيات الة القانون من تكنيك وسلطنه وسرعه في التنقل بين القرار والجواب والسرعه في التنقل بين المقامات بشكل سلس وعذب وجميل ومهذب دون التلكئ ليصل الى ذروة المقام ليفاجأك بالقفل المتين الذي يلهب صدور المستمعين وتتعالى الاهات طربا ونشوة وجنونا وفي كثير من الاحيان يطلبون منه جولة اخرى لانهم مازالوا عطاشى من فيض ما عند هذا العازف العملاق

في عام 1976 نال حسان شرف عضوية نقابة الفتانين

في عام 1979 اصبح العضو الاساسي في فرقة الفنان صباح فخري ولمدة خمسة عشر عاما
اسس فرقة الوتر الذهبي التي ضمت اكبر العازفين في مدينة حلب

عملت هذه الفرقه مع الاساتذه
شادي جميل
سمير جركس
عمر سرميني
عبود بشير
نهاد نحار
رضوان سرميني
احمد ازرق
حمام خيري
الياس كرم

وجميع المطربين بتلك الفتره

طلاب حسان تناري

الفنان الاستاذ غسان عموري
الفنان الاستاذ مروان مشو
الفنان الاستاذ نبيل قسيس
الفنان الاستاذ محمد نحاس
الفنان علاء الدين قصاب

وطبعا لي الشرف انني كنت ضمن طلاب هذه المدرسه واتهمت بأنني اقرب التلاميذ الى اسلوب حسان بالتقاسيم وهذا الاتهام هو وسام على صدري مدى العمر انني عشت زمن هذا المبدع الكبير وكان من اعز اصدقائي
وقد جمعتني معه رحلات كثيره مع الاستاذ صباح فخري وكنت ايامها عازفا للكمان بفرقته وكان حسان عازف القانون بتلك الفرقه

اما عن اعماله الموسيقيه
معزوفة فجر من مقام اثركرد
معزوفة بيحيرة الياسمين مقام نهاوند
معزوفة من مقام الراست
وله قصائد ملحنه للاستاذ عمر سرميني
ومعزوفات اخرى من عدة مقامات
وميتود لتعليم الة القانون

اما اعماله المسموعه فهي كثيره وسأضع روابط ليتسنى لكم مشاهدتها وسمعاعها

نال شرف التقدير من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والعماد أول مصطفى طلاس كما حصل على جوائز وميداليات ومنها الميدالية الذهبية من القوات المسلحة الملكية المغربية .

رحل حسان التناري في
3/ كانون الاول /2004

ودفن في معرة النعمان وقد حضرت جنازته وودعته وقلبي يعتصر الما على فراق هذا العملاق الكبير
رحمك الله ابا ايمن لقد خلدك التاريخ وسيذكرك كل الذين احبوك الى ماشاء الله

( الصور التي بالبوست والتي جمعتني بالغالي حسان كانت في بيروت ليلة رأس السنه )

جلال جوبي ..استوكهولم

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design