الطلاق في المجتمعات العربية

كتبت/ المختارية بوعرفة من الجزائر

لم تعد ظاهرة الطلاق في المجتمعات العربية منسوبة لحديثي الزواج بل جرف تيارها حتى الازواج القدامى ، وتبقى اغلب الاسباب المدونة في لائحة الشكاوي متعلقة بالماديات خصوصا و نحن في زمن المرأة المتحررة التي تسعى الى المساواة مع الرجل و تحصيل حقوقها كاملة .
و لكن تلك العلاقات السامة لها سبب خفي وراء غرفة النوم تلك الغرفة التي تحتفظ بكل الحقيقة الوحيدة التي تنخر في قلب أي علاقة بين الرجل و المرأة مهما كان مسمى العلاقة فهناك ازمة عميقة و بعمق العقلية العربية في التاريخ .
فهل ستقتنع المرأة العربية بهذا المقال ؟
ربما لن تتحكم في اعصابها و سيستفزها العنوان لانها تعلم جيدا انها السبب الأساسي في فوضى المشاعر هذه لأنها هي من تصنع الرجل لإمرأة مثلها و تلك المرأة تفتح له سبيلا لباقي النساء الاخريات بدون ان تشعر .
******

من فضلكن سيداتي آنساتي ، أرجو انتباهكن لما هو آت :
هذا المقال لكن من امرأة مثلكن ، انا ايضا كنت و لزلت اسعى لتحقيق احلامي ونيل العمل الذي أحبه و بعد كل هذا فكرت في تأسيس أسرة مثالية و تسجيل اسمي في قائمة النساء الخارقات اللاتي لم نعرف اسماءهن لحد الساعة بصراحة لأنهن ايضا حلم جميل لم يتحقق بعد . انا نجحت في كل المجالات العملية كالدراسة و العمل و تطوير الجانب المعرفي و المجال الثقافي و لكن لم استطع ان اختار رجلا احقق معه الشطر الثاني من احلامي لأني حسبت الأمر سهلا مع كل الشروط التي تمسكت بها لاتمام فرصة الزواج التي لم تكن ابدا تناسب من تعرفت عليهم لأنهم اشتركوا في نفس مبدأ انا الرجل و انت امرأة و لا يهم ما انت عليه قبله و على هذا الاساس مسموح لي ان احلم و لكن مجبرة على واقعهم .

و ارتعبت لما وجدت جل النساء امام فوهة مشاكل متسلسلة كدوامة جارفة سواءا كن متزوجات او لا كلهن تحت ظغط المجتمع الذكوري و مهما كان مستوى الرجل الثقافي و نوع عمله و الظروف التي نشأ فيها يبقى هو هو نفس الذكر الذي لن يتخلى عن راحته النفسية – او بالأحرى اشباع ذكورته حتى تكتمل صورته كرجل – و هنا تأخذ مفردة الذكورة اشكالا عديدة كلها تعكس الأساليب التي صقلت به شخصيته بيد والدته ، نحن هنا نتكلم عن انماط مختلف من الأجيال التي تتوارث هذا المفهوم حول – الرجولة التي هي في أساس ذكر عنيد اناني – و هنا تختلف نسبة العند و الأنانية لأن البيئة و الثقافة تلعب دورا هاما في تنميق و تلوين هذا البرواز الذي يعكس صورة الرجل العربي بصفة خاصة .

لماذا المرأة هي سبب تعاستها و فشلها في الحياة الزوجية ؟
لنواجه الحقيقة بكل روح متسامحة و يجب ان نفتح هذه الصفحة و نحاول تصحيح اسلوب تربية الأبناء و اعدادهم لمستقبل زاهر ، الأم العربية دوما تطمح لتحقيق لقب – ام الولد – لأنها بذلك ستكتسب امتيازات كثيرة مقارنة بأم البنات و مهما نكرن تلك الفكرة الا انها تبقى اسوء الكوابيس التي تطاردهن بعد الزواج ، و لكن بعد ان تحقق ذلك اللقب بدون ان تعي و كأنها لعنة تسيطر على فكر كل الامهات تسعى كل -ام الولد- لاعداد شخصية انانية متسلطة تحتقر الجنس الآخر بفضل كل الامتيازات التي ينشأ عليها ثم يصبح ذلك الولد رجلا فحلا مستعدا ان يشير بإصبعه فقط و تتساقط عليه النساء كزخات المطر و لا يهم ماذا يكون و كيف يكون لأنه يعلم أن العمر يبقى اكبر مخاوف المرأة و لأنها لن تكون مهمة ابدا مهما حققت من نجاحات الا بعد ان تتزوج و لا يهم ان تؤول تلك الزيجة للطلاق ما دامت دونت اسمها على قائمة رجل ، و ما نلاحظه هنا ان المرأة مع مرور الزمن اصبحت تستصعب فكرة انها لا شيء بدون رجل و بعد ان تظفر به تحاول ان تغير تلك الفكرة و اول محاولة لها يكون مصيرها اما الخيانة او الطلاق او العنوسة و هذه اسوء الخانات التي ترعب اي امرأة مهما كانت ناجحة و مثقفة ، ان وحدة المجتمع تجبرنا على ان ننصهر في كلها مهما كانت لنا طفرات مختلفة تماما عن الشكل العام نبقى دوما مجبرين على تلك الاساليب لأنها لن تتغير من فرد واحد او فردين بل هي جذور عميقة و متينة و يصعب استئصالها من المجتمع .
ولأننا مجتمع مكبوت عاطفيا و لا نحسن مواجهة عيوبنا لتصحيحها نلجأ للانتقام السريع و هو الانتقام من العاطفة و الرغبة التي تسيطر على اخياراتنا كمجتمع عربي لاننا في مجتمع محروم من طرح الأسئلة حول كل ما يخص الرغبة و العاطفة و نجبر ان نختار ما وجدنا عليه آباءنا و الا حرمنا من الانتماء الاجتماعي و حينها نصنف كشواذ في المجتمع و هنا كلمة – شاذ- اقصد بها كل الافراد الذين اعلنوا اختلافهم او وجهات نظرهم و اختاروا التفرد بما يميزهم و نضيف عليهم كل من يتابعهم خفية سواءا من وراء شاشة او صفحة او يشاركهم حالتهم سرا خوفا ان يحرم من صفة فرد طبيعي
هل من الطبيعي ان تعيش الزوجة حياة مطلقة بعقد زواج شرعي و تحت سقف بيت واحد ؟
انا لم استوعب بعد كيف تستمر هذه العلاقة المسمومة تحت مسمى – العشرة – او كما يقال في بعض البلاد العربية
– لاجل العيش و الملح- او يؤول استمرارها من اجل الابناء الذين سيكبرون وسط كل هذه التناقضات و المشاحنات النفسية بين الآباء و ينشؤون بنفس العقد ليكرروا نفس الأخطاء التي تؤول الى نفس النتائج ، و عندما توصل حلقة الماديات بحلقة الفراغ العاطفي بينهما تكتمل سلسلة الطلاق فيكون الطلاق ، هنا الرجل سيعاقب نفسيا و ماديا و ربما لن ينجح بعد هذه التجربة ابدا في استرجاع حياته و لكن المرأة تبقى قوية في كل الظروف و لن تتاثر بالطلاق لانها في كل الاحوال سيصلها الدعم لانها في المجتمع هي الجنس الضعيف و انا لا اجدها كذلك ابدا و الدليل ان نسبة التاقلم بين الرجل و المرأة مع حالة الطلاق او الوفاة ايضا تكون كبيرة عند المرأة فسرعان ما تستفيد من الظرف هذا لصالحها اما الرجل فنجده عرضة لمشاكل نفسية و يجد صعوبة في تركيب صورة جديد عن امرأة لا تحمل نفس مواصفات سابقتها ليستطيع ان يبدا من جديد و هذا ان دل على شيء يدل على ان الرجل يبقى ناقصا بدون امرأة فيما ان المرأة لا تحتاج لرجل حتى تشعر بالاكتمال و هذه الحقيقة غيبت و زورت و اصبحت تستعمل و لكن بالعكس .
لذلك اوجه كلامي لكل امرأة تتبنى فكرة المساواة مع الرجل و محاربة كل ما يلغيها في مجتمعها و أطلب منها ان تواجه نفسها بهذه الأسئلة :
• ما هي المساواة التي اطمح لها مع الرجل ؟
• الى اي مدى انا واعية لاقتنع بفكرة حقيقة انه الرجل لا يكتفي بإمرأة واحدة ؟
• هل يمكنني ان اكون أنا زوجة تجمع كل النساء التي يبحث عنهم زوجي ؟
• ما هي مشكلتي الحقيقية مع بنات جنسي ؟
• هل فعلا استطيع ان اتحمل كل هذا الضغط فقط لأنني اريد ان اسيطر على الرجل؟
• هل استنتجت ان كل المشاكل التي تتفاقم و تنتشر في المجتمع حلها بيدك انت ، المرأة ؟
اذا عزيزتي المرأة ، انا ايضا استنتجت ذلك و شاركت معك هذا المقال لنغير المجتمع و نصحح أخطاء التربية و التوجيه التي نعتمدها مع ابنائنا و فهمت ان الرجل التي يلجأ لغيرك سببه أنك عبدت له ذلك الطريق الوعر كلما فضلت عليه نجاحك و احلامك في الوقت الذي كانت امرأة مثلك تنتظر منك ان تقعي في هذا الفخ لتسلبه اياك و تريه عيوبك بامتيازاتها التي لا تشبهك لذلك ايضا اقتنعت ان المرأة سبب تعاسة المرأة كلما بنت سعادتها على تعاسة غيرها من بنات جنسها و اكتشفت ايضا ان المرأة التي تتبنى التحرر و الحرية فهي تسجن انوثتها قبل ذلك و تقيدها في برواز الجسد وتسمم الجانب الخصب فيها فلا تزهر حياءا و ودا لانها ترى ذلك نوعا من الضعف و تصبح كائنا غريبا ربما يكون اجمل كائن و لكنها لن تكون ابدا – امرأة – و تلك اصعب انواع النساء ، كما شهدت على امرأة عاشت تحت سيطرة ذكر متغطرسة اناني و اول ما ان ترزق بولد تسعى لتجعله ذكرا متغطرسا و انانيا لامرأة اخرى .
لذلك اذا كنت تصارعين موجة مشاكل زوجية وصلت لغرفة النوم و بللت صفحة الثقة بينكما فاعلمي انك شريكة امرأة اخرى في زوجك و بدلا ان تحميله للحرام و الرذيلة اكرمي نفسك و اكرميه و قبل ان يهينك باختيار غيرك ما دمت لن تغيري هذا المجتمع في ليلة و ضحاها و لن تنجحي في تغيير كل هذا لانه عميق جدا و يحتاج لثورة فكر و بما ان كثرة الجدال فيه و حوله تولد الشحناء و البغضاء و الآفاة الاجتماعية لان فشل الزوجين معناه فساد خلية من المجتمع و الفساد هنا بحجم سرطان قاتل و سيكون موت بطيء لكل ما نحبه و نحلم به لذلك كابسط الحلول التي فيها عدل :
اطلبي منه الزواج بغيرك ان كان حقا يستطيع اليه سبيلا ، فانت لن تخسري شيء بذلك بالعكس ستربحين راحتك النفسية ما دام كل شيء يأتي بالغصب الا الحب ، الحب الذي نغني عليه و نكتب قصصا له و عليه و لم نجربه حقا اصنعيه هدفا و اطمحي له و اصنعي رجالا و نساءا لا تطمحون للمسواة بل يسعون للاتحاد من اجل المجتمع الواحد فكم من مساواة ظالمة و انا ارى ان مساواة الرجل بالمرأة صفقة الرابح فيها خاسر
اتمنى لكم حظ موفق في الحياة و استغفر الله لي و لكم .
– انتهى-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design