تعدد وسائل الإعلام الحديثة وأثرها في المجتمع – بقلم الأستاذ الدكتور /السيد عوض

يلعب الإعلام في المجتمع دوراً هاماً داخل كل مجتمع، من حيث تثقيف الناس ومدهم بالأخبار والمعلومات والأفكار والتي تؤثر على عمليّة اتّخاذ القرار والتنفيذ، حيث تعدّ وسائل الإعلام مصدراً مهمّاً من مصادر التوعية وبناء الفكر المجتمعي، وهي ذات تأثير كبير في عمليّة تكوين الرأي الجماهيري، إلى جانب التأثير في تكوين اهتماماتهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية، وهذا ما يكسبها أهميّتها في عملية تطويرالدول والمجتمعات الإنسانية.
ويمكن تحديد الإعلام بكونه عملية نفل للأخبار والأفكار والمعلومات والأحداث من طرف لأخر، أما وسائل الإعلام فهي جميع الوسائل والمؤسسات والتقنيات من أجهزة وأدوات وبرامج تستخدم في عملية نقل الأخبار وتداول المعلومات ونشرها محلياً ودولياً.
وشهد العصر الحديث تطوراً تكنولوجياً متميزاً في وسائل الإعلام، من خلال ظهور تقنيات ووسائل إعلامية جديدة، بحيث لم يعد التليفزيون أو الراديو هي المصادر الأولية للإعلام، فقد ظهرت المصادر الإعلامية الإلكترونيّة واستخدام الإنترنت، بالإضافة لوسائل التواصل الاجتماعيّ من الفيس بوك واليوتوب وتويتر وغيرها من البرامج، والتي أصبح لها تأثير مهم وفعال داخل المجتمعات المعاصرة وإنجازاتها.
ويستفيد الفرد مما تقدمه تلك الوسائل من خدمات ومعلومات، تتمثل في ربطه بمشاكل وقضايا العالم من خلال ما تثيره من قضايا اقتصاديّة واجتماعيّة، وتواصله مع مختلف المؤسسات والمواطنين، وبالتالي تعتبر وسائل الإعلام وسيلة لرفع أصوات من لا صوت لهم، من خلال عرض قضايا الشعب و همومه، بالإضافة لتوعية المجتمع وحمايته من الظواهر السلبيّة التي يواجهها المجتمع، مثل: مكافحة السرقة، والتهريب، والرشوة، والاختلاس، والمخدرات. بالاضافة لدور الإعلام في بث ونشر البحوث والتجارب العلمية، إلى جانب الاختراعات والاكتشافات، كما يمكن تبادل وجهات النظر بين الاطراف من خلال وسائل الإعلام و خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعيّ لنقل والمعلومات والأفكار وتبادل الخبرات والتنوع الثقافي، ممّا يساهم في إثراء عقول المستقبلين، و ينمي الرأي العام ويدفعه للأمام، ومن هنا تزداد حجم المعرفة لدى المشاهدين مما يدعم نوعية المعرفة والثقافة المجتمعية، من جهة أخرى تساهم وسائل الإعلام في الحملات السياسيّة، بحيث يتم استغلال وسائل الإعلام لضمان عملية الاتّصال والتواصل كما تساهم وسائل الإعلام في عملية التنمية المجتمعية من خلال تطوير الجانب التعليمي والمعرفي. في القرون الماضية تم استخدام السلاح كوسيلة لفرض السيطرة والاحتلال ضدّ بلدان العالم الثالث، إلّا أنّه في الوقت الحاضر يتمّ استغلال وسائل الإعلام خصوصاً الإلكترونيّة منها ووسائل التواصل الاجتماعيّ في فرض الهيمنة الفكرية في محاولة للسيطرة على شعوب هذه البلدان، فهناك قدرة عميقة لوسائل الإعلام في التأثيرعلى عقول الناس والسيطرة على أفكارهم وتوجهاتهم، ممّا جعل هذه الوسائل الإعلاميّة وخصوصاً الحديثة منها تغزو عقول الناس، من حيث قدرتها على زرع الأفكار والتوجهات التي لم تكن موجودة من قبل ومن جهة أخرى لعبت وسائل الإعلام الحديثة، وبالخصوص وسائل الاتّصال الاجتماعيّ في التاثير على الأفراد بحيث جعلتهم عبارة عن أسرى يخضعون لهيمنة أجهزتها وبرامجها بحيث أصبحوا أقرب إلى ما يكون رهينة للبرامج الإعلاميّة التكنولوجية ممّا أثّر سلباً على طبيعة العلاقات الاجتماعيّة خصوصاً العلاقات الأسريّة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design