(( الزواج مؤسسة عائلية )) بقلم : شهيرة ناولو

كتبت / شهيرة ناولو من سورية

الزواج ركن من اركان الحياة…ولعله ركن اساسي وركيزة تبنى عليه العائلة…فهو الوسيلة الشرعية والقانونية لبقاء الجنس البشري…وتطوره..فالزواج عقد قانوني بين رجل وامرأة…عقد يبرم بينهم لاتمام هذه الرابطة ولاضافة الطابع الشرعي والقانوني عليها…ولعل الزواج خطوة تحمل بطياتها العديد من التفاصيل المهمة…فالبعض يشبه الزواج كشركة تجارية ولكن بكثير من العاطفة…تحتاج لمقومات معينة ومحددة لتنجح وتعطي ثمارها…فالحب والتفاهم والوعي وتحمل المسؤولية والاستقرار الجسدي والنفسي والمادي دعائم اساسية يجب توفرها او التفاهم عليها عند التفكير بالزواج…وان نقصان او تجاهل هذه الامور يؤدي الى فشل الزواج وما الى ذلك من تبعات سيئة للمجتمع بالعموم…ولعل ظاهرة الزواج المبكر احدى الظواهر المزعجة والسلبية التي تصادفنا…فالشاب الذي مازال يتباهى بين اقرانه بشعر لحيته حديث النمو او بتدخينه افخر الانواع لن يستطبع ان يحمل على عاتقه مسؤولية تكوين اسرة والحفاظ عليها…اضافة الى ان المراهق الذي يقدم لخطزة الزواج سيفقد قدرته على ممارسة حياته الطبيعية ان كانت عملا او علما…لان الاسرة تتطلب الكثير من التضحية التي قد يعجز عنها…ليدفن احلامه وطاقة الشباب الهائلة باكرا بمسؤوليات الاطفال والتربية…اضافة الى طيش المراهقة ونزعة الشباب الصغار التي قد تدفعه لمعاملة الانثى بطريقة غير لائقة…نتيجة نقص وعيه بماهية الزواج…فما زال بسن يعجز به عن التمييز الصحيح…فقد يختار شريكة كياته بناء على جمال منظرها فحسب…ليكتشف لاحقا انه يفقد ابسط اشكال التفاهم والمشاركة معها…واما الفتاة فليست بافضل حال عند زواجها الباكر…فالفتاة التي لم تتم ال18 من عمرها هي فتاة قاصر..وزواجها امر مرفوض من الناحية القانونية بشكل واضح وصريح…..اي يتم الامر باشراف خاص وبعناية مشددة وهذا مانصت عليه مواد من الدستور السوري…ولذلك عندما يلجا بعض الاهالي لمخالفة هذه القوانين مخالفة صريحة بتزويج فتاة قاصر…فعلينا ان نذكر دوافعهم لذلك…فلعل بعض الرجال يلجؤون لتزويج بناتهم بسن مبكر بهدف مادي..للاستفادة من المهر او لمغريات مادية يقدمها الشاب…فيستخدموا الفتاة البريئة كوسيلة او كاستثمار بتفكير يتنافى مع كل الاخلاق والقيم…او بهدف وباعتقاد ان الفتاة عبء وان ملاذها الاول والاخير هو زوج واولاد فلماذا التأخير بذلك…متناسين او متجاهلين رغبة الفتاة بالتعلم او حاجتها لعيش مراحل حياتها دون القفز باكرا لمراحل متقدمة والسعي السريع للزواج…اضافة الى الجهل الذي يسيطر على عقول البعض وهذا الجهل يدفع للخوف الدائم من فكرة عدم زواج الفتاة وتحولها لعانس ونظرة المجتمع المتخلفة للفتاة العانس…فترمى لأول رجل يطلبها بغض النظر عن مؤهلاته وبغض النظر عن سنها او رغبتها…ولعل القانون واضح حيث ان الفتاة التي زوجها ولي امرها بغير اذنها كان العقد موقوفا على اجازتها صراحة…ولكن وببعض الاوقات تتزوج الفتاة القاصر بكامل رغبتها وارادتها وموافقتها…وهذا ناجم عن جهلها بحقوقها او ضعف وعي وادارك لما هي مقدمة عليه…وهذا بالاساس ناجم عن سوء تربية وقلة ارشاد بالمراحل الباكرة من عمرها…وعدم توجيهها بالشكل الصحيح لفهم الحياة ومتطلبات الزواج وطريقه…هذا التوجيه الذي يجب ان يوضح للشاب والفتاة لفهم ماهم مقبلين عليه ولادراك كمية المسؤولية التي يطلبونها…وبحديث مطول مع الشخص المناسب بمعرفته وثقافته بمثل هذه المواضيع الشيخ والاستاذ مفتي حلب السيد محمود عكام….. أفاض واوضح لنا الزواج كمؤسسة اجتماعية بجوانب عدة وتحدثنا مطولا عن مشاكله…فقد اوضح لنا فضيلة الشيخ ان قانون الاحوال الشخصية مستمد برمته من الشريعة الاسلامية حيث عند التقدم بطلب الزواج لقاضي المنطقة يجب ارفاقه بوثائق معينة من بينها شهادة من طبيب من اختيار طرفي الزواج بخلوهم من الامراض السارية والعوائق الصحية للزواج ويحق للقاضي التأكد من ذلك بمساعدة طبيب من اختياره…حيث ان الزواج رابطة جسدية ونفسية بين اثنين…والفحص الطبي واجب شرعي وقانوني وانساني يجب الالتزام به تفاديا لاي مفاجئات قد تعيق سير الحياة الطبيعية…واما زواج القاصرات فان الاسلام معروف بانه دين الرحمة والعقل…لذلك زواج القاصرات الصغيرات مرفوض كل الرفض لانه ينافي العقل والرحمة…وهذا مااكده لنا فضيلة الشيخ…حيث استنكر ذلك واستعجب من تزويج رجل راشد بطفلة لاتدرك واجبات الزواج الجسدية والاجتماعية والتربوية خاصة ان الزواج عقد بين طرفين يفترض بهم معرفتهم الكاملة بشروط وبنود وماهية العقد…وأين الرحمة برمي فتاة صغيرة بين ايدي رجل متغطرس ينظر للزواج وكأنه عملية شراء وبيع تقليدية…وإيضاحآ لمن يتحجج بزواج السيد الرسول عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة رضي الله عنها عندما كانت تبلغ ست او تسع سنوات…فلقد اوضح بعد التدقيق والتتبع والتحقيق والتوثيق التاريخي ان السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تبلغ السابعة عشر او الخامسة والعشرين وهو الاقوى عندما تزوجها الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا التوضيح من فتاوى الجماهير للدكتور محمود عكام هو زواج مرفوض كل الرفض شرعا وقانونا…وسلبياته ونتائجه السيئة تتعدى الذكر…وتشمل الطرفين على حد سواء…منها عجزهم عن اكمال النضج الطبيعي وسن المراهقة…والعجز عن اكمال الدراسة او حتى التفكير مجرد التفكير بمشاريع واحلام كما سبق وذكرنا..اضافة الى احتمال كبير لفشل العلاقة الزوجية الجنسية لجهلهم بتفاصيلها وآليتها ممايخلق جو اضافي من التوتر بين لزوجين وينعكس بالسلب ع المجتمع بالعموم…فحتى ان وصلت الفتاة لمرحلة الانجاب…فكيف تتوقع منها ان تربي طفل وتعتني به وهي مازالت بحاجة للعناية والنصح..
هذا فيض من كلام كثير يمكن ان يقال بصدد هذه الظاهرة والمشكلة…وهي امر يسهل تجاوزه والحد منه بالعمل كيد واحدة ونشر الثقافة الصحيحة والوعي اللازم بين الاجيال وبين الاهالي…سعيا منا للحصول على افضل النتائج ولتطوير والاعتناء بالاسرة التي تعد الركيزة الاساسية بالمجتمعات

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design