أيتها الوالدة الكريمة ابنك بحاجة إلى أم

كتبت : مختارية بوعرفة – الجزائر

كلام من القلب الى القلب :
إن الذرية الصالحة لن تستمر في صلاحها تلقائيا عليك أن تستمر في تقليم أغصأنها برفق و حكمة كي لا تموت و بعدها اقطف ثمارها برا و إحسأنا
رسالتي إلى كل أم عاملة نالت بفضل الله رزقا طيبا لأبنائها نتيجة مجهود سنين من الدراسة و التعب.
 هناك أمور قد لا تبدو واضحة في زحمة اليوم المكتظ بكل مسؤولياتك الكثيرة و هذا أمر حقيقي لا جدال فيه و لكن مع الوقت أنت تخسرين أهم المراحل التي يجب أن يكون فيها حضورك قويا مع أطفالك ، ولا يمكن أن ننكر مدى التعب و الإرهاق اللذين يتكتلأن يوميا على عاتقك و لكن هل فكرت في ما يلي:
1- هل فكرت في شكل الصباح الذي يصحو فيه طفلك و لا يجدك و يضطر في عمر صغير أن يتحمل فراغا يتخلله الخوف و القلق و الاضطراب النفسي فيضطر أن يلجأ للبديل و هذا البديل لا يمكن أن تضمنيه من ناحية الصبر و المراعاة
2- هل فكرت كيف لا ينطق كلمة *ماما* طيلة غيابك و لأن الشوق يعصره يقولها لغيرك حتى يقرب ذلك الشغف لضمك .
3- هل فكرت لماذا أطفال العاملات دوما متوترين و كثيري الحركة و مشاغبين ،ليس لأنهم غير صالحين وإنما قلوبهم أصغر من أن تتحمل شدة الشوق و الحاجة إليك.
4-هل فكرت كم يفرح لرؤيتك عند العودة و يحأول أن يطلب منك كل شيء فقط ليملأ ذلك الفراغ الذي تركتيه فيه في حين تكونين أنت لاهية بوجع في قدمين أو ألم في الظهر أو تكونين مضطرة للتفكير كيف تعيدين الطعام و تنهي واجبك كزوجة و أمام هذا تتلاشى أمومتك عند كل غضبة تأكل قلبه المنفطر عليك حبا
5- هل فكرت أنهم كلما طلبت منهم أن يرسموا أو يسردوا قصة من نسج خيالهم كنت أنت البطلة في كل قصة و كأن الوحش هو غيابك الذي في مخيلتهم يأكلك أو يطاردك و يكون هو البطل الصغير الذي ينقذك ، أنا سمعت مثل تلك القصص و كل مرة تدمع عيني .
6- هل فكرت أنك أيتها العاملة عندما تؤجلين القبلة و العناق و الاهتمام و العطف و الحنان يتيبس خاطر طفلك و هنا يأخذ منحنيات عديدة نحو الضياع النفسي فيكون إما جبانا أو غيورا أو خجولا أو منطويا على نفسه أو عدوانيا شرسا
7-هل تعلمين لمّا غضب معأوية – رضي الله عنه- على ابنه يزيد فهجره، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فأعطهم، ولا تكن عليهم قفلاً،فيملوا حياتك ويتمنوا موتك.
8- هل تعلمين أن حضن الأم و قبلتها و حنانها و عطفها و اهتمامها لا يعوضه شيء في هذه الحياة
9- هل تعلمين أنك خسرتِ أجمل اللحظات بغيابك مثل أول كلمة قالها أو أول رسمة رسمها أو أول خطوة أو أول ألم أحس به و أنت لا تعوضين هذه اللحظات بل تمرين عليها مرور الكرام و كأنك غير مبالية و كأنك لا تهتمين لذلك الشعور الجميل الفريد الذي شهده غيرك بحكم أنه البديل في غيابك.
10- هل تعلمين أن العمر يقاس باللحظات الجميلة و أن مراحل صناعة إنسأن صالح أهم و أروع ما قد يعيشه المرء .
نعم الأطفال لا يعرفون تنميق الكلام و لا كتمه ،فكل ما يحسون به إما يترجمونه فعليا أو حرفيا ،فكم هي قاسية كلمة ” لا أحبك” من طفلك و هو غضبان متألم و مقهور .

أيها الأمهات العاملات أنتن من اخترن ازدواجية المسؤولية و هذا القرار عليكن بتوفير له التنظيم و الثبات و الصبر الكثير ،ما دام فيه خير لكن و لأبنائكن و لكن أبناؤكن لا يعلمون شيئا عن تلك الحياة المزدحمة ،فهو عندما يراك يرى أمه فقط أما أدوارك الأخرى فهو لن يتحمل قبولها في مقابل إلغاء ما يحتاجه منك
 إننا بتنا نرى جيلا منحلا همجيا معنفا و عنيفا ليس من العدم أتى كل هذا ، فالأم هي من تصنع الأبطال و العلماء و الشرفاء و الناجحين و أصحاب القلوب الطيبة السليمة ، فلا تغرسي في طفلك ضعفا و تكسريه بإهمالك و لا تحسبي أن ما تجمعينه من مال أو ماديات سيغنيه عن حنانك و عطفك ،طفلك أمانة فصونيها، واختاري ما تظفرين به في الدنيا والآخرة.

  إن الله أوصانا بالوالدين إحسانا ، و لكن ليس كل من أنجبوا بوالدين و ليس كل والدة بأم و ليس كل والد بأب ،أيتها الأم
إن الوقت لم يتأخر بعد لتصلحي ما أفسده الإهمال ،و ثقي أنك خلقت امرأة جاهزة لأن تكون أعظم أم مؤثرة، تنجح و تثري العالم بنجاحاتها.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design