ماذا تعرف عن حياة المصور الفوتوغرافي ؟

كتبت : خالد غزالي – المغرب

الأمر البديهي الذي لا يخطر علي البال ولا يعرفة أغلب الناس الذين تعاملت معهم، أن التصوير ليس مجرد تسلية عند البعض بل هو مهنة ،ومهنة شاقة ومكلفة جداً ،فالأمر ليس بتلك البساطة التي يتخيلها البعض .

فالتصوير يحتاج لمعدات مكلفة، من مثل :كاميرات وعدسات وفلاتر وكروت تخزين وحقائب وعشرات الإكسسوارات الأخرى ،ويحتاج إلى حاسبات ذو إمكانيات تقنية عالية لمعالجة الصور ولابد من تطويره باستمرار وبالتأكيد هذا مكلف.

والتصوير يحتاج إلى وقت فالمصور يعطي من وقته لالتقاط الصور، وأضعاف هذا الوقت يمضيه أمام شاشة الحاسوب لاختيار الصور الأفضل ومعالجتها .. وهذه الفترة الطويلة من الجلوس تسبب الكثير من الألآم والتعرض للإصابة بالديسك في الظهر والرقبة إضافة للتعرض للإصابة بضعف البصر وغيرها من المشاكل الصحية.

والمصور يحتاج إلى تطوير دائم لمعداته والتعلم عليها وخصوصا حجم الملفات والتي تحتاج إلى العديد من الأقراص الصلبة الخارجية وفي حال ازديادها تصبح بحاجة إلى توفير جو خاص من درجات الحرارة والتبريد للمحافظة على أدائها خاصة أثناء فترات العمل الطويل كما يحتاج المصور إلى مساحة خاصة للعمل ،قد تكون على حساب بقية أفراد العائلة سواء لتخزين المعدات أو مكان العمل .

إن عمل المصور لا يقتصر علي الضغط علي زر الكاميرا فقط كما يراه أغلب الناس، فعندما يلتقط المصور صورة، يكون عقله في عملية تفكير كامل ودائم، فهو يفكر في مقدار الفتحة التي يحتاجها وعمق الميدان المطلوب للصورة، ويفكر في السرعة وحساسية الكاميرا للضوء، وتوازن الأبيض والألوان بالصورة، ودراسة الضوء و الظل، والخلفية والعناصر المشتتة للنظر، وكيفية ترتيب الأشخاص أو المشهد الذي يراه بأفضل طريقة، والكثير من الأمور التي قد لا تخطر علي بال الناس.

إنّ المصور عادة يحمل حقيبة معداته التي تشكل ثقلا كبيرا وتكلف الكثير من المال يجلبها معه وتؤذي ظهره وتؤلمه، وفي كل أوقات عمل المصور ، يحاول المصور جاهداً تحويل مشهد عادي إلى عمل فني فريد بطريقة متناسقة.وقد يواجه المصور دائما خطر سرقة معداته أو تلفها، ويواجه أيضاً خطر توقيفه من قبل الجهات الأمنيه،وبعد كل ما ذُكر أعلاه، يقال للمصور للمصور عند رؤيته : صورني ..صورني ” بطريقة فيها نوع من تقليل الشأن للمصور ، والمشكلة أن المعاناه لا تنتهي عند هذا القدر، حيث نجد  الأشخاص الذين طلبوا من المصور التقاط صورهم، سيتحولون إلي صداع دائم وأبدي وهم يطالبون المصور بإرسال صورهم ، بل أحيانا يطلبون من المصور إعطائهم الصور مطبوعة دون أن يفكروا في دفع المقابل!

إن طلب خدمات التصوير بدون مقابل مالي ،كالدخول إلى محل تجاري وإتمام عملية شراء دون دفع أية أموال..! فالمصور شخص يحتاج للمال للعيش، حيث لديه عائلة وأطفال لهم احتياجاتهم، مثلك تماماً..!!

علينا أن نحترم المصور ونراعي عمله ونقدره فهو فنان ،مهندس ،مفكر وفيزيائي .. المصور يوثق الحياة ومسيرة البشرية ،فهو الذي سيذكرك بأيام شبابك وطفولتك وأجمل لحظات حياتك وسيرسم الابتسامة علي وجهك عندما تقلب ألبوم صورك في أي مرحلة من حياتك ،فهو الذي يصنع التاريخ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design