“أنشودةُ الحياة”

السويد

كتب: صبري يوسف

إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

السَّلامُ حاجةٌ كونيّة
تحنُّ إليها كلُّ الكائناتِ!

يتوقُ العشّاقُ إلى خمائلِ السَّلامِ
عندما يهبطُ اللَّيلُ في ليلةٍ قمراء!

السَّلامُ رسالةُ حبٍّ
مبرعمة في صفاءِ السَّماءِ!

السَّلامُ حنينُ طفلٍ إلى حليبِ أمِّهِ
إلى نومٍ عميقٍ
بينَ حبورِ الرُّوحِ!

ترعْرَعَتْ زنابقُ الرُّوحِ
اِخضوضرَتْ شواطئُ القلبِ
مِنْ بهجةِ سَردِ حكايا العشقِ
شوقاً إلى دبكةٍ راقصةٍ
فوقَ نهودِ الغاباتِ!

تلاشى ضجرُ الجِّبالِ
موجةُ فرحٍ غطَّتْ خاصراتِ التِّلالِ!
تنمو فوقَ شهقةِ العشقِ
رذاذاتُ الماءِ الزُّلالِ!

السَّلامُ صديقُ البحرِ
صديقُ البرِّ
صديقُ الهلالِ!

بسماتُ الزُّهورِ في صباحاتِ نيسان
أناشيدُ المحبّين في ليلةِ الميلادِ
حنينُ الأرضِ لزقزقاتِ العصافيرِ
لأغاني العشقِ والوفاءِ!

السَّلامُ ينبوعُ محبَّةٍ
مطرٌ مِنْ لونِ المسرَّةِ
يحمي أحلامَ الطُّفولةِ
مِنْ جنونِ الصَّولجانِ
يغطِّي الحقولَ بأبهى الزُّهورِ
مكلِّلاً بسمةَ الضُّحى بالأقحوانِ!

السَّلامُ توأمُ الرُّوحِ
بهجةُ القلبِ في أرقى حالاتِ التَّجلِّي!
رسالةُ خيرٍ منقوشة
على جذوعِ الأشجارِ!

صديقُ النُّجومِ وزخّاتِ المطرِ
صديقُ الطَّبيعةِ وأخيارِ البشرِ
سموُّ المحبّين إلى ضياءِ القمرِ!

تربيةُ طفلٍ من المهدِ
حتَّى نهاياتِ القدرِ!

حكمةُ الإنسانِ الوارفة
على هاماتِ الدَّهرِ!

السَّلامُ ميزانُ الطَّبيعةِ
وهوَ يزرعُ وجنةَ العمرِ
بأعبقِ أنواعِ الزَّهرِ!

قداسةُ السَّماءِ
أنشودةُ خيرٍ
على إيقاعِ المطرِ!

ميلادُ البحارِ
ميلادُ الأرضِ
صداقةُ الكونِ معَ تلألؤاتِ النُّجومِ!

لا تصمدُ حرابُ الحربِ أمامَ بخورِ السَّلامِ
أمامَ خصوبةِ الأمانِ
أمامَ دفءِ الوئامِ!

تنمو في تلاوينِ العمرِ حكمةُ الأيّامِ
ثمارُ الحنانِ أغلى ما نملكُ
من وريقاتِ التَّهاني!

يهبطُ الإنسانُ فوقَ تلالِ الأرضِ
فارشاً طيشه فوقَ أمواجِ البحرِ
في أعماقِ البراري!

لم ينجُ من سنابكِهِ حتّى شموخ الجِّبالِ
تخبو زهرةُ العمرِ
تنوحُ صرخةُ البدرِ
يتماهى مَعَ صليلِ السُّيوفِ
مَعَ اهتياجِ الطُّوفانِ!
مَنْ يستطيعُ أنْ يستعيدَ
زهوةَ السَّلامِ
دونَ أن يرشرشَ
فوقَ قميصِ اللَّيلِ
رذاذاتِ الأحلامِ؟!

السَّلامُ محرقةٌ
تصهرُ شوائبَ العمرِ
ذهبٌ مصفّى من نسغِ الأفنانِ
صلاةٌ من نضارةِ الطُّفولةِ
من نقاواتِ المشاعر!
عندما عبرتُ تخومَ الغربة
وجدتُ تلاوينَ بهجةِ الخلاصِ
تراقَصَتْ أمامي
ذاكرةٌ طافحةٌ بدموعٍ مالحة
ذاكرةٌ منقوشةٌ بالسَّنابل

عندما عبرتُ في أعماقِ الغربةِ
وجدْتُ أزقّتي مفروشةً
على مساحاتِ العناقِ!

تسطعُ أحلامي فوقَ عذوبةِ اللَّونِ
فوقَ بهاءِ البساتينِ
تنمو الزُّهورُ فوقَ صدرٍ حنونٍ
ترقصُ رقصةَ السُّموِّ
على إيقاعاتِ الفلامنكو
على أنغامِ البحرِ

عندما يعبرُ السَّلامُ أمواجَ ليلي
أسبحُ بينَ اِخضرارِ المروجِ
أجدُ بحيراتِ عشقٍ
معلَّقة بخاصراتِ الغيومِ
أغفو بابتهاجٍ بينَ غلاصمِ البحرِ
أنتظرُ رعشةَ الخلاصِ
خلاصي مِنْ جنونِ العصرِ
مِنْ بيارقِ الحربِ
مِنْ خشخشاتِ اليباسِ!

تتقلَّصُ قبَّةُ السَّماءِ
مِنْ وطأةِ الأنينِ
مِنْ تفاقماتِ الألمِ
حزنٌ من لونِ الضَّجرِ
يباغتُ حزني
تنمو الأحزانُ على مساحاتِ الرُّؤى
على مساحاتِ القلمِ

ماتَتْ قيمٌ في وضحِ النَّهارِ
لَم يَعُدْ في جوانحِ الرُّوحِ متَّسعاً
لرفرفاتِ الحلمِ

هل ثمَّة خلاصٌ مِنْ أوجاعِ الحروبِ
مِنْ اِنشراخِ الرُّوحِ
مِنْ عذابِ البدنِ؟!
تأتي الطُّفولةُ مثلَ بياضِ الثَّلجِ
تنمو فينمو بينَ أغصانِها
أشواكاً تنخرُ ظلالَ القلبِ
تدمي بهجةَ الوسنِ!

أين توارَت شموعُ المعابدِ؟
تصقَّعَتْ بخورُ الصَّلاةِ
شاخَتْ أجراسُ المدائنِ
تعفَّرَتْ دُعاءاتُ البشرِ
بيادرُ القلبِ غرقى بمآسي الوغى
تاهَ إنسانُ العصرِ
عَنْ بياضِ اليمامِ
عابراً سوادَ اللَّيلِ
يبحثُ عَنْ أنيابٍ مخيفةٍ
يزرعُ في صدرِ الصَّباحِ
لهيبَ الجَّمرِ!

عجباً أرى
هربَ الإنسانُ مِنْ بهجةِ العناقاتِ
مِنْ عذوبةِ الرُّوحِ
مِنْ ظلالِ المؤانسةِ

داسَ بكلِّ رعونةٍ
في جوفِ الضِّباعِ
كأنّه شرارةُ نارٍ متطايرة
مِنْ شهقةِ الأبالسة!

أحنُّ إلى هدوءِ اللَّيلِ
إلى صداقاتِ القرنفلِ
إلى أناشيدِ المحبّة
إلى ابتساماتِ الهلالِ!
الحياةُ بسمةُ طفلٍ في وجهِ الضّياءِ!
مَنْ يستطيعُ أنْ يعيدَ للروضِ اخضرارُه
للزهرِ عبقهُ
للقمرِ ضياءهُ
للإنسانِ خصالهُ؟!

كَمْ مِنَ الاِشتعالِ
كَمْ مِنَ الدَّمارِ
كَمْ مِنَ القتلِ والإنتحارِ
كَمْ مِنَ الجنوحِ في اعوجاجاتِ المدارِ
مدارُ الكونِ تفلطحَ
مِنْ تصدُّعاتِ خرابٍ مُسْتَشْرٍ
في جوفِ البراري!

لم يَعُدْ للحياةِ نكهةُ فرحٍ
ولا للحلمِ مساحاتُ اِنتعاشٍ
تخشّبَتِ الرُّؤى وأركانُ الدِّيارِ

آهٍ .. تاهَ البشرُ في اِصطبلاتِ المواشي
بحثاً عَنِ الأذى
عَنْ شَراهاتِ المعاصي!
بشرٌ نسيَ أو تناسى
أنَّ غمامةَ العمرِ
تحتاجُ مزيداً مِنَ المراسِ
كي تعبرَ بوّاباتِ الخلاصِ

لا أرى في شهقةِ الأفقِ حبقاً
تركنُ إليه أنفاسي

ضِقتُ ذرعاً من حياتي
مِنْ صحارى التِّيهِ!

تفتَّتَتْ عظامُ القبورِ
مِنْ اِرتصاصِ سماكاتِ الأبواطِ
مِنْ تفاقمِ الأسى
مِنْ شراهاتِ السِّياطِ!

آهٍ .. غرقَتْ أسرابُ القطا
عندَ الضُّحى
في وهادِ الغمرِ
في لبِّ السَّديمِ
في أوجِ اهتياجِ البحرِ!

 

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design