أثر الأبراج والتنجيم في حياة البشر

بقلم الباحث :فريد حسن

إن الاعتقاد بأن الأبراج المتمثلة في نجوم بعيدة جدا عن الأرض -التي لا يصل ضوء أكثرها إلينا – لها تأثيرا في أعمال الإنسان بل في حظه وعلاقاته مع البشر المادية منها أو العاطفية أو الاجتماعية …إلخ -هو اعتقاد خاطئ حتما – ولنستعرض القوى التي يحتويها أي نجم قريبا كان أم بعيدا ؟
أولا – الجاذبية : تجذب جميع الاجسام بعضها جذبا متبادلا وتتناسب قوة الجذب طردا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسا مع مربع المسافة بين مركزيهما ،وعندها يكون للنجم قوة جذب ضئيلة تكاد لاتذكر بالنسبة لنا على سطح الأرض ،فرغم كون الشمس تزيد كتلتها عن القمر عددا كبيرا من المرات – حيث إن قطر الشمس (1342530) كم ،بينما قطر القمر ( 3476) كم فقط – ورغم كل هذه الأضعاف المضاعفة فإن جاذبية القمر على سطح الأرض هي أضعاف جاذبية الشمس على سطح الأرض – وسبب ذلك هو مربع المسافة : حيث إن بعد الشمس عن الأرض هو 150 مليون كم بينما بعد القمر عن الأرض هو 384400 كم ؟فما بالك عندما يكون أقرب الأبراج إلى الأرض يبعد عنها عشرات آلاف المليارات من الكيلومترات ؟
فكيف يمكن لهذه النجوم البعيدة بعدا لا يمكن أن يتصوره العقل أن تؤثر من حيث الجاذبية في الإنسان وإذا كان القمر يؤثر من حيث الجاذبية ثلاثة أضعاف جاذبية الشمس على سطح الأرض ، وإذا كان القمر من خلال دراستي الإحصائية التي أجريتها سابقا ،حيث لم يؤثر القمر إلا في الجانب المادي وهو حوادث السير ، أما الجانب النفسي فلم يكن الأثر واضحا إلى حد يذكر – وهكذا نجد أن النجوم البعيدة بعدا هائلا عن الأرض لن يكون لها أثر من حيث الجاذبية ؟
ثانيا – الإشعاعات : إن هناك عددا من الإشعاعات القادمة من الكواكب ،أهمها الإشعاع الشمسي وهو قسمان : قسم وارد منها مباشرة وقسم وارد من القبة السماوية ؟
ومن الإشعاعات الشمسية : الأشعة الأكتينية ،والأشعة الفوق بنفسجية ،وهناك أشعاعات الأجسام السوداء – والأشعة تحت الحمراء – وأشعة سينكروترونية – وأشعة جاما – والإشعاعات الكهرومغناطيسية ؟ وجميع هذه الإشعاعات تصل إلى الأرض ضعيفة جدا حيث تسبب المسافة البعيدة وكذلك الغلاف الجوي وغلاف الأوزون المحيط بالأرض تسبب جميعها تخفيف شدة تأثيرها .
 ويبقى الإشعاع الأساسي المؤثر والأكثر فاعلية هو إشعاع الشمس وهو مستمر في الوصول وهو نفسه بالأمس واليوم وغدا ( عدا عن العواصف الشمسية ) والتي تهاجم كل الناس دون تمييز ،أما إشعاعات الأبراج فهي كما وجدناها عند الحديث عن الجاذبية أنها ضعيفة الأثر إلى حد يكاد لايذكر ،وإذا أثرت هذه الإشعاعات الضعيفة فيجب أن تؤثر على كل البشر بنفس القدر ، لأن هذه الإشعاعات لن تسأل عن تاريخ ميلاد أي من أبناء البشر .
وأخيرا لنعد إلى الأبراج ليس من الناحية الفلكية العلمية التي استعرضتها قبل قليل ،بل إلى المفهوم العامي وهو ما يوازي مفهوم التنجيم – حيث يدعي المنجمون أنهم يعتمدون على علم الفلك ،فيخلطون أوراق علم الفلك بالسحر وأحيانا بالدين علما بأن الأديان السماوية بريئة من التنجيم بهذا المعنى وكذلك هو علم الفلك .
 ويبقى تعريف التنجيم : بعد عزله عن الدين والفلك – التنجيم مهنة أو تأثير الأجرام والظواهر السماوية على الكائنات الحية (إذا صح هذا التأثير )والتنجيم أساسا بني على الخيال والعاطفة ،ويعتمد على الأساطير والخزعبلات ونظريات فلكية قديمة خطأ، وهو من المعارف القديمة جدا – كما أضيف إليه السحر واختلط معه ليشكلا وحدة تستطيع الصمود وإثبات وجودها ،لكن الإنسان المسلح بنظرية علمية يدرك كذب التنجيم والأبراج وهذا ما أريده لأخي القارئ .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design