يلا كل وطن يلملم اخباره و يفكر بحل مشاكله لحالوا…

كتبت/ مختارية بوعرفة من الجزائر

على اي اساس نكتب في الصحف و نعلن في الاخبار و نقدم الحدث
ونحاور الطرف المعارض و نفتح المعاهد و الجامعات و المدارس
و نوزع رخص للمنظمات باسماء كبيرة براقة و نحن لا نملك
من الانسانية سوى حروفها التي تكتب مع او بعد و ضمن اي
منشور او صورة او تسجيل.
ماذا بعد تلقي الخبر، ما الذي سيتغير؟
ان الطينة البشرية التي لا تزال مبللة بمطر الخوف والاستسلام ،
اصبحت مع مرور الزمن تُثقِل الضمائر البشرية و تغتالُ دور البطولة فينا.
حتى صرنا نرى في مصيبة الآخر ، باب رزق او نافذة إلى الشهرة.
كلنا نتلقى الخبر السيء بنفس درجات الرفض ثم تولد بيننا و بين ردة الفعل
الايجابية اعاقة نفسية تتحرش بعقلنا الباطن الذي شُحِن بالخوف منذ الصغر .
لذلك نحن نتأخر كثيرا لتحرير من هم تحت القصف و نتغيب كثيرا عن
دور البطولة لرفع راية الانسانية، ولأننا نعلم هذا كله من أجل أن نسارع لتغطية تلك
البشاعة فينا عن طريق ترجمة ردود افعالنا الى افلام و اغاني و مسلسلات .
ولكن ما نعيشه
من خلال هذا التجميل المؤقت لا يلغي كل الوجع الذي يأكل الانسانية كل يوم .
نحن لا نغير ما بأنفسنا من عيوب فكيف لنا ان نغير مصير وطن بأكمله ؟ !
لا السلطة الاولى و لا الثانية و لا الثالثة و لا الرابعة و لا اي سلطة تستطيع ذلك .
اذا لم تكن سلطة الضمير الحي هي المحرك الاساسي لردود افعالنا حيال كل ظلم
يُمارس ضد الانسان مهما كان اصله و دينه و افكاره ، والاختلاف لن يكون ابدا سببا لاغتصاب الحرية و انتهاك الحرمات و سلب الكرامة و قتل البراءة و حرق الاحلام .
اذا ما دمنا نستقبل الخبر و لا يتغير الحدث بعدها لا داعي ان نشارك العالم باخبارنا و اوجاعنا
و ليكتفي كل وطن بأبنائه لحل مشاكله .
ففجر الوحدة العربية لايزال بعيدا جدا امام
شدة ظلام الصمت هذا ، لا يزال صوت الوحدة العربية مبحوح مذبوح لا يصل
لضمائرنا الغارقة في نوم وسبات عميق .

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design