“الحاجات الإنسانية ضرورة ملحةفي البناء الاجتماعي”

كتب : د .إحسان الرفاعي

في ظل الظروف الاجتماعية السائدة والتغيرات الديموغرافية الطارئة على الساحة العالمية نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية والعقيدية فقد تنامت الحاجة إلى التركيز على العنصر الأساسي في هذه الحياة وهو الإنسان.

ان الحاجات الإنسانية سواء كانت الأساسية أو حتى الثانوية منها ،هي ضرورة ملحة في البناء الاجتماعي والمجتمعي المحلي والعالمي فلم يعد مؤشر الاكتفاء الانساني قائماً على الطعام والشراب كحاجتين تتمحور حولهما البنية العاملة ،ولكن كان لابد وحالة الفوضى النفسية لدى كثير من الناس الذين باتوا يتخبطون بين أحلام العيش الهانئ والهروب من الواقع البائس أن ننظر باهتمام شديد نحو إعادة التوازن النفسي لمن قام بتغيير واقعه الحياتي وقام بخطوات الهروب نحو الأمام فصار نازحاً أو لاجئاً أو مهاجراً ومن ما زال يحلم بتلك الخطوات الصعبة وخصوصاً أمام حالات القوانين العالمية التي تقف ضد توجهه.

وبغض النظر عن نوع الكارثة التي أصابت وتصيب الناس فإنه من الحتمي أن يكون في المجتمع فئة متخصصة هدفها الأساسي هو الوقوف مع هؤلاء الناس المحتاجين للمساعدة النفسية ،وخصوصاً أنه لحسن الحظ هناك العديد من المنظمات والهيئات العالمية التي تعنى بالمساعدات المادية وتوفير الطعام والمسكن واللباس.

إن الكوارث بأنواعها الطبيعية كالحرائق والزلازل والأعاصير، وغير الطبيعية كالنزاعات المسلحة والجرائم العنصرية إضافة الى المصائب الفردية كحالات الوفيات والصدمات العاطفية ومشاكل العمل كلها بحاجة الى من يعتني بها ويوظف لها الإمكانيات العلمية والميدانية من أجل مساعدة من يتعرض لها ،وكلنا معرضون لتلك الأخطار ،وبالطبع لا يرتقي الموضوع نحو العلاج النفسي إذ أن للعلاج النفسي خصائصه وميزاته بل الأمر يحتاج إلى التعامل بتقنيات نفسية بسيطة التعلم وسهلة التطبيق ولا تحتاج إلا لمن يتقن التعامل بها.

ومن هنا نشأت منظمة الدعم النفسي الاجتماعي كمنظمة متخصصة فقط في هذه الأنواع من المساعدات وفق تقنيات علم النفس ومبادئ علم الاجتماع ضمن الإطار العام لما يسمى بعلم الإنسان أو الأنثروبولوجي .

هذه المناهج العلمية هي الإطار المرجعي الوحيد لكل من يرغب العمل في هذا المجال لأن تقنيات التعامل مع الإنسان ليس هواية أو رغبة طفولية بالمساعدة وليس كل إنسان مؤهلاً لأن يتعامل مع الناس إلا إن أخذ بأفكار العلماء الذين تخصصوا في علوم الإنسان ،فكانت مدارس علم النفس وعلم الاجتماع نتيجة النظريات والأبحاث والدراسات الميدانية لتقدم لمن يريد العمل في هذا الميدان الأدوات والوسائل الأكثر صحة بناءً على ما سبق.

إن منظمة الدعم النفسي الاجتماعي التي تأسست في ألمانيا عام 2018 تسعى لأن تخرج من الإطارالمكاني المحلي لتطلق أعمال ومشاريع الدعم النفسي الاجتماعي في كل مكان في العالم ، فتكون فرق الدعم جاهزة علمياً وبشرياً وميدانياً وقانونياً لتقديم المساعدة حال حصول الكارثة فكما نعلم أنه لا أحد يعرف متى وأين ستحصل المصيبة كما أسلفنا سواء جماعية أو فردية طبيعية أو بشرية.

وفي النهاية لابد وأن نذكر بأن الإنسان بطبعه يميل لمساعدة الإنسان لذلك لابد من تنظيم طريقة المساعدة ليكون تقديمها على أحسن شكل وطريقة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design