حسام الضمراني يكتب : خسائر العالم العربى من حروب الجيل الرابع والخامس

 

“ألحق الناس نزلت الميادين”.. ” مليارات الجنيهات بتصرف من ميزانية الدولة على مشروعات وهمية”.. “القبض على الشباب من الميادين بدون وجه حق”.. كلها عبارات ترددت عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر خلال الأيام القليلة الماضية روجت لها الآف من الصفحات الوهمية عبر موقع “فيس بوك”، إضافة إلى العشرات بل المئات من الهاشتاجات..

وهو ما تأثر به خلال الأيام الماضية عدد كبير من المستخدمين لتلك المواقع… ما الحكاية؟ .. تعالو معاً نتعرف على نوع جديد من الحروب يدار بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 عبر شاشات الكمبيوترات ومن قبل بعض ضباط المخابرات وخبراء الانترنت، والتواصل الاجتماعي، وعلماء النفس، وعلماء الاجتماع، وأكاديميون مختصون بعلم السياسة بالخارج بهدف زعزعة الأمن القومي لعدد من الدول فى الشرق الأوسط وبدون طلقة واحدة وبأقل تكلفة بمئات المرات من الحروب النظامية.

فحروب الجيل الرابع هى تعبير سياسى وعسكرى ظهر فى الكتابات الأمريكية بنهاية عام 1989 ،مع بدء انهيار الاتحاد السوفيتي، وعاد مرة أخرى جون روب  الكاتب الأمريكي الكتابة عنه بتوسع عام 2006 في مؤلفه عن حروب الجيل الرابع بل والخامس؛ وهو نوع من الحروب جنودها عبارة عن أفراد لا يرتدون الزي العسكري، وأنها حرب أفكار، وأنهاتطلق دوامة من العنف، وتدار بأسلوب التدمير الفجائي لقوى الخصم معنوياً ونفسياً، بإطلاق عملية من شأنها إشاعة الإحباط لدى الخصم، وأن ميدانها هو الفضاءالإلكتروني، وشبكات النت، لنشر مشاعر الخوف، وفقدان الثقة بالنفس لدى المجتمع، وأيضا تجاه قادته السياسيين.

ما الخسائر التى حققتها حروب الجيل الرابع والخامس فى العالم العربي؟

البداية كانت عام 2004 عندما قام بعض الخبراء العسكريين بتطوير نظرية حروب الجيل الرابع، والتى لمست أهميتها القوات الأمريكية، خلال حربها فى أفغانستان، حين فشلت فى اختراق البيئة الوعرة لجبال«تورا بورا»، بسبب القصور المعرفى حول طبيعة البلاد، ثم العراق بعد سقوط صدام حسين بعد ذلك، وهو ما كشف عنه الكاتب الأمريكى «وليم لاند» فى مقالة له نشرت بتاريخ2004، ثم نشطت مرة أخرى بعد ثورات الربيع العربي في أواخرعام 2010م.

إذا هل ما حدث فى مصر من قبل بعض الدول التى تتخذ موقفاً معادياً من الدولة المصرية يندرج تحت هذا النوع من الحروب؟ الإجابة وللأسف نعم، انظروا آخر تقرير صدر عن لجنة الاتصالات بمجلس النواب خلال الأسابيع القليلة الماضية والذى رصد حوالى 53 ألف شائعة خلال ثلاثة أشهر، وهو أكد عليه النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالنواب، جميعها بث حالة من السخط والإحباط وتتزايد عند افتتاح مشروع قومي، أو زيارة تاريخية للرئيس في إحدى جولاته أو زيارة أي ضيف مهم لمصر أو وجود حدث مهم في مصر، كنوع من التشويش على الإنجازات.. شائعات ممولة بملايين من الدولارات من الخارج وتبث عبر 10 ملايين حساب مستعار من ضمن 65 مليون حساب على مواقع التواصل الاجتماعي فى الداخل.

كيف تواجه الدولة المصرية هذا النوع من الحروب؟

دعنا نعود للوراء قليلاً وتحديداً شهر يوليو عام 2015؛ عندما ذكرالرئيس عبد الفتاح السيسى المصطلح المشار إليه، خلال كلمة ألقاها أثناء زيارته لشمال سيناء، جاء فيها أن «مصرتتعرض الآن لما يسمى بحروب الجيل الخامس، والتى تستهدف هز إرادة المصريين، وزعزعة الاستقرار»، وأضاف أن «هذه الحروب تُستخدم فيها وسائل الاتصال والمعلومات؛لترويج معلومات مغلوطة، وتقديم صورة غير حقيقية عن مصر»، وهو ما تلقفته أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية على وجه السرعة من خلال سرعة تكذيب الشائعات والرد عليها بالأدلة المقنعة، حيث تم إنشاء جهاز في كل وزارة ومؤسسة لإدارة ومكافحة جرائم الشائعات،وذلك من خلال التعاون مع وزارة الداخلية ومباحث الإنترنت بالبحث والتحري عن أصحاب الصفحات الإلكترونية المسمومة.

إذا لماذا يصدق البعض ما يبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي من شائعات رغم ما تقوم به الدولة المصرية من جهود فى مواجهتها؟ علينا أن نطالب بعض الوزارات المسؤولة عن صناعة الوعى العام الشعبي فى مصر وأبرزها وزارة الثقافة بتكثيف نشاطها وجهودها عبر برنامج ثقافى وفني مخصص للتوعية فى قرى ونجوع ومحافظات مصر ضد الشائعات التي تطرح في وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وبعض الوسائل الإعلامية، وأن يشارك فى صياغة هذا البرنامج كل قطاعات وزارة الثقافة المصرية من الهيئة المصرية العامة للكتاب إلي الهيئة العامة لقصور الثقافة لدار الأوبرا المصرية إلى قطاع الإنتاج الثقافي للمركز القومى للترجمة، وجميع قطاعات الوزارة سواء بإصدار بعض الكتب فى هذا الشأن أم بانتقاء ما يؤلف منها فى الغرب و ترجمتها عن لغات أخرى للعربية، وعبر حفلات فنية وأمسيات وصالونات ثقافية مباشرة مع المواطنين لعرض خسائر هذا النوع من الحروب التي من أهمها ، إشاعة الإحباط داخل نفوس المواطنين وهدم الثقة بينهم وبين أنفسهم وبين المسؤولين عبر معلومات مغلوطة وغير صحيحة بالمرة، وتوعيتهم بكيفية إستقبال هذا النوع من المعلومات المغلوطة وتفنيدها قبل تصديقها

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design