بين صباح فخري ومحمد خيري ومصطفى ماهر

كتب / جلال جوبي jalal joubi السويد

 

حلب المدينه الولاده للطرب ،يكاد لا يخلو منزلا فيها من آلة موسيقيه او سميع يتابع وبشغف ما يُقدم من اعمال فتيه وحتى في الاعراس الشعبيه
بالاضافة الى فن الموشحات والقدود فقد شغف الحلبيون في غناء القصيده وتباروا في ارتجال اللحن ليبرزوا مقدرتهم الفنيه في النتقل بين المقامات
فكان محمد النصار واسعد سالم وبكري الكردي واحمد الفقش وعلي عبد الجليل وعمر البطش وصبري المدلل وحسن حفار من الجيل القديم، وبعدهم جاء صباح فخري ومحمد خيري ومصطفى ماهر ومحمد ابوسلمو من الجيل الوسط وشادي جميل واحمد ازرق وحمام خيري وعمر سرميني واحمد خيري ومحمد خيري ( الصغير ) وعبود بشير وعبود حلاق من الجيل الجديد وكل المطربين المعاصرين في هذه المدينه الجميله الى هذا اليوم
ولكل واحد من هؤلاء الاساتذه بصمته في الغناء
لنعود لفترة التأسيس
فقد امتاز محمد النصار ( ابو كامل النصار )بغناء القصيده والدور وكان يتبارى مع صديقه اسعد سالم بغناء هذا القالب
وامتاز بكري الكردي بتلحين الموشحات والمنولوج والقصيده
وانفرد البطش في تلحين الموشح الذي بلغ على يديه درجة الكمال

جاء صباح فخري بعد هؤلاء الاعلام لينهل من كنوزهم ماشاء الله له
وبذكائه وشدة ملاحظته وعشقه لهذا الفن قرر ان يأخذ من كل واحد من هؤلاء العمالقه اجمل ماعنده
فأخذ الموال من الفقش والدور من النصار والقصيده من بكري الكردي وعلي عبد الجليل. والموشح من البطش

وذوبهم كلهم في بوتقه اسمها صباح فخري

وبدأ بعملية تهذيب لكلمات القدود التي كانت مغرقة في الشعبيه فاستعان بشعراء حلب لهذه المهمه فكان عمر البابا ونظمي عبد العزيز وغيرهم من الشعراء
ووضع خطا بيانيا لحفلات حلب التي كانت تقام في المسارح والمطاعم انذاك
كانت الحفله تبتدأ بغناء وصلة من الموشحات ومن ثم القصيده وبعدها الدور الى ان تنهي الحفله بغناء القدود والمواويل السبعاويه
هذا الخط ليس اعتباطيا ولم يوضع بدون هدف
كان الهدف الاول هو اسماع الجمهور لنتاج الموشحات التي تعلمها من البطش وهذا بدوره يخدم هدفا اخر هو ان تبدأ الحفل بايقاعات بطيئه لتحضير الجمهور الى بلوغ الذروه والنشوه في نهاية الحفل

وبعد الموشحات يأتي القصيده التي يبرز فيها المقدرات الفنيه للمطرب
وبذاك يظهر ماعنده من فنون علم المقامات

ومن ثم يأتي الدور الذي هو من اصعب القوالب الغنائيه والذي يحتاج في غنائه الى مقدرات هائله من العرض الصوتي والصنعه

لبيدأ بعدها بغناء وصلات القدود والمواويل لتنتهي الحفل بالجلوه الحلبيه وهي عباره عن وصلة قدود من مقام الصبا ،ومع شقوق الضوء وانبلاج الصبح تكون اغنية يامسعدك صبحيه تنذر بنهاية الحفل وهنا يكون الجمهور قد وصل الى حالة من الطرب لا يمكن ان توصف
كل ذلك كان يخدم هدفا اخر هو مدة الحفل التي تستغرق اكثر من عشر ساعات

وقد حذا كل من المرحوم محمد خيري والمرحوم مصطفى ماهر حذو الفنان صباح فخري وبعدها توارث هذا الخط كل المطربين في حلب

السؤال الان كيف اثبت كل واحد من هؤلاء الاساتذه نفسه في الساحة الفنيه وهم يغنون نفس اللون ونفس الخط ؟؟؟

كان المنفذ الوحيد لاثبات الوجود هو القصيده والموال السبعاوي لان غناء هذين القالبين يعتمد اولا واخيرا على مقدرة المطرب
من هنا كان اكثر مطربين حلب هم ملحنون في هذين القالبين
فقد لحن المرحوم محمد خيري كثيرا من القصائد اذكر منها
1 شكوتي في الحب
2 الله من فتك العيون وسحرها
3 ملك الفؤاد وقد هجر
4 سلبت سعاد من العيون رقادي
5 قل للمليحة ويا داعيا لله ( بلحن مخالف للذي وضعه الاستاذ صباح فخري )
6 سهرنا على ذكر الاحبة ياهند
ولحن من المواويل السبعاويه الشيء الكثير اذكر منهم
1 نرجس عيونك 2 فتاك لحظك 3 صدوك عني العدا 4 دولاب سلمى علينا 5 بهواك ليل الكرى 6 روحي تعالج بقلبي 7 من حندس الليل 8 من فرقت الخل 9 يامن بنودك 9 ما مر الاسمر كحيل العين 10 يا عبرتي دوم 11معظم غرامي 12ياسالب الروح 13 اسباب ما راعني فرقاك 14 ترضى بهجري 15 درا تناثر بمدحك 16 كم نوب لجللك 17ما مال قلبي لغيؤك 18 ياهل الحن والموده 19 لي قلب مهموم 20 وجدي من الحب ………والحقبقه القائمه
تطول كثيرا ….
ومصطفى ماهر ايضا كان له حظ من الالحان فمن القصائد اذكر
1 تعالي نعش ياليلى 2 حجبوك عن عيني 3 عذبي ماشئت قلبي 4 اصابك عشق 5 شكتني ثريا
ومن المواويل السبعاويه اذكر
1 خوده صغير اللعس 2 ناعورة الدوم 3ذات الليالي 4 عنو على البال …..وغيرهم وايضا القائمه تطول

ولكي لا يعتب عليّ احد من المطربين الحلبيه فانهم كلهم ملحنون في هذين القالبين لسبب بسيط هو البيئه الفنيه المفعمه بتلك الالوان الغنائيه

اما عن ما اصبح لدينا ان نقول

الملاحظه الاولى والملفته للنظر ان كل واحد.منهم لم يغني قصائد ومواويل صاحبه …فلا نجد قصيدة او موالا مشتركا بين الثلاثه ..لقد اجتمعوا فقط في قوالب الموشح والدور والقدود
اي انهم كانوا يحترمون اعمالهم الخاصه بهم وهذه منافسه اكثر من شريفه

ثانيا
صباح فخري اسس لهذا اللون بتخطيط ممتاز واصرار كبير
وذلك بتلحين القصيده المرتجله والموال وبذلك اخذ نهج محمد عبد الوهاب في تلحين الموال

محمد خيري امتاز بصوت مغلف بالمخمل مكتمل القرار مع الجواب سلسا عذبا رقراقا

مصطفى ماهر امتاز بحفظه السريع ومخارج حروف رائعه وصوت مطواع وصنعة اخذها عن خاله الفنان المرحوم عبد القادر حجار

الفرق بين صباح فخري ومحمد خيري ومصطفى ماهر
هو ان صباح فخري اسس لمدرسة فنية فريده من نوعها هي من اختراعه ووضع حجر الاساس لها واخلص لها

محمد خيري ومصطفى ماهر كان لهم الفضل في ترسيخ الارتجال في القصيده والموال
الذي يهمنا هنا النتيجه

النتيجه كانت ثراء عظيما وميراثا هائلا في هذين القالبين
والفضل يعود لهذ الثالوث الذي مهد الطريق لكل من يريد النهل من ذلك العلم وقد
اثمرت مدارسهم الى ظهور براعم جديده تحاول ان تشق طريقها في عالم الفن

كل التحيه لكل مطربين هذه المدينه الرائعه واقول كل المطربين دون استثناء فكل واحد منهم كان له الاثر في استمرار النهج الطربي الذي اوجدوه السلف

جلال جوبي استوكهولم 16/9/2019

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design