أحبتي نبقى نكتب عن الحب والسلام رغم الحروب المستمرة أهديكم ما كتبت ٠٠٠٠ أيلول الحرب

ِكتبت الأديبة نيسان سليم رأفت من العراق

قبلَ مولد ِأيلول الحرب
لم أكن أعرف ُالموت َ
أقنعوني بأن النعش َيحمل ُأغراض َالميتِ المسافرِ
كنتُ سعيدة بكلِّ ما وهبتْني الحياةُ من تجارب ممكنة
كان لدي أب يحملني على ظهرهِ في أغلب ِالمحافلِ
حتى كانت تضرب ُساقي
بساقهِ وأنا أعتلي كتفهُ
لكنني خرجت ُمن طفولتي باكراً…
في طريقي خسرتُ الكثير من الأصدقاء ِ
طردتُ البلاد َمن قواميس ِروحي،
وغادرتُ كل َّالذين أحببتهم وأحبوني،
بعد أن أخذتهُ الحربُ
قصصتُ ظفائري
وصلّيتُ عليه دونَ أن أخلع َحذائي
كل ُّ شيء كان َيمر ُّعابراً
يبدأ وينتهي ..
كنتُ الأوفر َحظاً بين زميلاتي،
أرملة عذراء …
أعيش ُمع جنسٍ لا يشبهني
كهدهد سليمان
أمنح ُالأملَ لأولئك الذين يعيشون في الأزقةِ الضيقة، والبيوتِ المائلة ِالتي تغطي جدرانَها ندوب ُالكفافِ ورصاصات ُالفقدِ القديمةُ، وأكفُ الحسدِ الزرقاء
معلقة على زهد ِقلوبهم
كنتُ أطوفُ بينَ أسمالِ ضحكاتهم…..
التي أسقطتِ الشمس ُلذتها على رغيفِ خبزهم البارد ..
لم أعدْ أشعر ُبقصائدِ الأيامِ الماضية،
ولا حتى برائحةِ التراب ِالمثار تحتَ زخات ِالمطر ِ
لم أبالِ بوضعِ (المكياج )على وجهي،
كأنه السّكر الملتصقِ على بشرتي،
نصبتْ الألوانُ عداءها لي
إلا اللون الأسود
ما يزال وفياً حتى اللحظة
لم أغيّر عطري ولا الكعب العالي ….
لأنَّني لم أتقن المشي بالأحذيةِ الرياضية ِ
لم أغلق نوافذي،
ما زال لدي كل ّشيء:
مدافئ الشتاء، ومراوح الصيف، ومربى التفاح الذي أصنعهُ بيدي، وروح تطوف ُبأتجاهِ السهولِ وكلِّ مدنِ الشمالِ وقرى الجنوب
لم أنسَ العناق َوالتقبيلَ،
ما زلت أتقنهما ببراعة
ولم أتقاعس عن كتابةِ الرسائلِ له
دونَ عنوان ….
أشعةُ الشمس ِ
مثل ملاكٍ يهوي على شجرِ النارنج
يعرش ُعلى شبابيكي
المشرعة ….
وبلاط ُالبيتِ يقبّلُ أقدامي وأصابعَ يدي
وأنا أقومُ بمسحهِ
حتى أنتهيت ُ
أدرت ُأسطوانة ًقديمة لأغنيتي المفضلة للسيدة فيروز ( ياحبيبي أنا عصفورة الساحات …..)
لا بأسَ إن تصاعد َصوت ُأنفاسي مؤخراً
وبشعور ٍطفيف ٍبالوجع ِ
في رأسي ….
لكنّه كان دؤوباً يعمل حتى اللحظة
الأجمل ّأن يخطر َببالي
وضع الكحلِ باللون ِاللازوردي الداكن ….
كانَ أشبه بليلة ٍ
تتلألأ سماؤها فوق عيني.
ثوب ٌ طويلٌ يبرز ُعنه جيدي لا يحملُ أي َّزوائد َمن الخرز ِهادئاً ودافئا
بجمالِ ليالي الصيفِ الهادئةِ
التي لم تخلُ من صوت ِالضفادعِ وهي تسامر ُ وحدتي
كل ّيوم ٍ أسفل نافذتي
في ليالي الصيف ِالهادئة…

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design