هبوط الدولار أمام الجنيه هل يستمر — بقلم الاستاذ الدكتور / السيد عوض

الكثير من التساؤلات طرحت خلال الأسابيع الماضية بعد توالي عمليات هبوط الدولار أمام الجنية المصري والذي قارب على 150 قرشا في أقل من شهرين.

الأمر الذي ألقى بتبعاته على الشارع المصري وسط مخاوف من الصعود مجددا…فهل يستمر هبوط الدولار أمام الجنيه وما هي الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى صعود العملة الخضراء مرة أخرى؟

نري أن التحسن الذي يشهده الجنيه المصري أمام الدولار في الوقت الراهن، له العديد من الأسباب، أولها التدفقات الدولارية وبشكل خاص من السياحة والتي تشهد طفرة كبيرة ومتميزة في الفترة الحالية، كما أن هناك سببا آخر قد يكون غير إيجابي وهو انخفاض الطلب على الدولار نتيجة انخفاض حجم النشاط الاقتصادي وتقنين عمليه الاستيراد وحملة خليها تصدي وهو لا يشكل نسبة كبيرة.

والأمر الآخر لهذا الانخفاض قد يرجع إلى وفرة الدولار بشكل أكبر من المعدلات السابقة، ففي الفترة الأولى لعملية التعويم كان هناك حذر شديد في اتاحة الدولار رغم أنه كان متاحا ومحررا، نظرا لخروج البلاد من خبرة سلبية سابقة، وبعد أن بدأ التحسن توفر الدولار بشكل أكبر ونتيجة ذلك قل الطلب عليه من أجل المضاربة.

وايضا زيادة تدفقات الدولار من المصريين بالخارج لشراء أراض، ساهمت أيضا في تمويل انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، أضف إلى ذلك أن هناك دراسات من بعض الدوريات المتخصصة تؤكد أن الدولار لا يساوي أكثر من 8 جنيهات أو 7 جنيهات ونصف الجنيه وهذا يدل على أنه ربما كان هناك مغالاة في فترة التحرير الأولى بسبب النهم الشديد نتيجة “التعطش” والنهم الشديد على الدولار، ربما كان السبب في اختلال المعادلة لصالح الدولار الأمريكي، وإن ميزان التجارة والمدفوعات والخدمات والميزان التجاري لا يبرر أن يكون سعر الدولار 18 جنيها.
وأنه ليس من الضروري أن يكون هناك تحسن قوي حصل في الاقتصاد أدى لهذا التراجع في قيمة الدولار أمام الجنيه، ربما يكون الأمر الحاصل هو حركة تصحيحية تأخرت عندما عادت الثقة إلى الأسواق، ونري أيضا أن الدفعات التي وصلت من صندوق النقد الدولي كانت أحد أسباب الانخفاض والتي كان آخر شريحة منها منذ أسابيع، ولا ننتظر دفعات خلال الفترة القادمة، ومن الممكن أن يكون هناك ضغط على الدولار الأمريكي في الفترة التي يكون بها سداد ديون، مالم تكن هناك تدفقات في الاتجاه المقابل، وهنا يمكن للدولار أن يعاود الارتفاع من جديد.
وأتمني أن يواصل الدولار الهبوط أمام الجنيه حتي يصل الي المعدلات الطبيعية والتي بلا شك سوف تنعكس علي الأسعار مما يكون له أكبر الأثر علي تحسن الحياة المعيشية للمواطنين

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design