حل المشكلات بالهجوم أم بالتفاوض ؟ بقلم الأستاذ الدكتور / السيد عوض

مصطلح التفاوض الذي يستخدم في المعاملات الكبيرة بين المؤسسات وبين الدول أو بين الأفراد فيما بينهم أو مع الدولة في التعاملات المختلفة اقتصادية أو تجارية أو اجتماعية أيا كانت هذه المشكلات التي تواجه البشرِ غير المنخرطين في نشاطات التفاوض بصورةٍ عملية، حيث يَحتاج أغلب الناس في المجتمعات الحديثة إلى امتلاك مهاراتِ التفاوضِ وحل المشكلات لمواجهة المشاكل الطارئة والحصول على المكاسب التي يرغبون في تحقيقها، والتي أرغمتهم الظروف على التفاوض من أجل الحصول عليها.

ما يحدث أن الكثير من الناس الذين لا يدركون قيمة التفاوض في حل الأزمات يَخسرون الكثير من الطاقة، والمال، وربما العلاقات الاجتماعية، بسبب التسرع والقرارات الخطأ ؛ لذا فإنّ التعرف على مثل تلك المهارات يُمكنُ أنْ يُمثّل مكسباً لأغلب الأشخاص المُنخرطين في الحياة العملية.
التفاوض وحل المشكلات الإعداد لحلّ أيةِ مشكلةٍ سواءً بصورةٍ فرديةٍ أو عن طريق الدّخول في مفاوضاتٍ مع طرفٍ أو أطرافٍ أخرى يجب أنْ يَمتلك المفاوض المعلومات الخاصة بتلك المشكلة؛ لأنّها صاحبة التأثير الأقوى في سير الأمور، من حيث القدرة على اكتشاف الحل أو إقناع الطّرف الآخر بوجهةِ نظر ما، كما أنّ الحصول على معلومات عن الطرف الآخر من عملية التفاوض مهمّة للغاية؛ لإدراك المفاتيح المؤهلة للتأثير في شخصيته، وترتيب أولويات التفاوض. تفيد تلك المرحلة بصورة عامة في تحديد بدائلِ الحلول المقترحةِ في عدم نجاحها، والابتعاد عن الأحكام المتعجلة والقرارات الحسية. تمثل مرحلة التفاوض المباشرة العمليّة الأساسية التي تتطلب بذل المجهود الأكبر من قِبَل المُفاوض أو فريق المفاوضين، حيث ينبغي في تلك المرحلة الوصول إلى أرضيةٍ مشتركةٍ تسمح بالتواصل الموضوعي البعيد عن الأحكام المسبقة والعدائية، كما يقوم المفاوض في تلك المرحلة بالضغط على الطرف الآخر بعدة طرق، كالتصعيد، أو إطالة وقت التفاوض والجهد المبذول من قبل الطرف الآخر، أو تأجيل التفاوض والضغط من خلال أطراف أخرى خارجية، وذلك لإجباره على الوصول لمِرحلةٍ مُعينةٍ يمكن عندها الحصول على اتفاقٍ مبدئيّ في صالح المفاوض. بعدها يبرم الاتفاق بصورةٍ شاملةٍ وتفصيليةٍ مع التمسك بالتفاصيلِ الصغيرةِ التي يُمكن أنْ تُؤدي نتائجها إلى مكاسب في صالح أحد الطرفين، ومع ذلك يجب أنْ يُشعر المفاوض الطرف الآخر بأنّه خرج بالعديد من المكاسب أيضاً. التنفيذ والتقييم لا يكتمل التفاوض أو حل المشكلة إلا بوضع برنامج عمليٍ للتنفيذ، معتمداً على جدولٍ زمنيٍ واضح، كذلك يجب أن يتم تحديد طريقة التنفيذ والإشراف عليها، ومع العمل على تنفيذ الحل يَضع المفاوض أمام عينيه عملية التقييم المستمرة لذلك التنفيذ ولعملية التفاوض ذاتها؛ لأن تغير موازين القوى قد يُؤدي بأحدِ الأطراف إلى التراجع عن الاتفاق.
ونري أن حل المشكلات عن طريق التفاوض هو انجح السبل وفيه حفظ الحقوق لكل الأطراف وإعلاء القيمة وعدم إهدار الوقت والمال ونزع فتيل العداوة والعكس تماما يحدث حينما لا نستخدم هذه الوسيلة ويخسر الجميع الكثير ..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design