عادات وتقاليد الزواج عند أهل أوغاريت ..عبق الذاكرة القديمة لا زلنا نعيش ألقها

كتب / غسّان القيّم..سوريا


لقد كان أهم مشاهدالحياة الإنسانية في المجنمع الأوغاريتي ..هو دخول الانسان الى الكيان الإجتماعي ..
وكان يترافق دخول هذا المجتمع سلسلة من النراسم والاحتفالات ..وكان أهم هذه الطقوس بلوغ الانسان سن الرشد ومباركة والده له ..
وحياة العائلة هي الكيان الاجتماعي الرئيسي الذي سارت فيه حياة الأوغاريتي..الأب هو رأس العائلة والسلطة تنتقل بعد وفاته إلى أحد أبنائه على الارجح إلى الولد البكر او الى جميع الأولاد الذين يسلكون سلوكاً جماعياً ..لكن أغلب الاحيان كان يؤدي موت الاب الى اقتسام الميراث وظهور عائلات أخرى..
لقد كان الزواج في اوغاريت أحادياً ..وعرفت حالات تعدد الزوجات في ظروف حددها القانون ..في حالات الطلاق أو اذا كانت المرأة عاقراً..
و كان الحب يلعب دوراً هاماً في حياة الشعب والمجتمع الأوغاريتي ..لذلك كان طموح كل شاب اوغاريتي أن يبني عائلة يسودها التفاهم والمحبة والطمائنينة والسلام ..ومن الطريف بان الشاب الأوغاريتي كان خجولاً بطبيعته ..وكانت المراة في الغالب هي من يبوح بحبها وعواطفها تجاه الشاب الأوغاريتي .. لقد كانت القوانين في أوغاريت تدعو إلى التكاثر والانجاب حتى يحفظ الميراث بطابعه المقدس ..
فعند عقد كانت العروس تحصل على مهر يبقى ملكاً خاصاً وصوناً طوال حياتها ..وكان أهل العريس يدفعون الى أهل العروس أو أقربائها مهر الزواج..
ولعل ما نقراه في أغنية أسطورة زواج إله القمر “ياريحو”بالإلهة نيكال ..وصف دقيق لطبيعة هذا المهر وطريقة تقديمه..

ومن هنا جآء مصطلح “عريس وقرينة “إلى الأوغاريتية ..
..وكانت طقوس الزواج لدى الأوغاريتيون تتناسب إلى حد ما مع طقوس الزواج المقدس ..وكان عقد القران يترافق بمراسم واحتفالات مقدسة في معبد البيت أو العائلة بصلوات ودعوات تستنزل الخير والبركة ..حيث نرى بان هذه الطقوس تكاد تشبه الى حد بعيد عادات السوريين الحاليين بليلة الزفاف خاصة في مدن وقرى ساحلنا السوري العريق ..
ففي هذه المناسبة كان العروسان يتوجهان إلى المعبد في موكب يضم الأهل والأقارب والأصدقاء وفي هذا المكان المقدس تقام الشعائر
والتراتيل الغنائية الدينية ثم يباركهما الكاهن ..وعند الانتهاء من الصلاة متمنياً لهما الخير والمستقبل السعيد ..وقد بينت لنا بعض بأنهم كانوا يسكبون الزيت فوق رأس العروس عند عقد القران ..وذلك للتطهير الاحتفالي الذي يرافق الانتقال من حياة الى حياة اخرى..
وتجرى بعد ذلك مناقشة وضع المراة في بيت زوجها وخاصة حقها في الملكية بمحافظتها على ملكيتها لمهرها في مختلف الحالات ..فكان حقها ان تحمله معها في حال أرغمت على ترك زوجها..
وهكذا بزواج الفتاة تتحرر من تبعيتها لسلطة صاحب البيت الذي ولدت فيه لتنتقل لتصبح تابعة لسلطة البيت الذي انتقلت إليه ..الذي ينتسب إليه زوجها ..غير أن صلتها ببيت أبواها لا تنقطع ..
بعد الانتهاء من هذه الطقوس .. تعقد حلقات الديكة ويغني المغنون وتقام الولائم وتكرع الخموروالأشربة ثم يهنئ المدعون العريسين ويقدمون لهم الهدايا متمنين لهم بالسعادة والحياة الرغيدة في حياتهما..
أخيراً نقول:بأن المرأة الأوغاريتية المتزوجة كانت سيدة في بيت زوجها أو في المجتمع الانتاجي الذي يعطي لها ولأولادها في حال تزوج زوجها من امرأة أخرى..
أما جالات الطلاق في أوغاريت كانت معروفة لكننا نجهل تفصيلات كثيرة عن آثاره القانونية ومراسم حدوثه..
..

عاشق أوغاريت ..غسّان القيّم..
إعادة..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design