الدراسات الإسلامية وعلوم اللغة العربية، ومخطوطاتها في أوزبكستان – 2

كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري
من بين علماء النحو في اللغة العربية في ما وراء النهر أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي الذي ولد بخوارزم (أوزبكستان) في رجب سنة 538هـ الموافق يناير/كانون ثاني سنة 1143م وهي السنة التي توفي فيها الزمخشري. ولذلك أطلق عليه لقب “خليفة الزمخشري”. واشتغل المطرزي إلى جانب اللغة العربية بالفقه على المذهب الحنفي والفكر المعتزلي. وفي عام 601هـ، 1204م أقام في بغداد لبعض الوقت وتمتع بنفوذ واسع بين النحاة البغداديين. وتوفي بتاريخ 21 جمادى الأولى سنة 610 هـ الموافق لأكتوبر/تشرين أول سنة 1213م. ومن أهم مؤلفات المطرزي:
1) كتاب المصباح في النحو.
2) وكتاب المغرب في ترتيب المعرب، وهو معجم مرتب على حسب الحرف الأول، استقاه من كتابه المفقود: “المعرب” الذي ألفه للفقهاء وفيه العلاقة بين النحو واللغة والفقه ويقدره الحنفية كتقدير الشافعية لكتاب “غريب الفقه” للأزهري.
3) الإقناع لما حوى تحت القناع (وهو كتاب في المترادفات ألفه لابنه).
4) رسالة في إعجاز القرآن.
5) شرح مقامات الحريري. ويدل هذا التنوع في مؤلفاته على موسوعيته وسعة ثقافته ورفعتها.
ومن بين علماء اللغة العربية المسلمين في ما وراء النهر خلال الفترة الممتدة من القرن الـ 9 والقرن الـ 10 الميلاديين، علماء أجلاء بارزين، ساهموا في وضع الأسس اللغوية للغة العربية تمكيناً لنهضة “الأمة الإسلامية”، ومن بين أولئك العلماء الكبار أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي التركي النحوي الذي ألف معجم “تاج اللغة وصحاح العربية” ذلك المعجم المتميز حتى اليوم في تاريخ معاجم اللغة العربية.
وولد الجوهري في فاراب (أزبكستان) وكان لغوياً وأدبياً وشاعراً وكاتباً. تلقى تعليمه الأولي في فاراب. ثم سافر لطلب العلم إلى العراق ودرس هناك على يد أبي علي الفارسي (900-987م) وأبي سعيد السيرافي ( المتوفى في عام 368هـ،991م)، وأتيحت له الفرصة للتعمق في تفاصيل اللغة العربية ونحوها بسبب أسفاره الكثيرة، وتجواله في الحجاز لدراسة لهجتي قبيلتي ربيعه ومضر. ورجع بعد ذلك إلى نيسابور حيث درس واشتغل بالتأليف حتى توفي فيها سنة 1008م. ومن أهم مؤلفات الجوهري:
1) كتاب العروض أو عروض الورقة.
2) وكتاب المقدمة في النحو.
وقال الثعالبي عنه في كتابه “يتيمة الدهر”: أنه من عجائب الدنيا .. في علم اللغة العربية وله مكان بارز. وضُربت الأمثال عن حسن خطه الذي شابه خط ابن مقلة والمهلهل ويزيد”. ويعد معجمه “تاج اللغة وصحاح العربية” ثورة في علم اللغة العربية. وهو من أمهات المعاجم العربية. وقسّم الجوهري كتابه إلى أبواب رتبت حسب الحرف الأخير من جذر الكلمة ثم رتبت الكلمات داخل كل باب إلى فصول حسب الحرف الأول من جذر الكلمة أما الحرف الثاني من جذر الكلمة فيحدد موقعها داخل الفصل. مثلا: نريد أن نبحث عن كلمة “كتاب” (في الصحاح). أولا نحدد الجذر: ك، ت، ب. ونجد “باب الباء” ثم نحدد في هذا الباب موقع “فصل الكاف” وهناك سنجد كلمة “كتاب” من أول الفصل. وكان هذا بحد ذاته ثورة في عالم تأليف المعاجم آنذاك.
ويعتبر “الصحاح” والمعاجم الأخرى التي ألفت من بعده بالأسلوب نفسه خزينة لكلمات القوافي بين الشعراء. ولهذا اشتهرت المعاجم ولقيت رواجا عظيما، وتراجعت معها المعاجم السابقة التي ألفت طبقا للترتيب الصوتي مثل: “العين” للخليل بن أحمد الفراهيدي (718-791) و”البارع” لأبي علي القالي (288-356هـ،901-967م.) و”المحيط” لابن عباد، وكتاب “الجمهرة في اللغة” لابن دريد (توفي عام 321هـ،934م) وغيرهم.
وفضل الجوهري في معجم “الصحاح” كبير على العلماء المتأخرين الذين بحثوا في علم اللغة وبدونه ما كان ليحقق علم اللغة التطور الذي بلغه حتى الآن. لأنه كان الأساس الذي أعتمد عليه في المعاجم التي ألفت من بعده. وقد صرف الجوهري أربعين سنة من عمره لتأليف “الصحاح”، الذي قال عنه إسماعيل النيسابوري:
هذا كتاب الصحاح سيد ما صُنّف قبل الصحاح في الأدب
يـشـمـل أنواع ويجمع ما فُـرّق في غـيره من الكـتب
وجاء بعد الجوهري بحوالي قرنين من الزمن، لغوي ونحوى بارز من ما وراء النهر أيضا، هو رضي الدين الحسن بن محمد بن السغاني (1181 م– 1252م) الذي تابع الطريق الذي بدأه الجوهري بمعاجم “العباب” و”مجمع البحرين” و”تكملة الصحاح”.
ومن بينهم أيضاً السكاكي سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن بكر بن محمد بن علي الذي ولد سنة 555هـ، 1169م في خوارزم. وتوفي في قرية الكندي سنة 626هـ، 1229م وكان علامة في المعاني والبيان والأدب والعروض والشعر، ومتكلم فقيه. ومن أشهر مؤلفاته “مفتاح العلوم” في ثلاثة أجزاء، خص الأول منه لعلم الصرف، والثاني لعلم النحو، والثالث لفرعي البلاغة: المعاني والبيان، وغيرها من العلوم، ويعتبر من أهم الأجزاء الثلاثة، وقد صنف في مفتاح العلوم اثني عشر علماً. ومن مؤلفات السكاكي الهامة الأخرى:
1) الرسالة الولدية، وهي رسالة وجهها إلى محمد ساجقلي زاده، أحد تلامذته وفيها ضوابط علم المناظرة وقوانينها.
2) ومصحف الزهرة، عن السحر والتنجيم والعرافة وغيرها.
وفي مجال الدراسات الإسلامية تجري منذ فجر استقلال أوزبكستان وبرعاية من الدولة خطوات كبيرة على طريق إحياء علوم الدين الإسلامي الحنيف ودراستها، وقد تم فعلاً تحقيق وترجمة وطباعة العديد من الكتب لأئمة كبار كانت محرمة في العهد السوفييتي، وقدمت للقارئ الأوزبكستاني. وأعيد فتح آلاف المساجد، والعديد من المدارس الإسلامية، وتم بناء الجديد منها. وبرعاية من الدولة بدأ العمل على إحياء التراث الديني والعلمي الغني للأجداد البررة للشعب الأوزبكي، ودراسته وتحليله وتطويره واستخلاص العبر من نتائج دراسته.
ومن بين الدراسات الإسلامية القائمة حالياً هناك دراسات عن أشهر أئمة الحنفية في ما وراء النهر، خلال الفترة من عام 699م وحتى عام 1197م، وهم:
1. أبو حنيفة؛
2. محمد بن الحسن الشيباني؛
3. أحمد بن حفص أبو حفص الكبير البخاري؛
4. عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث السيبذاموني؛
5. أبو بكر محمد بن الفضل؛
6. أبو علي الحسين بن الخضر النسفي؛
7. شمس الأئمة الأكبر أبو محمد عبد العزيز الحلوائي؛
8. شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي؛
9. أبو حفص عمر بن علي بن الزاندرامعيشي؛
10. أبو حسن علي بن أبو بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني.
يقوم بها باحثون في أقسام الدراسات الإسلامية بمؤسسات التعليم العالي المتخصصة في طشقند.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design