أنا الفراشة بقلم القس / جوزيف إيليا

 

صبيّةٌ صغيرةٌ فلسطينيّةٌ تخرج مع خطيبها برفقة إحدى القريبات وبمباركة والدتها
وابتهاجًا بخطبتها تقوم بنشر مقطع فيديو صغيرٍ على الانستغرام يظهرها مع خطيبها فتثور ثائرة أهلها معتبرين تصرّفها مسًّا بشرف العائلة وكرامتها ليعمدوا بعدها إلى قتلها بطريقةٍ وحشيّةٍ همجيّةٍ
مجدًا لروحك يا ” إسراء غريب ”
وكلّ العار لمجتمعٍ متخلّفٍ يرى في فرح بناته عارًا وجريمةً
وأكثر من لا لجرائم الّلاشرف التي تسمّى زورًا جرائم شرفٍ
———————-

هذي أنا
فراشةٌ صغيرةٌ
مفعمةٌ بالطّهرِ والضّوءِ
أردتُ أنْ أطيرْ

لكنَّ أسيافَ الغباءِ والضلالِ والجفاءِ
حاصرتْ أجنحتي ومزّقتْها
حطّمتْها
ورمتْها في سعيرْ

أنا الّتي كانَ الصّباحُ ليْ نشيدَ بهجةٍ
وكانتِ الأزهارُ تنتظرُني حتّى أبوسَ خدَّها
والموجُ كان وثبتي
والرّيحُ شهقتي
وكنتُ أشتهي أن تلثِمَ الغيومُ حقلَ رؤيتيْ النّضيرْ

وأرتجي بأنْ أمدَّ كفّيْ
لأصافحَ الغديرْ

لكنَّ صحراواتِهم قد قطعتْها
وبها أضرمتِ النّارَ
أردتُ أنْ أعيشَ مرّةً حُلْميْ لنفْسي لا لغيري
وبنيتُ قلعتي على تلالِ صرختي
حتّى أقولَ :
– لا لقهري
وأنامَ في فراشٍ من حريرْ

لكنَّ مَنْ أحبُّهم
على فمي ألقوا رمالَهم وجمرَهم وسمَّهم
وقيّدوا يديْ
ثمّ على ظهري مشوا
وكسّروني
وخفوني بحصيرْ

أنا الفراشةُ الجميلةُ البهيّةُ الّتي بموتِها تقولُ :
– كم أنا هنا أسمو
وكم عقلُ القبيلةِ صغيرْ
——————-

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design