أنا والطّوفان .. بقلم القس / جوزيف إيليا من ألمانيا

 

كلُّ الّذينَ عكَّروا نبعيْ
قدِ احتاجوا على مرِّ السّنينَ
قطرةً واحدةً صافيةً منهُ تسيلْ

ومَنْ أرادوني قتيلًا
تأكلُ الدّيدانُ لحمَ ما تبقّى من قصيدتي
اشتهوا أوزانَها
تلك الّتي أسماعُهم
كانت لها يومًا تميلْ

وكلُّ مَنْ أغلقَ ليْ نافذةً
مطلّةً على حقولِ الّلوزِ والتّفّاحِ والزّيتونِ
صارَ تحتها كومةَ عشبٍ يابسٍ
وماتَ في خيولِهِ زهوُ الصّهيلْ

ومَنْ سقوني خمرةً مغشوشةً فاسدةً من عنبي
وأطعموني جيفةً من الحظائر الّتي بنيتُها أنا
غدوا جوعى وعطشى
يتسوّلونَ خبزَهم وماءهم
على رصيفِ حاقدٍ بخيلْ

وينظرونَ صامتينَ حائرينَ
كيفَ في عمقِ أراضيهم
ذوتْ أعشابُهم
واحترقتْ كلُّ بساتينِ النّخيلْ

أمّا الّذينَ حاولوا أنْ يكسروا صخرةَ تاريخي
ويطردوا غيومَ حاضري
ويوقفوا سيولَ أيّاميْ الّتي أرقُبُها
قد أصبحوا رملًا تذرّيهِ الرّياحُ
واختفوا تلعنُهم شفاهُ دهرٍ
ملَّ من وقْعِ خطاهمُ الثّقيلْ

يا أيّها المرتِّبونَ حفلَ دفني فاعلموا :
بأنّني لستُ أُزالُ
بل بما فيَّ من الخِصبِ
وأنفاسِ الخلودِ
كلَّ طوفانٍ لإخفائي أُزيلْ
————————
القس جوزيف إيليا
٣ – ٩ – ٢٠١٩

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design