مصادر المياه في أوغاريت ..على ضوء ما كشفته لنا التنقيبات الأثرية

كتب الباحث غسان القيم من سورية

سمحت لنا أعمال التنقيب الأثري التي حصلت في أوغاريت خاصة في القصر الملكي ..بالكشف عن عدد من التجهيزات المرتبطة بالماء …
وكما هي الحال في أي مسكن سواء كان مرتبطاً بالقصر الملكي أو بمسكن بسيط فسكانه بحاجة لموارد مائية لاستعمالها في غذائهم ونشاطاتهم المتنوعة ..ومن الطبيعي أن يتم تصريف تلك المياه بعد استعمالها…
كما قام السكان بحل مشكلة تصريف مياه الأمطار في مختلف الابنية وذلك بحسب الحالات المتوفرة..وتشهد التجهيزات المائية في القصر الملكي على تلك الدورة المائية المعروفة جيدأ..التي يمتلك منها الآبار ولكن بعدد محدود نسبياُ بالمساحة المشغولة ..
والذي يزور أوغاريت اليوم وتحديداً قصرها الملكي يرى بئراً في قاعة الاستقبال تقود الى قاعة العرش ..هذا البئر مزودة بخرزة مربعة من الحجر غالباً كانت تستخدم لاغتسال زوار الملك ..
وهناك احتمال ضعيف ان يكون الماء منقولاً من المجرى أو من الينابيع التي تجاور موقع أوغاريت لأن الآبار كانت تكفي ..وتشكل حلاً مناسباً أكثر ..فطبقة المياه الجوفية قليلة العمق ..ولم نستطع الوصول الى هذه الطبقة تحت القصر لأن الآبار مردومة حالياً ..لكننا نجدها على عمق عشرة أمتار تحت أبنية أخرى..
إن نهري شبيب والدلبة اللذان يحيطان بموقع أوغاريت والطبقة المائية الجوفية المستثمرة بواسطة الآبار والعيون تمتد في طبقة الحت الرملي البحري التي تحملها وهي تتغذى من سفوح الهضبة التي تشرف على السهل الساحلي وتؤمن مياه الشرب للسكان على امتداد السنة وكانت تكفي على الأرجح للسقاقية أيضاً…


لكن ما كانت تتفرد به عاصمة أوغاريت هو جسر أو سد إكتشف على نهر الدلبة وكان هذا العمل يؤمن بالتأ كيد إنتقال المياه باتجاه المدينة سامحاً بالعبور فوق مجرى المياه لكنه كان في الوقت نفسه إعادة تعبئة الطبقة الجوفية التي كانت تستنفد كثيراً خلال أشهر الصيف الحارة…
أعمال الكشف والتنقيب الأثري في أوغاريت ما تزال مستمرة وعمل البعثة الأثرية العاملة قيها لم تنته من أعمالها في دراسة المصادر المائية وهي تحظى باهتمام كبير ..والمواسم التنقيبية القادمة سوف تكشف لنا بطريقة أكثر دراسة المصادر المائية الموجدة في أوغاريت…
أوغاريت التي تدهشنا دائماً بجدية مكتشفاتها ..وتدهشنا اكثر عندما نغوص في ماضيها الغابر المشرق .. وهي لن تخيب آمالنا وآمال العلماء والآثاريين اللذين استنطقوا أسرارها سابقاً..
عاشق أوغاريت ..غسّان القيّم.
إعادة..

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design