بعد كل الاكتشافات المذهلة التي قدمتها عبر تاريخها العظيم..أوغاريت لا تزال تنتظر من يعطيها حقها الحقيقي ..و كلمتها الاخيرة لم تقلها بعد

كتب / غسّان القيّم- سوريا
…………..
بالرغم من كل الاكتشافات المذهلة التي تمت خلال السنوات الماضية في مدينة أوغاريت الأثرية مازالت هذه المدينة العريقة تدهشنا أكثر بعظمة اكتشافاتها..
حبي لأوغاريت والكتابة عنها لم يأتِ من فراغ فأنا مديرو مشرف على هذه المدينة الأثرية الهامة لأكثر من خمسة و عشرين عاما ،عشت فيه أكثر ما عشت في بيتي ،شجونها ونجاحتها وإبداعاتها ومتابعة لأهم مكتشفاتها الأثرية.. بالرغم من كل الاكتشافات المذهلة التي تمت فيه خلال هذه السنوات ما زلنا لا نعرف إلا القليل من عظمة أوغاريت وأهمية مكتشفاتها الأثرية ..
فعلاقات هذه المملكة العظيمة شملت أرجاء مختلفة من العالم القديم من كريت واليونان وآسيا ومصر وبلاد ما بين النهرين ،إضافة إلى ممالك الداخل السوري ومملكة الحثيين .

وتشير هذه الدراسات التي تعتمد على المكتشفات الأثرية في بياناتها ومعلوماتها .منها مايتعلق بشؤون التعليم.. فتخبرنا الوثائق المترجمة عن نصوص مسمارية عن كيفيةإعداد الكتاب . ففي الحي الأرستقراطي وجد في منزل » العارف بالقراءة والكتابة « » منزل رابعانو« على مجموعة من النصوص السومرية والآكادية والأوغاريتية لم ينشر منها سوى الجزء اليسير ،وكان هذا العارف يدير مدرسة عليا لتعليم الكتابة والقراءة ،ويصقل معارف الطلاب بمهارات جديدة في الكتابة . وتعليم اللغة في هذه المدرسة قد انحصر في حفظ الرموز عن ظهر قلب واكتساب مهارة الترجمة وكتابة النصوص المتعارف عليها ونقلها , إلى هذه النصوص ينتسب ( نص الصلاة ) التي كان الطلاب يقرؤونها للآلهة ،طالبين من الآلهة المساعدة في امتلاك ناصية فن الكتابة والحساب في أسرع وقت ،وكان يتوجب على الطلاب أن يتعلموا الآكادية إلى جانب لغتهم الأم .

ونشير في هذه السياق إلى مجموعة من الكتب التطبيقية والنصوص الأدبية والوثائق التجارية والمراسلات الدبلوماسية تضم معلومات عن مختلف المواد والظواهر وتطبيقات في علوم اللغة الأوغاريتية . ومن النصوص الأدبية الطريفة التي وجدت في أوغاريت نشرت دراسة عنها لنص يتضمن مناجاة إنسان بريء معذب يروي لنا معاناته كيف هجرته الآلهة وتخلت عنه ، إنه يتعرض لملاحقات أقاربه وهم يعدون العدة لدفنه .رغم مايتعرض له يبقى وفيا للآلهة التي تعيد اليه في نهاية المطاف الطمأنينة والسعادة الدائمة
أوغاريت ما زالت تغوص في عالم من الأسرار ..مالئة الدنيا وشاغلة الناس.
“عاشق أوغاريت ..غسّان القيّم”

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design