إسماعيل الجرجاني عالم عظيم كرس حياته لعلوم الطب

كتبها في طشقند: أ.د. محمد البخاري


إسماعيل الجرجاني (1042-1136م) من أشهر علماء الحضارة الإسلامية، وكان من أكثر الأطباء شهرة في عصره ولهذا لقب بـ”أبقراط الثاني”.
وحصل إسماعيل على لقب الجرجاني لأنه ولد بمدينة جرجان عام 1042م، ولأنه عاش معظم سنين حياته في خوارزم، أضيفت “الخوارزمي” لكنيته ليصبح اسمه الكامل زين الدين أبو الفضل إسماعيل بن حسين الجرجاني الخوزارزمي.
وشغل العالم الكبير اسماعيل الجرجاني أثناء حياته منصب الطبيب الأعظم في قصر خوارزم شاه كتب الدين محمد بن أنوشتاغين (1097-1127م)، وفي قصر إبنه علاء الدولة (1127-1156م).
وصب العالم الجرجاني جل إهتمامه للتعمق في دراسة أعمال علماء الطب اليوناني القدماء، وخاصة الأطباء الذين سبقوه أمثال: جالينوس، وابقراط، وأبو بكر الرازي، وابن سينا.
وأشار المؤرخ الشهير في القرن الثاني عشر الميلادي ظهير الدين أبو الحسن بيهاقي في كتابه “تتمة ثواني الحكمة” إلى الجرجاني بقوله: “شاهدت هذا الإنسان وهو في سن متقدمة، عام 531 هجري (1136 وفق التقويم الغريغوري) بمدينة سراخس. وقد أحيت مؤلفاته الفريدة الطب وغيره من العلوم”.
وعند وصول إسماعيل الجرجاني إلى خوارزم بدعوة من حاكمها، قام هناك بتأليف مؤلفات حصلت على شهرة وانتشار كبير في العالمين الشرقي والغربي. ومن بين تلك المؤلفات:
– “زبدة الطب”؛
– و”كتاب في الرد على الفلسفة”؛
– و”الطب الملوكي”؛
– و”كتاب الظاهرة الخوارزم شاهية”؛
– و”كتاب تدبير يوم وليلة”؛
– و”كتاب في الأورام والبثور”؛
– و”رسالة في أمراض العين”؛
وغيرها من المؤلفات القيمة في الطب والفلسفة.
وكان كتاب “زبدة الطب”، وكتاب “الظاهرة الخوارزم شاهية” الأكثر قيمة بين تلك المؤلفات. ونسخ الكتاب الأول بعدة نسخ، ولم يزل الكتاب الثاني محفوظ حتى اليوم في مخازن الكتب في العديد من دول العالم.
ويقع الكتاب الأول في ثلاثة أجزاء تشمل:
– “مقدمة في معرفة أسس الطب وعوارض شفاء المريض”؛
– و”التشريح الجراحي لأعضاء جسم الإنسان”؛
– و”معالجة الأمراض والحمية”؛
ولم تزل نسخة من نسخ القسم الأخير منه محفوظة حتى اليوم في مكتبة الإسكندرية بمصر.
ويعتبر كتابهه الثاني من المؤلفات الهامة وكما أشرنا أعلاه هو “كتاب الظاهرة الخوارزم شاهية”. ولم تزل نسختين مخطوطتين منه، إحداها مترجمة إلى اللغة العربية، والأخرى باللغة الفارسية، محفوظة بمكتبة المسجد الجامع الكبير في اسطنبول. والكتاب هو عبارة عن موسوعة تضم عشرة أجزاء، عرض المولف فيها المعارف الطبية لعصره، مضيفاً إليها نتائج ملاحظاته الشخصية. وعكس فيها جزئياً بعض جوانب مختلف العلوم، وشملت:
– مهام الطب؛
– وآراء العالم حول الطبيعة والكون؛
– والعناصر الأساسية التي يتألف منها جسم الإنسان.
واعار العالم الكبير إسماعيل الجرجاني إهتماماً خاصاً لمختلف أنواع الأمراض، وأعراضها وتشخيصها عن طريق النبض وغيرها من أساليب الكشف الطبي، وإمكانية التنبؤ بمستقبل تطور الأمراض. وقدم العالم أوصافاُ لأمراض: الملاريا، والسرطان، وشرح أسباب الإصابة بها، وطرق علاجها. وأشار إلى عدم إمكانية شفاء جملة من الأمراض، وقدم مقترحاته لعزل المريض عن تأثير الوسط المحيط به.
وإلى جانب ذلك وصف العالم إسماعيل الجرجاني في كتابه وبالتفصيل مناخ وجغرافية خوارزم، والأمراض المنتشرة فيها. ولعدة قرون بقي هذا الكتاب متعدد الأجزاء المصدر الرئيسي في علم الطب، وحصل منه الأطباء الشرقيون على معارفهم. وتمت ترجمته إلى اللغة العبرية، ولغة الأوردو، واللغة التركية. وهناك ترجمة غير كاملة إلى اللغة الأوزبكية القديمة (بالحرف العربي)، أنجزت في القرن الثامن عشر الميلادي. وأجزاء منها ترجمت إلى اللغة الأوزبكية المكتوبة بالحرف الكيريلي.
وعلى هذا الشكل يعتبر “كتاب الظاهرة الخوارزم شاهية” تحفة من تحف القرون الوسطى في علوم الطب. ووضع على مستوى واحد مع مؤلفات: جالينوس، وأبو بكر الرازي، وابن سينا، وغيرهم من قدماء علماء الطب المخضرمين في العالم آنذاك.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design