في الذكرى 107 لغرقها … قصة المصري الناجي من السفينة تيتانك

كتبت نسمة سيف
على الرغم من مرور أكثر من مائة عام على غرق السفينة تيتانيك إلا أن الحكايات والقصص الإنسانية لم تنتهي ومن هذه القصص .
كان على متن السفينة عشرات العرب والآسيويين، ومن بينهم لبنانيون ومصريون، ومنهم مصري نجا من الحادث، وعاد لبلاده سالما وهو حمد حسب بريك. كان يهوى السفر في شبابه لكافة دول العالم، وطاف بعدة بلدان أوروبية، وعمل مترجما في شركة توماس كوك بمصر.

كانت شركة توماس كوك تستعين بحمد للقيام بأعمال الترجمة للسائحين الأجانب الوافدين لمصر، فقد كان يجيد 3لغات هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وخلال عمله تعرف على صديقه الأميركي هنري هاربر الذي دعاه للسفر معه على متن السفينة “تيتانك”.

ويروي حفيد حمد جانبا من تاريخ وسيرة جده قبل أن يعرج على ذكريات الرحلة، ويقول إن جده كان قوي البنية، كريما لأقصى حد، يقيم الولائم لأصدقائه الأجانب الذين يزورون مصر، وباع مساحة كبيرة من أرضه لكي ينفق على أصدقائه، ويقدم لهم واجب الضيافة، ومن المواقف الشهيرة عنه أنه ارتهن فدانا من أرضه لكي يساعد أحد جيرانه الذي كان يمر بضائقة مالية، وتعثرت الظروف المالية للجار، ولم يتمكن من سداد الدين الذي كان عليه فخسر الجد فدان الأرض.

ويروي الحفيد واقعة أخرى تكشف عصبية جده وقوته الجسدية حيث كان يسير في الشارع مع زوجته وابنته ومروا على بائع تين كان يتغزل في بضاعته، فاعتقد الجد أن البائع يغازل ابنته فانهال عليه بعصاه وشق رأسه، وبعدها بدأ سكان المنطقة يخشونه
كان الجد كما يقول حفيده يهوى الجلوس في كابينة القيادة بجوار القبطان دائما في أي رحلة له، وفي يوم الحادث سمع الجد رسالة لاسلكية، وصلت للقبطان من قبطان سفينة أخرى قادمة في الاتجاه العكسي، تحذره من جبل جليدي، في المحيط على بعد كيلومترات منه، وخلال ساعة اصطدمت السفينة بالفعل بالجبل الجليدي، ولكن القبطان اعتقد أن الاصطدام لم يؤثر على جسم السفينة، فواصل رحلته تبين أنها تعرضت لثقب بسبب شدة الاصطدام، وبدأت تميل بسبب دخول المياه لجسدها، بل بدأت تتعرض للغرق.

ما حدث من حمد بعد ذلك كما يقول حفيده كان موقفا بطوليا، فقد رأي بعينيه طاقم السفينة يطلق النار على بعض ركاب السفينة في الدرجة الثالثة وأغلبهم من العرب والآسيويين، وكان السبب كما قال الجد الراحل لزوجته وأشقائه وأحفاده، أنهم قتلوا كي لا يتدافعوا ويعرضوا السفينة للغرق بالكامل، فقد كان لدى الطاقم الأمل في إنقاد السفينة، ونجاه الركاب الأجانب
ويتابع محمد عمار ويقول خلال تلك اللحظات فكر جده حمد في إنقاد صديقه الأميركي هربر وزوجته، وكانا ضعيفي البنية، فحملهما على كتفيه، واستل قاربا من قوارب النجاة، وهبط بهما في المحيط، بعد أن قام بقطع حبال القارب من السفينة، مشيرا إلى أن جده ظل وصديقه وزوجة
صديقه في القارب والمياه لمدة 3أيام، حتى وصلت سفينة إنقاد، وانتشلتهم ، وكان دائما ما يقول لهم خلال وجودهم في المياه، لن نموت، تماسكوا ، حتى حقق الله لهم النجاة

الغريب بل المثير أن الجد اختفى لمدة 3سنوات، عقب إنقاذه، ولا يعلم أحد حتى اللحظة أين كان يقيم في تلك الفترة، وفي عام 1915، فوجئت الزوجة فاطمة الخربوطلي بزوجها حمد يطرق الباب ليعود إليهم بعد غياب 3سنوات، وبعد أن علموا أن سفينته تعرضت للغرق وأنه ربما كان في عداد المفقودين. ويكمل الحفيد أن جده ظل لبضعة شهور بعد عودته يعاني من حالة اكتئاب وانعزل عن الجميع، حزنا على الضحايا الذين توفوا غرقا، أو الذين توفوا رميا بالرصاص، مضيفا أن الجد وعقب استعادته لتوازنه النفسي أسس شركة سياحية، وحقق منها أرباحا كبيرة.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design