حسام الضمراني يكتب: الوجه الآخر لرفعت السعيد.. الرجل الذي خذل اليسار

 

لا يختلف اثنان على كونه حائط صد حقيقي لأفكار التيار المتأسلم منذ ثمانينيات القرن العشرين وحتى رحيله في 17 أغسطس 2017، ومؤلفاته النقدية لحركات الإسلام السياسي “حسن البنا: متى؟.. كيف؟.. لماذا؟” و”ضد التأسلم”؛ وغيرها تشهد على ذلك، كما يعتبر أحد رجال الحركة اليسارية ممن نادوا بتطبيق العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية؛ كما عُرف بمعارضته للرئيس السادات والتي كانت الأكثر جذرية؛ حسب وصفه… ولعل ذلك أحد أبرز وجوه المعارض اليساري على مدار 4 أو 5 عقود، إلا أن لرفعت السعيد وجوه أخرى تتوارى أبرزها موقفه من تيار اليسار الذي تخلى عنه بشهادات رفاقه.

معارضة “السعيد” الأكثر جذرية للسادات لم تدم طويلاً في عهد خليفته الرئيس المخلوع “مبارك” (1981- 2011)، وهى الفترة التي شهدت واقعاً سياسياً قائماً في مصر على احتكار حزب واحد – الحزب الوطني- للسلطة التنفيذية والتشريعية بأساليبه المعروفة، إلا أن موقف حزب التجمع الذي تولى رئاسته رفعت السعيد خلفاً للمناضل خالد محيي الدين أصبح على هامش المشهد السياسي المصري في عهده وهو ما يكشف عنه على سبيل المثال خطاب صحيفة “الأهالي” خلال تلك الفترة، والتي اتفقت إلى حد كبير مع الاتجاه السلطوي نحو قضايا الموقف من تيار الإسلام السياسي والحرب على الإرهاب، إلا أنها تبنت موقفاً سلبياً من قضايا الانتخابات والحريات والديمقراطية منذ عام 1978م وحتى عام 1995م، مما يعد مؤشراً على طبيعة العلاقة المتبادلة بين الصحافة والسلطة في إطار ملف الانتخابات والحريات والديمقراطية حيث أصبح أتبعت الصحيفة الممثلة لتيار اليسار نهجاً موالياً للسلطة على خلاف النهج الراديكالي الذي انتهجته خلال فترة الرئيس السادات، وهو ما كشفت عنه دراستي لنيل درجة الماجستير في الصحافة من كلية الإعلام جامعة القاهرة؛ والمعنونة ” خطاب صحافة تيار اليسار المصري تجاه القضايا المجتمعية خلال الفترة من 1978 وحتى 2011م).

ثمة عوامل متشابكة أفرزت هذا النهج لأحد أكبر صحف تيار اليسار في مصر إلا وهي صحيفة “الأهالي” خاصة خلال فترة تولي الدكتور رفعت السعيد رئاسة حزب التجمع، ومهادنتها السلطة، أبرزها تعيينه من قبل نظام “مبارك” نائباً في مجلس الشورى السابق في تسعينيات القرن العشرين، وهو ما كان له انعكاساته على تراجع دور الحزب اليساري بعد أن وضع أسس نظرية «الأسقف المنخفضة» للمعارضة المصرية، وعدم إتاحته الفرصة للشباب داخل الحزب لتولى راية القيادة من بعده وهو ما أدي إلي جمود خطاب الحزب الممثل لتيار اليسار في الشارع السياسي بعد أن تجمدت شرايينه مقدماً فرصة من ذهب لبعض الأحزاب الأخرى الليبرالية والإسلامية تبنيهم نفس أفكار اليسار، مثل العدالة والمساواة والحفاظ على الدعم وحقوق العمال وهو ما تسبب في تراجع شعبية الحزب التاريخي في الشارع المصري بعد أن أعترض عدد من مؤسسيه على سياساته الداخلية مما دفع عدد من المعترضين على الانشقاق وتأسيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بعيد ثورة 25 يناير.

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design