كتاب ( القول الصريح في الأدب الصحيح) للشيخ كامل الغزي

 

كتبت الباحثة والكاتبة سها شعبان من الإمارات أبو ظبي

رزق الشيخ ابناً وهو في الثامنة والستين من عمره .. و عرف أنه لن يعمر طويلا ليؤدب ابنه .. وليربيه كما يشتهي فكتب له قصيدة تختصر كل النصح .. وتلخص كل خبرته ومعارفه بالحياة .. وتركها له منهج حياة :
ابنــي أنـت وديــعة الله الــذي *** هـو بالودائــع خــير من يــتكفل
أبصرت نجمك في الديار وإنني *** لأخال شمسي عن قريب تأفل
فإلــى الإله وكــلت أمــرك إنـه *** نـعم الوكــيل لنا ونــعم المـوئل
ثم ارتأى أن يشرح القصيدة فلا يترك لابنه اي لبس في أي مغزى ضمنه الأبيات فجعله كتاباً أسماه ” القول الصريح في الأدب الصحيح ” وقد استعان على شرحه بكتاب الأدب الكبير لابن المقفع وعلى أبيات حفظها ولزمها من لزوميات المعري .
هذا الكتاب لم يرَ النور وبقي مخطوطة إلى أن نشرته- كماهو دون تحقيق او تدقيق – مجلة العاديات الفصلية في عددها الجامع لأعداد عام 2013 والتي أهداني نسخة منها مشكوراً الأستاذ تميم قاسمو ..
بدأتُ رحلتي في الكتاب من باب الفضول .. ثم استغرقتُ فيه … أي حكمة حمل صدر ذلك الشيخ .. أي علم أحاط به .. فنضده على وريقاته بسرد بليغ وشواهد تشرح قصده وتتم معناه .. أي رسائل أراد أن يتركها في عقبه لوريث حكمته؟
لم يغفل الكاتب عن أي نصيحة تربوية في الخلق القويم في أصول التعامل واللباقة في نهج الحياة في اختيار الأصحاب في تعلم الحرفة اليدوية ثم اتخاذ المهنة مع الأخذ بأسباب العلم والارتقاء به ..
لن أحيط ببضعة سطور بكل ماجاء بالكتاب .. لكنني تساءلت بيني وبين نفسي .. لِمَ لم يرَ كتاب كهذا النور؟
لِمَ لم يُتخذ منهجاً تربويا يُدَرّس للمربين قبل الطلاب ؟ ما أحوج تربوينا إلى كتاب كهذا يأخذ بأيديهم ويريهم ماهي أصول التربية وكيفية إيصالها للمتلقين ..
ثم برز أمامي السؤال الأكبر : ماكان للشيخ الغزي أن يستعين بأبيات من اللزوميات لتربية ابنه إلا وهو على يقين أن ابنه سيفهمها .. فبذلك الزمن لم تكن لوثة شعراء الطفولة المهللين المصفقين قد تدخلت بعد في تربية الأطفال … وكان الطفل على حداثة سنه يختم القرآن ويحفظ ألفية ابن مالك .. ويحفظ نصوصاً نثرية وشعرية عن أهل العلم .. فمن المسؤول عن تربيتنا فأبعد نصوص كتبنا المدرسية عن بلاغة كهذه أو عن بلاغة ابن المقفع في كتابه الأدب الكبير .. لماذا بتنا نقرأ نصوصاً عربية جزلة وكأننا نتهجى نصاً أعجمياً ؟

شارك هذا المقال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع جورنال الحرية

تصميم وتطوير شركة Creative In Design